الجمعة، 11 ديسمبر 2015

رواية وعد
الحلقة التاسعة
تمالك علي أعصابه وقال: يا دكتورة الله يرضي عليكي أطلعي شوفي الراجل ماله وفوقيه.. وبعدها إبقي إستوعبي إنه أخو خالد وان ده بيته وانه مكنش جاي يقتلك براحتك!
كلماته جعلتها تستوعب سوء الفهم الذي حدث.. فصعدت راكضه لتنقذ ذلك المسكين الذي هاجمته وما إن دخلت و رأته حتي صرخت وقالت موجهة حديثها لعلي قائلة: إيه اللي جاب البني أدم ده هنا!
كاد علي أن يسب حاله لقدومه مع خالد ولكنه رد من بين ضروسه قائلا: يا دكتورة أنا مش قايلك تحت! وحياة أمي ده بلال أخو خالد!
وكأنه ضربها علي رأسها .. لا تعلم لماذا تشوشت الرؤية بعدها .. أيعقل أن يكون عدوها اللدود قريبا لهذا الحد!
أثناء شرودها هتف بها خالد مغتاظا : هو ده وقت سرحان يعني!! أنتي عملتي فيه إيه يا شيخه مش راضي يفوق!
خافت وعد أن يكون أصيب حقا .. فتوجهت نحوه تفحصه حتي تري ماذا حدث .. وما إن إقتربت منه حتي فتح عينيه بتعب قائلا: حرامي..
إتجه خالد نحوه بلهفه وقال: بلال.. أنت كويس حاسس بإيه؟
تململ بلال في نومته وأراد أن يجلس .. ساعده أخوه حتي أستقام في مجلسه .. ظل ينظر لخالد بعيون زائغه.. وكأنه مازال يعاني آثار غيابه عن الوعي ..
خالد: يا وعد شوفي في إيه .. عينه عماله تتحرك بسرعه وشكله زي ما يكون سكران!
ما إن نطق إسمها حتي وجه بلال نظره نحوها.. وكأن إسمها كفيل بإستفزاز خلايا جسده وإجباره علي التركيز .. جلس بفرك عينيه علّه يري بوضوح وما إن فتح عينيه كانت أمامه .. هي بهيئتها المتحفزة.. عينيها الكارهتين له دون سبب.. حتي إنعقاد حاجبيها المبالغ فيه.. ظل ينظر لها حتي صرخت به قائله: إنت إطرشيت؟
نظر لها بلال بتعجب وكأنه أخيرا تأكد أنها هي وقال: هو في إيه ؟
نظرت وعد لخالد بملل وقالت: أخوك أهو قدامك زي القرد
تعجب خالد وعلي من ردود فعليهما.. فهما وعلي ما يبدو علي معرفة سابقة.. وتبدوا معرفة سعيدة للغاية!
خالد: طيب ممكن حد فيكم يفهمنا إيه اللي حصل؟!
تنهدت وعد في حيرة.. ما كان ينقصها تعقيدا أكثر من ذلك.. بماذا تخبرا أخاها؟ أتخبره أن ذلك الذي يسميه أخاه يشك خطرا عليها؟ أم إنها تشك بتورطه فيما حدث لمريضها؟
قصّت وعد ما حدث لأخيها .. وكيف إنها تذكرت ذلك الأبله شخصا جاء لقتلها وعندما توقفت عند تلك النقطة هبّ بلال واقفا وقال في حزم أرعبها: أقتلك ؟ وأقتلك ليه إن شاء الله !! وليه اصلا تفكري إن أنا أو غيري ممكن نفكر في قتلك من أهمية جلالتك يعني؟!
هل يهينها؟ هل ما سمعته للتو تقليلا من شأنها ؟
ردت وعد في سرعة وقوة لا تناسب ضآلة حجمها أمامه : وهو أنت اللي مهم يعني؟ يا ريت بلاش أنت بالذات تتكلم عشان مفضحكش قدام أخوك !
.. لا يعلم لماذا تصر علي أن يكسر رأسها.. لم يستطع أن يسيطر علي غضبه تلك المرة.. قد تحمل منها ما يكفي وحان وقت إسترداد حقه.. نظر لها نظره أرعبتها وقال .. قسما بالله لو ما إتعدلتي وفهمتيني تقصدي ايه من ورا الكلام اللي بترميه في وشي من ساعة ما شوفت خلقتك لأكون جرك علي القسم وانفذ اللي قولتهولك الصبح في المستشفي.. أنا مجنون ومبيهمنيش!
هل أخيرا خافت؟ هل تنبه عقلها أنه فاق حدوده مع ذلك الشخص؟ لم تشعر وعد بنفسها إلا وهي تقف خلف خالد تحتمي به!
إرتاح قليلا بعدما رآها خائفة ..فقد شعر أنه إسترد إعتباره !
كل ذلك خالد وعلي يقفان مشدوهين .. فالمشادة الكلامية بين وعد وبلال في أوجها.. وعندما غضب بلال هكذا اسرع علي بالوقوف أمامه أما خالد أخذ يهدئ وعد وينظر لأخيه بعتاب ..
نظر بلال لخالد وقال أخيرا .. أنا عايز افهم المخلوقة دي بتهبب إيه في بيتنا! ومالك من الصبح بتكلمها عادي كده مين دي!
رد خالد قائلا: منا نسيت أقولك .. وعد تبقي أختي اللي حكيتلك عنها قبل كده
رباه.. هل تلك المخلوقة أصبحت جزءا من عائلته ؟ هل أصبح مقررا عليه ان يتعامل معها كل يوم ؟ لا يمكن فسيرتكب جريمه قريبا!
خالد: طيب يا جماعة إستهدوا بالله .. واضح ان في بينكم سوء تفاهم... إحنا نرتاح وناكل لقمتين ونتكلم بهدوء وعقل..
تدخل علي قائلا: الله ينور عليك يا خالد أول مرة تقول حاجه عدلة والله .. أحنا ناكل بقي وبعدين نشوف في إيه
خالد: لأ لا أنت فهمتني غلط .. مين إحنا ناكل دول؟؟ أنا بكلم إخواتي لكن أنت هتطلع بره وتغور علي بيتكوا.. قالها خالد وهو يجر علي من "قفاه" ناحية باب المنزل
علي: بقي هي دي أخرتها .. نزلتني علي ملا وشي عشان الفيلم الهندي ده وفي الأخر بتطردني ؟
خالد: أيوة يا بومة بطردك.. شوف نتيجة يوم كنت هباته عندك ؟ خواتي كانوا هيقتلوا بعض!
علي: وأنا ذنب أمي إيه إنكوا عيلة هبلة
قالها وإنطلق هاربا قبل أن ينقض عليه خالد مؤدبا له
عاد خالد من الخارج فوجد مشهدا ظريفا للغاية! فوعد تنظر لبلال بإستحقار وهو ينظر لها بتوعد.. واضح أنه سيحظي بأياما من المتعة!
قال خالد محدثا أخويه: هتفضلوا باصين لبعض كده؟ ممكن حد يقولي تعرفوا بعض منين ؟ وبتعاملوا بعض كده ليه ؟
أنطلقا معا في نفس الوقت قائلين: "مغرورة" "معندوش قلب"
نظر لهما خالد وقال: يا دي النيلة عليا .. يا جماعة إهدوا ! .. إحكي يا بلال في ايه ؟
هبت وعد قائلة: يا سلام ! واشمعني هو يحكي ؟ ولا عشان أخوك من زمان هتفضله عليا؟ عموما اشبع بيه انا اصلا همشي
نظر لها خالد و وّد أن يضحك فهي قد تحولت لطفله صغيره تنزعج من تفضيل غيرها عنها .. اما بلال لم يستطع منع ضحكاته من شكلها وهي تتحدث غاضبه وذلك إستفذها أكثر!
خالد: يا حبيبتي انا لازم اسمع منكم انتوا الاتنين.. هسمعك برده والله بس انا حاسس انه هو زيي مش فاهم انتي بتعامليه كده ليه فخلينا نستوعب وأنا واثق انه سوء تفاهم!
قصّ عليه بلال ما حدث بينه وبين تلك المزعجة من أول يوم رأها حتي الأن .. أما هي ظلّت محتفظه بلسانها حتي انتي ومن ثم أنفجرت فيه قائلة: يا سلااام .. هتدعي البراءة بقي .. وانا الساحرة الشريرة اللي ظلماك صح ؟
يا خالد الأستاذ المحترم كان عايزني اكتب التقرير اللي قولتلك عنه !! يبقي كده مشارك معاهم ولا لأ ؟
إندهش خالد من حديثها.. فهو يعلم بلال أكتر من نفسه... فأخيه لا يمكن أن تصدر منه تلك التصرفات الحقيره! ومع ذلك سأله قائلا: بجد يا بلال كلامها ده؟ كنت عايزها تكتب التقرير ؟
هزّ بلال رأسه في تعجب .. ما الغريب أن يطلب منها تقريرا عن الحالة؟ ما الخطأ في ذلك ومع هذا أجابه قائلا: يا بني الله يرضي عليك أنت هتجنني؟ يعني أحقق في حاجه مش فاهمها ازاي؟ مش المفروض سيادتها تكتب تقرير عن الحاله عشان أشوف شغلي؟ ولا أنا هنجم ؟
أسكتها رده حد الألم.. فلم تجد كلاما تقوله .. بدأت وعد تشعر بضعف موقفها بعد ما رأته في عيون أخيها من لوم ... كما أنها لم تكن أبدا سيئة الظن.. إلا معه !
قال خالد: خلاص يا بلال أنا كده فهمت.. معلش حقك عليا أنا متزعلش ده سوء تفاهم وعدي
بلال: يا بني ما تفهمني طيب
فهمك بعدين المهم دلوقتي تقوم ترتاح شكلك مرهق
نظر لها وقال: اه والله يا بني خصوصا بعد الضربة !
إحتقن وجهها بشده مما أنعشه .. فقد أصبح يسعد برؤيتها :"مكبوسة"!!
إنتظرت وعد بمكانها حتي عاد خالد وسالته : أخوك نام؟
أجابها بتعم فتابعت قائلة: طيب أنا لازم أمشي
خالد: نعم؟ تمشي تروحي فين؟
وعد: هروح عند عمتي
خالد: وده من ايه ده ومين هيوافقك أصلا؟
وعد: مينفعش أقعد هنا وهو موجود ومقدرش أقوله يمشي لان ده اصلا بيته هو وانا ضيفه عنده
خالد: ايه الكلام ده يا بنتي انتي؟ بيته ايه وبيتك ايه ده بيتنا كلنا ومحددش هيمشي لا أنتي ولا هو.. اظن انتي أتأكدتي انه مظلوم وملوش في الحوار ده ولسه هيفهمه مني .. إن المستشفي عندك متواطئه مع اللي عذبوا مريضك.. لسه برده مصممة؟
وعد: يبني أنا مبتكلمش في كده بس ميصحش أقعد وهو هنا مش هكون علي راحتي!
خالد: يا وعد إنتي اغلب وقتك في المستشفي و بتيجي علي النوم وليكي أوضتك لوحدك وأنا معاكي يعني مش هتقعدي معاه لوحده!
قالت وعد هامسة:يعني يا ربي بعد ما كنت بشوفه في المستشفي بس ومش طايقاه يبقي في وشي هناك وهنا!
تجاهل خالد برطمتها وقال برجاء يداعب وترها الحساس : يا وعد أنا ما صدقت يبقي حواليا لمة وعيلة تعوضني عن غياب ماما .. بالله عليكي متسيبينيش وبلال طيب جدا والله وعمره ما هيضايقك ده حتي متدين جدا أنا خايف أصلا هو اللي يصمم يمشي‍!
إبتسمت وعد بإستهزاء وقالت : والله ؟ ما لو كان عايز كان عملها لكن ده دخل نام!
نظر لها خالد معاتبا وقال: يا وعد بلاش سوء ظن هو جوه كان بيعتذرلي أنه هيمشي ونشف ريقي علي ما وافق يقعد وقال لو وجوده أزعجك هيمشي من سكات!
لمرة أخري يحرجها ذلك الكائن!! تري ما الذي يخبئه لها ؟
هل تأملت من قبل خط سير مشاعرك؟ ؟ هل أخذ قلبك الاذن قبل أن ينبض بحب احدهم؟ هل يخبرك قبل أن يتحرك نحو شخصا ما بعينه؟ بالتأكيد لا! فالحب هو الشئ الوحيد الذي لا يُفني ولكنه يستحدث من العدم!
كانت رحيق تستمع لما تقصُه عليها مريم ... ظلت علي حالها حتي أنتهت أختها فهبت قائلة
-أنتس بتستهبلي يا مريم؟ في بنت محترمة تعمل كده؟
نظرت لها مريم في حزن فقالت: بصي يا مريم أنا هاقولك الكلام ده مره وتحطيه حلقة في ودنك !
مفيش راجل بيحب بنت تجري وراه حتي لو هي فعلا أكتر حد بيحبه وممكن يسعده في العالم... ولو حصل وحبها هي هتحس ده شفقه منه وهتبقي مضايقه من نفسها ! هتفضل طول عمرها حاسه إنها أقل من غيرها من البنات اللي أزواجهم حفيوا علي ما يوافقوا عليهم.. إنتي مش أقل من إنك تتحبي يا مريم! إوعي عقلك يوهمك إن مفيش غير خالد ده وإن يا هو يا لا! الحب الكبير اللي أنا شايفاه في عيونك ده ميستحقوش إلا اللي هيتعب بجد عشان تبقي معاه بقيت عمره
مريم: صدقيني أنا حاولت أبعد معرفتش.. حاسه إن في حاجه أقوي مني بتربطني بيه .. متفتكريش إن معاملته ليا دي مفرقتش معايا! أنا نفسي أكرهه مش عارفه!
بكت مريم بعد ما قالته فأخذتها أختها لتحضنها وظلت تربت علي ظهرها وهي تقول: طبيعي إنك تحسي بكده.. إنتي كل وقتك مدياهوله .. لو في الكليه فأنتي شايفاه أو بتدوري عليه او بتبصيله أو بتجيبي سيرته .. هنا طبعا سرحانه فيه وفي كلامه وفي اي موقف أهبل عمله قصادك! كل ده غلط وكل ده حرام .. مريم إسمعيني كويس.. إنتي حاليا كده بعدتي اوي وربنا كان لازم يعاقبك.. تعلّق قلبك بغير الله ده في حد ذاته عقاب! بس برده تقدري تعتبريه علامة من ربنا إنك ترجعي ... قلبك لازم ميتعلقش أوي كده غير باللي خلقك!! صدقيني لو ركزتي هتلاقيه أكثر حد يستحق حبك وتفانيكي في عبادته.. وساعتها ربنا هيخلصك من وجعك ده لأن قلبك هيبقي مشغول بحبه .. إبدأي قربي بجد.. أقفي صلي مش عشان ده الفرض لأ ده عشان أنتي محتاجه تدعي.. محتاجه تقفي قدام ربنا وتحسيه بيشملك بوجعك وخوفك ..لو فكرتي كده هتعرفي تحسي بطعم للصلاة.. وهتحبي أوقاتها ومش هتتهربي لما تسمعي آذان.. ركزي مع ربنا هتلاقي أي حد تاني بيتساقط من حسباتك .. جربي وبعد فترة لينا مناقشة تانيه نشوف إيه تعليقك ماشي.؟
رفعت مريم رأسها بإبتسامه وقالت :ماشي
...
قضت وعد ليلتها تفكر في كل ما حدث معها .. ولكنها توصلت أخيرا إنها قد تكون ظلمت ذلك المسمي ب"بلال" ولكنها لا تزال تشعر أنه عدوها اللدود.. رؤيته كفيله بإستفزازها حد الموت.. يالله كيف ستبقي معه تحت سقف واحد لفترة كبيرة ؟!
قطع عليها تفكيرها شعورها بالجوع.. فقامت حتي تجلب ما تأكله .. خرجت من غرفتها متجهه للمطبخ وكان هو خارجا منه بسرعة شديدة فاصطدم بها دون قصد !
وعد: مش تفتح !
كاد أن يعتذر ولكنه أراد أن يشعل غضبها فقال: أبقي إعمليلي معاكي اكل عشان جعان
ذلك ال#@#@! كيف يجرؤ ! أهي خادمته أم ماذا ؟!
وعد: ومين قال إني جايه اعمل أكل !!
أشار نحو معدتها وقال: سامع صوتها من جوه وأنطلق مقهقها وتركها تشتعل!
في صباح اليوم التالي إستقيظت وعد مبكرا وإنطلقت ذاهبة إلي عملها قبل الجميع بل وقبل موعدها أيضا.. فهي لا تريد المزيد من الإستفزاز في بداية يومها!!
أما بلال وخالد فإستيقظا بعدها وبعد تناولهما الفطور حدّث خالد أهاه بشأل مشكلة وعد ومريضها من البداية إلي النهاية
بلال: يا خبر أسود ومنيل !! معني كلامك ان المستشفي وحد من الإدارة عندنا متواطئين سوا ؟
خالد: بص دهاليز أمن الدولة كتيير ورجالتها أكتر وسككهم مبتخلصش ... الواد ده يبقي محظوظ لو مش محطوط في دماغهم ويبقي اتقبض عليه لأي سبب غير كده محدش هيعرف يساعده .. اللي مقلقني وعد.. هي حاسه بالذنب ومش عايزة تسمع كلامهم وفي نفس الوقت تهديدهم ليها عن طريق اللي أسمه منير ده كان واضح ومباشر!
بلال: سيب الموضوع بتاع وعد ده عليا متقلقش عليها
خالد: حلاوتك يا أخويا مقلقش عليها وأقلق عليك؟ متعملش فيها بورم يا بلال .. أنت المشكله اللي فاتت إكتفوا بتأجيل ترقيتك ونقلوك المرادي فيها أذية بجد !
بلال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا يا خالد.. المهم متسبقش الأحداث ويلا قوم إنزل كليتك .. وأنا رايح الشغل.
....
"لا نعرف قيمة الشئ إلا بعد ضياعه من بين إيدينا" ... تلك المقولة تكاد تكون حقيقة علمية مُسْلَّم بها.. فعندما يضمن القلب وجود من يحب بجانبه طوال الوقت يزهده! وعندما نزهد من نحب يحين وقت الفراق..
وصل خالد الجامعة وما إن وصل حتي وقعت عينه عليها .. ذهب متجها إلي صديقه علي ومر بجانبها ... وياللعجب فقد مرّ بجوارها دون أن تلتفت له ؟ ودون أن تناديه !! حتي إنها لم تنظر إليه كعادتها!
لم يستفق من شروده إلا عندما "رزعه" علي "كفا خماسيا
خالد: إيدك تقيله يا جحش انت !
علي: منا بقالي ساعه بنادي وأنت في ملكوت لوحدك!! إيه إخواتك ولعوا في بعض؟
خالد: إتلم يا بني علي الصبح مش ناقصك
علي: طب إيه مالك متعكنن ليه كده
لم يجيبه خالد... ظل صامتا فتره وجيزة ثم هتف فجأة : علي .. هو أنا شكلي فيه حاجه متغيره ؟
أجاب علي بسرعة بديهيه قائلا: شكلك إيه اللي متغير ما نفس السِحنة اهي
خالد: يا إبني ركز
علي: اه اه فعلا .. يا خبر أبيض إزاي مخدتش بالي !
خالد: إيه.. في إيه ؟
علي: مناخيرك كبرت سيكا
خالد: تصدق بالله.. لو ما مشيت من قدامي يا علي هزعلك
علي: أنا فعلا همشي عشان أنت شكل قعدتك مع المجانين إخواتك هتهبلك أكتر ما انت اهبل!
ظل علي واقفا في ضيق... تري لما تجاهلته اليوم؟
...
في تلك الأثناء كانت وعد قد وصلت المشفي لم يكن كثيرون قد وصلوا بعد.. وعند إقترابها من غرفة أنس سمعت مالم تتوقعه !
وليد: أنا مش مرتاح للي إسمها وعد دي!
منير: ليه بس ما هي وافقت تنفذ اللي قولنالها عليه
وليد: حاسسها بتنيمنا علي ما تلاقي مخرج
منير: سيبك منها دي بالذات لازم تتدبس فيها بالذوق أو بالعافيه!
وليد: ليه يعني ما تبعدها عننا وبلاش قلق
سرح منير للحظات ثم قال بتبره ذات معني : لأ .. دي لازم تفضل هنا !
ثم إستطرد ثم قال: أنت عارف ايه اللي قالقني أكتر من البت دي ؟
وليد: إيه؟
منير : وكيل النيابة الجديد ده .. شكله ميريحش ..
وليد: أنا كمان مش بالعه.. بس أكيد هم مش هيبعتولنا أي حد!
منير: مش عارف مش مرتاح ليه... وكلمت الراجل بتاعنا كذا مره أفهم منه مردش عليا !
وليد: كده الحكاية فيها إنّ بس عموما أنا هفضل مراقب الوضع وأدينا هنشوف!
تصلب جسد وعد بعد ما سمعت... هل هي تعمل ما عصابة ما أم ماذا؟
هرعت وعد إلي مكتبهاا تفكر فيما سمعت وتحاول تحليله ... وبعد فتره لا تعلم مداها سمعت طرقات علي باب فقالت بصوت منهك : أدخل
دخل بلال ونظر لها... توقع هجوما.. فلم يجد.. توقع نظرة إحتقار فلم يحصل عليها.. ماذا أستتجاهله؟
أما هي.. فقد تاكدت يقينا أنه برئ تماما وأنها ظلمته... ولكن ماذا ستفعل ؟
أفاقت وعد من شرودها وهو يقول: دكتورة! بقولك كتبتي التقرير؟
نظرت له وعد وقالت من بين أسنانها: هو أنا سوبر مان؟ منا لسه واصله هلحق أكتبه أمتي ؟
ضحك هو وقال طيب يا ريت تكتبيه بقي وتألفي براحتك
عقدت حاجبيها في إستنكار وقالت... هو خالد حكالك؟
بلال: اه.. وعموما أنتي تخرجي نفسك من الموال ده نهائي.. اكتبي التقرير اللي هم عاوزينه وانا هتصرف!
اه لم يعلم إنها مجبره علي الخوض في تلك المعركة! فعلي ما يبدو ذلك الوغد منير لن يتركها دون أن يلوث طهرها بتلك الحقاره!
نظرتها أضعفته.. إلهي لماذا تنظر إليّ هكذا ... ما هذا الضعف بعينيها لوزية اللون ..أين أوامر غض البصر بلال؟ هل هذا ما أمرك به ربك؟
أستعاذ بالله من الشيطان وتنحنح بقوة جعلت بدنها يرتعش.. فنظرت له وقالت .. الموضوع ده موضوعي وارجوك تطلب نقلك من القضيه!
أي جنون هذا الذي يستمع إليه؟ أأصابها مس من الجنون ؟
بلال: طيب بصي... أنا مش شغال تحت أمرك.. ومش هسيب القضيه ... ومش هتعامل معاكي غير بصفتي وكيل نيابة وهلغي أي صفه ودية .. وخلينا نغرق أحنا الاتنين ونغرق المسكين المرمي جوه ده معانا!
بمجرد ِذكر أنس إمتلأت عيناها بالدموع ... لا تعلم ماذا تفعل سيرته بقلبها ... أهذا تعاطف أم شيئاً أخر ؟ّ!
بمجرد أن رأي دموعها... وبحسبة بسيطة تذكر فيها كيف عاملته ولا تزال تعامله بحدة لأتها ظنت أنه مشارك في الجريمة المرتكبة بحقه... علم أن هناك شيئا!
وقف فجأه وقال: لما المريض يفوق أرجو حد يبلغني.. وأتمني أجي بكره ألاقي التقرير أيا كان
وخرج من غرفتها .. هكذا بهدوء لا يناسب حالته!
ظلت وعد تحاول جمع شتات نفسها ومن ثم قامت لكي تتفقده .. وما إن فتحت الغرفة كانت المفاجأة !
رواية وعد
الحلقة الثامنة
جزءمن حلقة سابقة:
ما إن خرجت وعد حتي وجدت خديجة تقف بإرتباك أمام غرفة أنس .. بمجرد أن رأتها خديجة كادت أن تحدثها ولكن وعد أشارت لها بعينيها ألا تتحدث فذلك ال "بلال" سيخرج خلفها ولا تريده أن يشك بهما .. بمجرد خروج بلال خلفها قال : أرجو حضرتك تكوني مجهزة تقرير الحالة اللي لسه متكتبش ده بكرة ! لأن حضرتك كده معطلة شغلي !
لو كانت وعد في حال تسمح لها بالرد لكانت إنفجرت به .. كيف لذلك الأحمق أن يطالبها بكتابة التقرير الذي سيهضم حق ذلك المسكين للأبد .. لقد كانت محقة .. إنه مثلهم ... يده ملوثة بدماء أنس .. يستعجل التقرير الأبله الذي سيضمن أنه لا شبه جنائية فيما حدث له ... ولكن لتؤثر الصمت الآن لعل الله يُحدِث بعد ذلك أمرا !
نظرت له وعد وقالت .. إن شاء الله يبقي جاهز .. أي أوامر ثانية !
وقبل أن يجيبها أنس سمعوا صوت إرتطام شديد بداخل غرفة أنس!
الحلقة الثامنة :
بلال: إيه الصوت ده في إيه ؟!
وعد: مفيش حاجه أنا هشوف في إيه حضرتك ممكن تتفضل !
تجاهلها تماما وحدّث خديجة قائلاً: فين زميلتك اللي كانت معاكي؟!
نظرت خديجة لوعد ولم تعرف بمَ تُجيبه ... فقال لها بحدة :إنطقي!
خديجة: دخلت جوة
أنطلق بلال في جزء من الثانية مقتحماً غرفة أنس.. وفي تخيُله أنه سيجدها تساعده في الهرب .. وعندما فتح باب الغرفة كانت المفاجأة .. فقد وجد سلمي مُسجاه علي الأرض فاقدة وعيها ... دخلت خلفه وعد وتلتها خديجة .. إقتربت منها وعد كي تري ماذا حدث لها ثم نظرت له وقالت: ممكن تشيلها معايا ؟
فقال ببساطة :لا!
ظلت أنظارها معلقة به لجزء من الثانية ولكنها سريعا ما نظرت لخديجة بمساعدتها .. وبالفعل نقلوها لمكتب وعد .. ظلت وعد تحاول إفاقتها وعندما نجحت قامت سلمي فَزعة و بدأت في نوبة بكاء شديدة !
ظلت وعد وخديجة تحاولان تهدئتها دون جدوي .. ظلت سلمي تبكي بهيسترية حد الصراخ .. ولم يستطع أحد إسكاتها إلا هو.
إرتفع صوت بلال بشدة مما أفزع الفتيات الثلاث قائلا: إخرسي بقي!
نظرت له وعد بغضب كعادتها معه فهو بالنسبة لها ليس إنسان أما خديجة وسلمي فكلتاهما نظرتا له بفزع
إستغل هو الهدوء الذي عم الغرفة بعد سكون تلك المزعجة بمكر:
إنتوا عارفين إن إنتوا الثلاثة هيتقض عليكوا ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت رحيق جالسة تقرأ وردها اليومي ولكنها سمعت صوت أحدهم بالخارج فهتفت قائلة: إنتي جيتي يا أمي؟
مريم: لأ يا رحيق أنا مش ماما أنا مريم .
"رحيق".. فتاة هادئة رقيقة.. الأخت الكبري لمريم .. وإذا أردنا التدقيق فهي الفتاة العاقلة الرزينة .. تعتبرها مريم أمها الثانية.. إلا إنها تراها متشددة بعض الشئ .. فهي من تلك الفئة التي يطلق عليها فئة الملتزمين دينياً ..ولكن علي كل حال فمريم تكن لها كل الحب والإحترام.
رحيق: مريم؟ إيه يا بنتي اللي رجعك بدري من الجامعة؟
مريم: مفيش خلصت بدري فرجعت فيها حاجه دي؟
رحيق: لأ يا حبيبتي مفيهاش حاجه .. بس إنتي بقالك فترة مش عجباني .
مريم بغضب: وأنا من إمتي بعجبك ... أنا علي طول مش عجباكي !
إبتسمت رحيق في هدوء وإقتربت من مريم وملست علي وجنتها قائلة في حنان: بقي إنتي مش عجباني يا مريمة؟ ده أنت اللي في القلب يا جميل بس أنا أقصد إنك علي طول زعلانة و واخدة جنب مش علي طبيعتك معانا ولا بتهزري وتضحكي طول الوقت زي زمان .. وبعدين أنا واخدة علي خاطري منك .
إلتمعت عيني مريم بالدموع ... فهي تتجاهل أختها والحديث معاها منذ ما فعله معاها خالد.. تخشي أن تسألها أختها عما يُحزنها فتجيب.. ولكن ذلك يُحزن رحيق وهي تعلم لذلك قالت بنبرة حزينة: والله أنا عارفة إنك زعلانة مني عشان أنا واخدة جنب بس بجد غصب عني يا رحيق .. أنا مخنوقة جدا ومش عارفة أتكلم
رحيق: عشان هبلة يا قلب أختك.. اللي إنتي خايفة تحكيهولي ده حاجه عادية وأنا توقعتها تحصل بس متوقعتش إنك تخبي عني ..
تفاجأت مريم من معرفة أختها بالأمر.. كيف لها ذلك..فهي لم تخبر أحدا مطلقا!
رأت رحيق التعجب علي وجه أختها فقالت: يا بنتي قولتلك مية مره الحاسة السادسة عندي متكدبش أبدا!
مريم: طب أنا هحكيلك كل حاجه بس بالله عليكي بلاش تزعلي مني!
رحيق : أه.. طالما فيها متزعليش مني يبقي فيها مصيبة .. قدامي عشان أعرف هببتي إيه !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"أنتوا التلاتة هيتقبض عليكم"
كانت تلك الجملة بمثابة العصي السحرية لدي بلال.. فلأول مرة يراها خائفة ..يرتعد بدنها في شدة .. شعر بالشفقة تجاها ولكن لا! ليلقن تلك المتعجرفة درسا لن تنساه ..
قالت خديجة بخوف: بس حضرتك إحنا معملناش حاجه ... والله !
رد عليها بلال بإبتسامة مشفقة قائلا: لو عايزة تخرجي نفسك من الموضوع قوليلي كنتم بتعملوا إيه هنا ؟
ردت وعد في عناد ضعيف كموقفها قائلة: ما أنا قولتلك إنهم ممرضات هنا!
صرخ بلال في وجهها قائلا: إيه يا دكتورة هو محدش علمك إن الكذب حرام ؟!
إبتلعت وعد ريقها في خوف .. فهو محق .. إنها كاذبة .. ولكن أليس للضرورة أحكام؟
ثم ما لبست أن قالت في تحدٍ : وهو حضرتك مهتم بالحلال والحرام أوي ؟!
أغمض عينيه في غضب فهو يريد الفتك بها .. آهٍ لو ملّكه أحدهم أمرها.. لظلّ يضرب ذلك الوجه الجميل حتي يُدميه .. وحين توصل بتفكيره لتلك النقطة إستغفر ربه وإلتف عنها ليحدثها وظهره لها قائلا: طيب يا دكتورة .. حضرتك مقبوض عليكي بتهمة محاولة تهريب المتهم!
إرتعد بدن وعد بحق .. فهي قد تمادت .. رغم علمها بأنه قويا بسلطته ولكن تعاطفها مع أنس جعلها متهورة.. متهورة للغاية!
مرت دقائق لم يسمع بلال صوتها .. شعر بأنه أثقل العيار .. فإن كان حديثها يجرحه.. ويُشعِره أنه بلا قلب ولا أخلاق .. إلا أنه يستمتع بلعبة القط والفأر التي بدأتها هي معه بشدة .. إلتف وحدث الفتاتين قائلا: دلوقتي أنا مش عايز مناقشات وإعتبروا نفسكم في تحقيق رسمي ولا تحبوا أستدعيكم للنيابة ؟
حركت الفتاتان رأسيهما في خوف علامة أنه "لا"
فسأل بلال قائلا: كنتوا جايين هنا ليه ؟؟ ومش حابب أسمع قصة شغالين هنا عشان أنا مش غبي.. واضح إن اللي حفظكم تقولوا كده عبيط .. لأ كل اللي شغالين هنا معلق كارنية علي لبسه في إسمه وشغلته سواء دكتور ولا مرض ولا حتي عامل نضافة!
كان يقصدها هي بال"عبيط" فنظرت له في حدة وهمت أن ترد ولكنه تجاهلها وإستكمل حديثه قائلا:ها ؟؟
ردت سلمي بصوت خافت: أنا أخت أنس
فوجه بلال نظره نحو خديجة فقالت: وأنا صاحبتها
بلال: طيب .. ممكن أشوف بطايقكم ؟
أجرجت كلتاهما البطائق وأعطياها له .. فأخذها ونظر فيها وما لبث أن حدّث خديجة قائلا: إنتي جاية معاها تعملي إيه؟
خديجة: هي اللي طلبت مني عشان أبقي معاها ومسيبهاش لوحدها
فأستكمل بلال حديثه موجهاً إياه لسلمي فقال: وإنتي بقي كنتي جايه تهربيه؟
سلمي: والله أبدا أهربه اروح بيه فين بس .. أنا كنت هاموت وأشوفه ولما كلمت الدكتورة صعبت عليها وجابتني أشوفه عشان مانعين عنه الزيارة والله هو ده كل اللي حصل..
سكت بلال مفكرا فيما روته سلمي .. يشعر أنها صادقة ولكن توتر وعد هذا يريبه .. تأخرها في تسليم التقرير يريبه.. غضبها نحوه بلا سبب يُشعره أنها تريد تشتيته حتي لايكتشف ما تنوي فعله! وعندما وصل إلي تلك الفكرة هب واقفا وهو يقول : أنا مش داخل عليا الفيلم الهندي ده.. كان ممكن تقدمي طلب وتقابليه في وجود عسكري ..
قالت وعد في غضب وقد نفذ صبرها: يعني إنت عايز إيه دلوقتي؟
بلال: أنا عايز الحقيقة .. عايزك تعترفي إنك كنتي ناويه تهربيه!
وعد: اه طبعا.. ما هو ده اسلوبكم مش هيتغير! عايزني أعترف بحاجه معملتهاش .. وطبعا لو رفضت هتقبض عليا وتعذبني زي ما عملتوا في الغلبان المرمي جوه ده!
ما إن أنهت جملتها حتي ضيق بلال ما بين عينيه .. فما علمه من رئيسه أن أحد المسجونين دخل في عراك مع زملاؤه مما جعله يرقد بالمشفي .. فما الذي تقوله هي الأن ؟
بلال: إنتي متاكدة من اللي بتقوليه؟
وعد: نظرت له وعد لا تعلم بم تجبه.. فها هي تخالف ما إتفقت به مع مديرها السيد "منير" .. فما الذي سيحدث الأن إن أكدت إعترافها؟
أخرجها من شرودها صوته قائلا: مشي البنتين دول عشان أتأخروا علي بيوتهم ويا ريت كمان حضرتك تروحي ترتاحي لأن شكلك تعبان.. وهنبقي نكمل كلامنا بعدين.
قال كلماته تلك ثم إلتف خارجا.. لم تعلم كيف فعلها.. كيف لم يُضيق الخناق عليها .. كيف رحم ضعفها.. علي كل حال هي شاكره له ذلك الموقف.. ذلك الموقف وفقط!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد يوم ملئ بالأحداث .. إحتاج بلال أن يذهب بيته.. بيت والده البيت الذي يشعره بأنه ذلك الطفل ذات السبع أعوام.. حتي وإن كان والده غادر البيت.. بل العالم بأكمله فإنه لا يشعر بالراحة إلا في ذلك البيت .. أنطلق بلال إلي بيت والده وفي الطريق إتصل بأخيه وحدثه بأمر مجيئه ولكنه لم يقول له أنه سيأتي اليوم ..كي يفاجئه.
دخل بلال المنزل وتفقده .. شعر برغبه شديده بأخذ حمام دافئ ثم الخلود للنوم..
أوصلت وعد الفتيات كلا إلي بيتها .. بعدما إعتذرت لهما عن موقف اليوم..ثم حدثت خالد كي تطمئن عليه فأخبرها أنه سيقضي يومه مع علي كي يُنهي مشروع كلفته به الكلية .. فأكملت طريقها عائدة إلي المنزل .
صعدت وعد إلي بيتها .. وما إن دخلت حتي شعرت بساقيها لا تقويان علي حملها .. إتجهت إلي الأريكه وفردت جسدها .. فكت حجابها وهمّت أن تغمض عينيها ولكنها سمعت صوتا بالداخل.. هبت واقفة لا تدري ماذا تفعل ... أول ما جاء ببالها أنهم علموا بأمر إعترافها بحالة أنس وجاءوا ليتخلصوا منها!!
ذهبت مسرعة في خفة إلي المطبخ لتجلب شيئا ما تدافع به عن نفسها.. ولكنها سمعت الصوت يزداد.. أخذت أقرب شئ إلي يديها .. عصا المكنسة!! هكذا ستدافع عن نفسها!
سمع بلال صوتا بالخارج ... فأخذ المنشفة و لفها حول خصره .. وذهب ليفاجئ أخيه بعودته ... إتجه نجو غرفة الجلوس وما إن وصل حتي وجد ضربه بعصا المكنسه تهوي فوق رأسه .. فسقط أرضا غائبا عن الوعي !
أخذت وعد حجابها مسرعة وإلتفت هاربة من المنزل قبل أن يستيقظ ذلك الوغد ..
أغلقت وعد باب المنزل بإحكام حتي لا يهرب وقامت بإجراء إتصال
وعد: خالد.. إلحقني يا خالد .. في حد جه البيت عاوز يموتني وأنا ضربته وحابساه فوق تعالي بسرعة !
جاء خالد وصديقه علي في غاية السرعة بعد مكالمة وعد .. رأها تجلس أمام مدخل البيت تبكي.. أسرع إليها وضمها لحضنه ليهدئها ثم أطمئن أنها بخير وقال: طب دلوقتي نبلغ البوليس ولا نطلع نشوفه الأول؟
علي: لأ نطلع الأول لأن بتقولك ضربته لازم نعرف عايش ولا
إرتجفت وعد وقالت: هو ممكن يكون مات؟
قطع خالد النقاش وقال .. خليكي هنا وأنا وعلي هنطلع نشوفه
أومأت وعد برأسها وصعد خالد ومعه علي لكي يري ذلك الوغد!
دخل خالد المنزل وما إن دخل حتي رأي جسد عاري إلا من -منشفة حول خصره - مسجي علي الأرض نظر لصديقه علي الذي قال .. هو إيه ده بالظبط!
ذهب خالد تجاهه وأعدل جسده كي يري وجهه .. وكانت الصدمة .!!
خالد: يا نهار أزرق !! ده بلال أخويا !
علي: يعني أختك قتلت بلال؟!!
صاح خالد في غضب قائلا: أنا مش ناقصك يا زفت .. غور نادي علي اللي متلقحة تحت دي تيجي تشوف هببت إيه وتلحقة في اليوم الإسود ده!
نزل علي ساخطا علي تلك الصداقة اللعينه التي ستقضي عليه ذات يوم! ..
علي: لو سمحت يا دكتورة أطلعي بسرعه عشان تشوفي اللي قتلتيه ده!
وعد برعب: هو مات؟
علي: لأ بس مبيفوقش.. أه وعلي فكره ده طلع أخو خالد
نظرت له وعد ببلاهة ولم تنطق .. ثم تذكرت أن خالد أخبرها أن له أخ من أبيه... نظرت لعلي ثانية وسألت بغباء فالصدمة شديدة عليها
وعد: يعني أخو خالد كان جاي يقتلني؟ ومات؟
نظر لها بلال وحدث نفسه قائلا: واضح إن الغباء في العيلة دي وراثه.. الله يحرقك يا خالد ويحرق اليوم اللي عرفتك فيه ده معرفة إيه المنيلة دي !
تمالك علي أعصابه وقال: يا دكتورة الله يرضي عليكي أطلعي شوفي الراجل ماله وفوقيه.. وبعدها إبقي إستوعبي إنه أخو خالد وان ده بيته وانه مكنش جاي يقتلك براحته!
كلماته جعلتها تستوعب سوء الفهم الذي حدث.. فصعدت راكضه لتنقذ ذلك المسكين الذي هاجمته وما إن دخلت و رأته حتي صرخت وقالت....
ما إن خرجت وعد حتي وجدت خديجة تقف بإرتباك أمام غرفة أنس .. بمجرد أن رأتها خديجة كادت أن تحدثها ولكن وعد أشارت لها بعينيها ألا تتحدث فذلك ال "بلال" سيخرج خلفها ولا تريده أن يشك بهما .. بمجرد خروج بلال خلفها قال : أرجو حضرتك تكوني مجهزة تقرير الحالة اللي لسه متكتبش ده بكرة ! لأن حضرتك كده معطلة شغلي !
لو كانت وعد في حال تسمح لها بالرد لكانت إنفجرت به .. كيف لذلك الأحمق أن يطالبها بكتابة التقرير الذي سيهضم حق ذلك المسكين للأبد .. لقد كانت محقة .. إنه مثلهم ... يده ملوثة بدماء أنس .. يستعجل التقرير الأبله الذي سيضمن أنه لا شبه جنائية فيما حدث له ... ولكن لتؤثر الصمت الآن لعل الله يُحدِث بعد ذلك أمرا !
نظرت له وعد وقالت .. إن شاء الله يبقي جاهز .. أي أوامر ثانية !
وقبل أن يجيبها أنس سمعوا صوت إرتطام شديد بداخل غرفة أنس!
بلال: إيه الصوت ده في إيه ؟!
وعد: مفيش حاجه أنا هشوف في إيه حضرتك ممكن تتفضل !
تجاهلها تماما وحدّث خديجة قائلاً: فين زميلتك اللي كانت معاكي؟!
نظرت خديجة لوعد ولم تعرف بمَ تُجيبه ... فقال لها بحدة :إنطقي!
خديجة: دخلت جوة
أنطلق بلال في جزء من الثانية مقتحماً غرفة أنس.. وفي تخيُله أنه سيجدها تساعده في الهرب .. وعندما فتح باب الغرفة كانت المفاجأة .. فقد وجد سلمي مُسجاه علي الأرض فاقدة وعيها ... دخلت خلفه وعد وتلتها خديجة .. إقتربت منها وعد كي تري ماذا حدث لها ثم نظرت له وقالت: ممكن تشيلها معايا ؟
فقال ببساطة :لا!
ظلت أنظارها معلقة به لجزء من الثانية ولكنها سريعا ما نظرت لخديجة بمساعدتها .. وبالفعل نقلوها لمكتب وعد .. ظلت وعد تحاول إفاقتها وعندما نجحت قامت سلمي فَزعة و بدأت في نوبة بكاء شديدة !
ظلت وعد وخديجة تحاولان تهدئتها دون جدوي .. ظلت سلمي تبكي بهيسترية حد الصراخ .. ولم يستطع أحد إسكاتها إلا هو.
إرتفع صوت بلال بشدة مما أفزع الفتيات الثلاث قائلا: إخرسي بقي!
نظرت له وعد بغضب كعادتها معه فهو بالنسبة لها ليس إنسان أما خديجة وسلمي فكلتاهما نظرتا له بفزع
إستغل هو الهدوء الذي عم الغرفة بعد سكون تلك المزعجة بمكر:
إنتوا عارفين إن إنتوا الثلاثة هيتقض عليكوا ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت رحيق جالسة تقرأ وردها اليومي ولكنها سمعت صوت أحدهم بالخارج فهتفت قائلة: إنتي جيتي يا أمي؟
مريم: لأ يا رحيق أنا مش ماما أنا مريم .
"رحيق".. فتاة هادئة رقيقة.. الأخت الكبري لمريم .. وإذا أردنا التدقيق فهي الفتاة العاقلة الرزينة .. تعتبرها مريم أمها الثانية.. إلا إنها تراها متشددة بعض الشئ .. فهي من تلك الفئة التي يطلق عليها فئة الملتزمين دينياً ..ولكن علي كل حال فمريم تكن لها كل الحب والإحترام.
رحيق: مريم؟ إيه يا بنتي اللي رجعك بدري من الجامعة؟
مريم: مفيش خلصت بدري فرجعت فيها حاجه دي؟
رحيق: لأ يا حبيبتي مفيهاش حاجه .. بس إنتي بقالك فترة مش عجباني .
مريم بغضب: وأنا من إمتي بعجبك ... أنا علي طول مش عجباكي !
إبتسمت رحيق في هدوء وإقتربت من مريم وملست علي وجنتها قائلة في حنان: بقي إنتي مش عجباني يا مريمة؟ ده أنت اللي في القلب يا جميل بس أنا أقصد إنك علي طول زعلانة و واخدة جنب مش علي طبيعتك معانا ولا بتهزري وتضحكي طول الوقت زي زمان .. وبعدين أنا واخدة علي خاطري منك .
إلتمعت عيني مريم بالدموع ... فهي تتجاهل أختها والحديث معاها منذ ما فعله معاها خالد.. تخشي أن تسألها أختها عما يُحزنها فتجيب.. ولكن ذلك يُحزن رحيق وهي تعلم لذلك قالت بنبرة حزينة: والله أنا عارفة إنك زعلانة مني عشان أنا واخدة جنب بس بجد غصب عني يا رحيق .. أنا مخنوقة جدا ومش عارفة أتكلم
رحيق: عشان هبلة يا قلب أختك.. اللي إنتي خايفة تحكيهولي ده حاجه عادية وأنا توقعتها تحصل بس متوقعتش إنك تخبي عني ..
تفاجأت مريم من معرفة أختها بالأمر.. كيف لها ذلك..فهي لم تخبر أحدا مطلقا!
رأت رحيق التعجب علي وجه أختها فقالت: يا بنتي قولتلك مية مره الحاسة السادسة عندي متكدبش أبدا!
مريم: طب أنا هحكيلك كل حاجه بس بالله عليكي بلاش تزعلي مني!
رحيق : أه.. طالما فيها متزعليش مني يبقي فيها مصيبة .. قدامي عشان أعرف هببتي إيه !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"أنتوا التلاتة هيتقبض عليكم"
كانت تلك الجملة بمثابة العصي السحرية لدي بلال.. فلأول مرة يراها خائفة ..يرتعد بدنها في شدة .. شعر بالشفقة تجاها ولكن لا! ليلقن تلك المتعجرفة درسا لن تنساه ..
قالت خديجة بخوف: بس حضرتك إحنا معملناش حاجه ... والله !
رد عليها بلال بإبتسامة مشفقة قائلا: لو عايزة تخرجي نفسك من الموضوع قوليلي كنتم بتعملوا إيه هنا ؟
ردت وعد في عناد ضعيف كموقفها قائلة: ما أنا قولتلك إنهم ممرضات هنا!
صرخ بلال في وجهها قائلا: إيه يا دكتورة هو محدش علمك إن الكذب حرام ؟!
إبتلعت وعد ريقها في خوف .. فهو محق .. إنها كاذبة .. ولكن أليس للضرورة أحكام؟
ثم ما لبست أن قالت في تحدٍ : وهو حضرتك مهتم بالحلال والحرام أوي ؟!
أغمض عينيه في غضب فهو يريد الفتك بها .. آهٍ لو ملّكه أحدهم أمرها.. لظلّ يضرب ذلك الوجه الجميل حتي يُدميه .. وحين توصل بتفكيره لتلك النقطة إستغفر ربه وإلتف عنها ليحدثها وظهره لها قائلا: طيب يا دكتورة .. حضرتك مقبوض عليكي بتهمة محاولة تهريب المتهم!
إرتعد بدن وعد بحق .. فهي قد تمادت .. رغم علمها بأنه قويا بسلطته ولكن تعاطفها مع أنس جعلها متهورة.. متهورة للغاية!
مرت دقائق لم يسمع بلال صوتها .. شعر بأنه أثقل العيار .. فإن كان حديثها يجرحه.. ويُشعِره أنه بلا قلب ولا أخلاق .. إلا أنه يستمتع بلعبة القط والفأر التي بدأتها هي معه بشدة .. إلتف وحدث الفتاتين قائلا: دلوقتي أنا مش عايز مناقشات وإعتبروا نفسكم في تحقيق رسمي ولا تحبوا أستدعيكم للنيابة ؟
حركت الفتاتان رأسيهما في خوف علامة أنه "لا"
فسأل بلال قائلا: كنتوا جايين هنا ليه ؟؟ ومش حابب أسمع قصة شغالين هنا عشان أنا مش غبي.. واضح إن اللي حفظكم تقولوا كده عبيط .. لأ كل اللي شغالين هنا معلق كارنية علي لبسه في إسمه وشغلته سواء دكتور ولا مرض ولا حتي عامل نضافة!
كان يقصدها هي بال"عبيط" فنظرت له في حدة وهمت أن ترد ولكنه تجاهلها وإستكمل حديثه قائلا:ها ؟؟
ردت سلمي بصوت خافت: أنا أخت أنس
فوجه بلال نظره نحو خديجة فقالت: وأنا صاحبتها
بلال: طيب .. ممكن أشوف بطايقكم ؟
أجرجت كلتاهما البطائق وأعطياها له .. فأخذها ونظر فيها وما لبث أن حدّث خديجة قائلا: إنتي جاية معاها تعملي إيه؟
خديجة: هي اللي طلبت مني عشان أبقي معاها ومسيبهاش لوحدها
فأستكمل بلال حديثه موجهاً إياه لسلمي فقال: وإنتي بقي كنتي جايه تهربيه؟
سلمي: والله أبدا أهربه اروح بيه فين بس .. أنا كنت هاموت وأشوفه ولما كلمت الدكتورة صعبت عليها وجابتني أشوفه عشان مانعين عنه الزيارة والله هو ده كل اللي حصل..
سكت بلال مفكرا فيما روته سلمي .. يشعر أنها صادقة ولكن توتر وعد هذا يريبه .. تأخرها في تسليم التقرير يريبه.. غضبها نحوه بلا سبب يُشعره أنها تريد تشتيته حتي لايكتشف ما تنوي فعله! وعندما وصل إلي تلك الفكرة هب واقفا وهو يقول : أنا مش داخل عليا الفيلم الهندي ده.. كان ممكن تقدمي طلب وتقابليه في وجود عسكري ..
قالت وعد في غضب وقد نفذ صبرها: يعني إنت عايز إيه دلوقتي؟
بلال: أنا عايز الحقيقة .. عايزك تعترفي إنك كنتي ناويه تهربيه!
وعد: اه طبعا.. ما هو ده اسلوبكم مش هيتغير! عايزني أعترف بحاجه معملتهاش .. وطبعا لو رفضت هتقبض عليا وتعذبني زي ما عملتوا في الغلبان المرمي جوه ده!
ما إن أنهت جملتها حتي ضيق بلال ما بين عينيه .. فما علمه من رئيسه أن أحد المسجونين دخل في عراك مع زملاؤه مما جعله يرقد بالمشفي .. فما الذي تقوله هي الأن ؟
بلال: إنتي متاكدة من اللي بتقوليه؟
وعد: نظرت له وعد لا تعلم بم تجبه.. فها هي تخالف ما إتفقت به مع مديرها السيد "منير" .. فما الذي سيحدث الأن إن أكدت إعترافها؟
أخرجها من شرودها صوته قائلا: مشي البنتين دول عشان أتأخروا علي بيوتهم ويا ريت كمان حضرتك تروحي ترتاحي لأن شكلك تعبان.. وهنبقي نكمل كلامنا بعدين.
قال كلماته تلك ثم إلتف خارجا.. لم تعلم كيف فعلها.. كيف لم يُضيق الخناق عليها .. كيف رحم ضعفها.. علي كل حال هي شاكره له ذلك الموقف.. ذلك الموقف وفقط!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد يوم ملئ بالأحداث .. إحتاج بلال أن يذهب بيته.. بيت والده البيت الذي يشعره بأنه ذلك الطفل ذات السبع أعوام.. حتي وإن كان والده غادر البيت.. بل العالم بأكمله فإنه لا يشعر بالراحة إلا في ذلك البيت .. أنطلق بلال إلي بيت والده وفي الطريق إتصل بأخيه وحدثه بأمر مجيئه ولكنه لم يقول له أنه سيأتي اليوم ..كي يفاجئه.
دخل بلال المنزل وتفقده .. شعر برغبه شديده بأخذ حمام دافئ ثم الخلود للنوم..
أوصلت وعد الفتيات كلا إلي بيتها .. بعدما إعتذرت لهما عن موقف اليوم..ثم حدثت خالد كي تطمئن عليه فأخبرها أنه سيقضي يومه مع علي كي يُنهي مشروع كلفته به الكلية .. فأكملت طريقها عائدة إلي المنزل .
صعدت وعد إلي بيتها .. وما إن دخلت حتي شعرت بساقيها لا تقويان علي حملها .. إتجهت إلي الأريكه وفردت جسدها .. فكت حجابها وهمّت أن تغمض عينيها ولكنها سمعت صوتا بالداخل.. هبت واقفة لا تدري ماذا تفعل ... أول ما جاء ببالها أنهم علموا بأمر إعترافها بحالة أنس وجاءوا ليتخلصوا منها!!
ذهبت مسرعة في خفة إلي المطبخ لتجلب شيئا ما تدافع به عن نفسها.. ولكنها سمعت الصوت يزداد.. أخذت أقرب شئ إلي يديها .. عصا المكنسة!! هكذا ستدافع عن نفسها!
سمع بلال صوتا بالخارج ... فأخذ المنشفة و لفها حول خصره .. وذهب ليفاجئ أخيه بعودته ... إتجه نجو غرفة الجلوس وما إن وصل حتي وجد ضربه بعصا المكنسه تهوي فوق رأسه .. فسقط أرضا غائبا عن الوعي !
أخذت وعد حجابها مسرعة وإلتفت هاربة من المنزل قبل أن يستيقظ ذلك الوغد ..
أغلقت وعد باب المنزل بإحكام حتي لا يهرب وقامت بإجراء إتصال
وعد: خالد.. إلحقني يا خالد .. في حد جه البيت عاوز يموتني وأنا ضربته وحابساه فوق تعالي بسرعة !
جاء خالد وصديقه علي في غاية السرعة بعد مكالمة وعد .. رأها تجلس أمام مدخل البيت تبكي.. أسرع إليها وضمها لحضنه ليهدئها ثم أطمئن أنها بخير وقال: طب دلوقتي نبلغ البوليس ولا نطلع نشوفه الأول؟
علي: لأ نطلع الأول لأن بتقولك ضربته لازم نعرف عايش ولا
إرتجفت وعد وقالت: هو ممكن يكون مات؟
قطع خالد النقاش وقال .. خليكي هنا وأنا وعلي هنطلع نشوفه
أومأت وعد برأسها وصعد خالد ومعه علي لكي يري ذلك الوغد!
دخل خالد المنزل وما إن دخل حتي رأي جسد عاري إلا من -منشفة حول خصره - مسجي علي الأرض نظر لصديقه علي الذي قال .. هو إيه ده بالظبط!
ذهب خالد تجاهه وأعدل جسده كي يري وجهه .. وكانت الصدمة .!!
خالد: يا نهار أزرق !! ده بلال أخويا !
علي: يعني أختك قتلت بلال؟!!
صاح خالد في غضب قائلا: أنا مش ناقصك يا زفت .. غور نادي علي اللي متلقحة تحت دي تيجي تشوف هببت إيه وتلحقة في اليوم الإسود ده!
نزل علي ساخطا علي تلك الصداقة اللعينه التي ستقضي عليه ذات يوم! ..
علي: لو سمحت يا دكتورة أطلعي بسرعه عشان تشوفي اللي قتلتيه ده!
وعد برعب: هو مات؟
علي: لأ بس مبيفوقش.. أه وعلي فكره ده طلع أخو خالد
نظرت له وعد ببلاهة ولم تنطق .. ثم تذكرت أن خالد أخبرها أن له أخ من أبيه... نظرت لعلي ثانية وسألت بغباء فالصدمة شديدة عليها
وعد: يعني أخو خالد كان جاي يقتلني؟ ومات؟
نظر لها بلال وحدث نفسه قائلا: واضح إن الغباء في العيلة دي وراثه.. الله يحرقك يا خالد ويحرق اليوم اللي عرفتك فيه ده معرفة إيه المنيلة دي !
تمالك علي أعصابه وقال: يا دكتورة الله يرضي عليكي أطلعي شوفي الراجل ماله وفوقيه.. وبعدها إبقي إستوعبي إنه أخو خالد وان ده بيته وانه مكنش جاي يقتلك براحته!
كلماته جعلتها تستوعب سوء الفهم الذي حدث.. فصعدت راكضه لتنقذ ذلك المسكين الذي هاجمته وما إن دخلت و رأته حتي صرخت وقالت....

الأحد، 6 ديسمبر 2015

رواية وعد 
الحلقة السابعة
جزء من الحلقة السابقة :
وصلت وعد إلي البيت قابلتها سلمي وقدمتها إلي والدتها علي أنها صديقة ... وما إن جلستا بمفرديهما حتي بدأت سلمي :
سلمي : أنا عايزة أفهم إيه اللي حاصل مع أخويا بالتفصيل يا دكتورة أرجوكي .... الموضوع شكله كبير بس أنا محتاجة أفهم !
وعد: أنا عايزة أقولك إن أنا نفسي مش فاهمة كل التفاصيل بس هحكيلك اللي أنا عرفته  ... ظلت تحكي لها ما تعرفة عن حالة أخيها ولكنها إحتفظت بجزء منه لنفسها .. لم تشأ أن تشوه براءة تلك الفتاة وتخدش حياءها كما أنها أحست أن أنس لن يريد أن تعرف أخته أنه تعرض لإنتهاك وحشي كهذا !!
فقدت سلمي صوابها بعد إنتهاء وعد من حديثها .. ظلت تبكي بحرقة ومرار ولكنها ظلت تردد "اللهم أجرني في مصيبتي  "
لم تعلم وعد ما الذي عليها فعله لكي تهدئ من روعها ولكن لحظات وهتفت قائلة : أهدي يا سلمي وأنا هساعدك تشوفيه !
وبالفعل نجحت وعد في تهدئة سلمي قليلا من نوبة البكاء تلك .
سلمي : بجد هتقدري ؟!
وعد : أيوة باذن الله بس أديني يومين إتنين !
سلمي : طب أنا عايزة أعرف هو أتقبض عليه ليه وإيه اللي عمله عشان يعذبوه كده!!
وعد: الكلام ده سابق لأوانه .. محدش هيفهمنا الحقيقة غير أخوكي .. لكن أي حد تاني مش هيقولنا حرف!
سلمي : أنتي بتساعديه ليه ؟!
لم تعرف وعد بم تجيبها فصمتت لوهلة ثم أستطردت قائلة : عشان حاسة أنه مظلوم !
عادت وعد لمنزلها وقد خالجها شعور بالراحة .. فهي تريد أن تكفر
 عن ذنبها في ضياع حقه لذا تساعده في تلك المحنة
 وعد لنفسها إهتمامها الشديد بشأن ذلك المريض" .    "هكذا بررت
بعد مرور يومين علي لقاء خالد الأخير بصديقه" علي" قرر أن يتشجع ويذهب لمصالحته كما أنه أراد التحدث إليه في أمر هام ..
دخل خالد الجامعة وظل يبحث عن "علي" ولكنه لم يجده بمفرده ... بل وجده يتحدث إليها !!
خالد: أنسه مريم ..إزيك ؟
مريم : الحمد لله .. بعد إذنك يا علي ورايا حاجات لازم أكملها .
علي : أنا كمان عندي محاضره .. أستني هاجي معاكي .
خالد: إيه يا جماعة المعاملة دي .. أنا عارف إني غلطت بس علي الأقل أسمعوني !!
علي وقد بدأ يحتد قليلا: تقول إيه .. أنت لسه عندك كلام غبي مقولتوش!!
خالد: علي لو سمحت متدخلش .. أن دلوقتي بكلم مريم !
لم تستطع مريم سماع المزيد .. فتركتهم لمشاجرتهم وذهبت!!
خالد: عجبك كده ..أهي مشيت!
علي : زعلان إنها مشيت ؟ أمال لما تعرف إنها ماشيه من الجامعة كلها وهتحول .. بسببك هتعمل إية !!
خالد: وأنا مالي يعني!!
علي : يا خالد والله هتغابي عليك ! أنت مرمطت بكرامتها الأرض علي اللأقل روح إعتذر!
خالد: يبني ما تبطل غباء منا كده جاي أتنيل وهي مشيت!
علي : خلاص روح وراها وإعتذرلها
خالد: طيب يا سيدي هروح .. عشان خاطرك أنت بس يا علي والله
علي : خاطري!! يعني محستش بأي تأنيب ضمير ناحيتها؟!
إبتسم خالد ملئ فمه وقال : لأ
نظر إليه خالد باحثا عن رد فعل مناسب ولم يجد أنسب من كتابه الضخم كي يجعله ملاصقا لوجه خالد !
إنطلق خالد راكضا قبل أن يتهور صديقة ويبحث عن شئ أكثر قوه كي يقذفه به!


أنهي خالد حديثه مع علي وذهب للبحث عن مريم
خالد: مريم ..
مريم : أفندم يا باشمهندس ؟
خالد: أنا مش عارف أعتذرلك إزاي .. أنا عارف إني كنت سخيف معاكي جدا .. بس صدقيني كان بيبقي عندي ظروف ملخبطة كياني مريم :.......
خالد: صدقيني أنا عارف إنك معاكي حق تاخدي مني الموقف ده .. بس أنا فعلا مريت بظروف وحشة جدا من وفاة أمي اللي كانت بتمثلي كل حاجة في حياتي .. كمان إكتشفت إن ليا أخت مؤخرا .. حاجات كده شبه الأفلام القديمة .. كل ده كان موترني ومخليني عصبي جدا .. أرجوكي أقبلي أسفي !
مريم : أنا مش مضايقة من حضرتك ولا واخدة موقف عشان تعتذرلي
خالد: بس سمعت إنك هتسيبي الجامعة هنا !
مريم : أه حقيقي .. عادي ظروف ألزمتني أتنقل .. الموضوع ملوش علاقة بيك
خالد وقد شعر بالإحراج : طيب بس أرجو لو بسببي تلغي الفكرة .. صدقيني في ناس هنا كتير بتحبك وهتتعب لو إنتي مشيتي ... ودلوقتي أنا مضطر أطلع المحاضرة..بعد إذنك !
قال كلماته ورحل ... لم يعلم أنه بذلك أحيا بداخلها أملا كاد أن يموت!
تركها ولا يعلم من كان يقصد بحديثه..من ذلك الذي سوف يشتاقها  ..لم يعلم  لماذا قال كلماته الأخيرة تلك من الأساس...و لماذا شعر أنها تبدو بطريقة ما .. 
مختلفة!! 
نفض خالد تلك الأفكار عن ذاكرته وصعد المدرج سريعا وكأنه يختبأ من شيئا 
ما .. وربما من شخص!!
في خلال اليومين اللتي حددتهما وعد لتجعل سلمي تتمكن من رؤية أخيها كانت قد أعدت خطة محكمة  ولم يتبقي سوي تنفيذها بدقة وإحكام!

بالفعل ..جاء اليوم المنشود .. وكانت وعد تدبرت أمرها .. ودعت ربها أن يتم كل شئ في وقته تماما...لأن خطتها تعتمد إعتمادا رئيسيا علي عنصر الوقت .. رتبت كل شئ مع سلمي و خديجة التي لا تفارقها ...

"وعد: تبقي موجوده قدام المبني باللبس اللي أديتهولك الساعة أربعة بالدقيقة ... لو أتاخرتي ثانية واحدة الموضوع كله هيبوظ ... الوقت ده الحرس بيبدلوا الشيفت سوا ... أول ما البوابة تفضي تدخلوا بسرعة !
سلمي : خلاص حاضر"


وبالفعل .. تم ما خططت له وعد وإستطاعت أن تُدخِل الفتاتين إلي المستشفي دون أن يلاحظها أحد !
وعد: دلوقتي أنا هخرج أشوف في حد بره ولا لأ وأجي أدخلكوا .. خليكوا هنا متخرجوش!
دخلت وعد غرفة أنس لتطمئن علي حالته قبل مجيئ سلمي .. في تلك اللحظة كانت خديجة تواجة مشكلة !
خديجة : إهدي يا سلمي وبلاش تبوظي الدنيا بالتسرع ده!
سلمي : أنا خلاص مش قادرة أصبر .. بيفصلني عن أخويا باب ومش عارفة أشوفة.. أنا هخرج واللي يحصل يحصل!
وبالفعل ... فتحت سلمي الباب عنوة ولكنها تفاجئت بأحدهم يقف أمام الباب و كان علي وشك الدخول!
نظر لهم ذلك الشخص نظرة شك إنتفضوا زعرا علي إثرها ثم قال : أنتوا بتعملوا إيه  في المكتب ده!
تلجلجت سلمي مما دفع خديجة إلي الإسراع في الرد خوفا من أن  يُفتضح أمرهما فردت قائلة : مستنين دكتورة وعد

نظر لها نظره متفحصة ثم قال: طيب  ..هي فين أصلا ؟
خديجة بثبات : هي قالت هتدخل تشوف المريض بتاعها وهتجيلنا هنا
كانت خديجة حريصة علي عدم النظر له خلال حديثها وقد لاحظ هو هذا الشئ فقال: بس أول مره الاحظ وجودكم هنا !!
سلمي : هه ..لا يعني .. أصلنا
نظرت سلمي لخديجة كي تنجدها فقالت خديجة بنفس الثبات : جداد .. أحنا جداد !
لم تزد حرفا واحدا علي ما قالت... فهي لا تريد أن يلاحظ إرتباكها.. لذا صمتت تماما بعد تلك الجمله القصيره
ظل  ينظر لهن في ريبة ..فأرادت خديجة أن تغلق أي مجال  لطرح  مزيداً من الأسئلة   فقالت : أنا هروح أندهها لحضرتك .. أقولها مين ؟
بلال : قوليلها بلال الطيب .. وكيل النيابة
لم ينته بلال من كلماته حتي فتحت وعد الباب وما إن رأته حتي إرتعد بدنها ... ظلت تتنقل ببصرها بين ثلاثتهم فاطمئنت أن أمرهم لم يُفتضَح بعد ... حينها وجهت نظرها لبلال قائلة :
وعد: خير .. حضرتك بتعمل إيه هنا !!
بلال: أنا كنت جاي أقابل حضرتك 
 حدثت  نفسها قائلة:" وده وقتك ..ده أنت لو متسلط عليا مش هتعمل كده!"  
نظرت له بإبتسامة صفراء قائلة: خير.. عايزني ليه!
نظر بلال تجاه سلمي وخديجة إشارة أنه لا يجب الحديث أمامهم فقالت وعد : طيب يا سلمي أتفضلي دلوقتي كملي شغلك وأنا هبقي أشوف مشكلتكم بعدين !
سلمي : اه طبعا .. شكرا يا دكتورة
خرجت الفتاتان من مكتب وعد وقد تلاحقت انفاسهم وما إن أغلقت خديجة الباب خلفها حتي سمعت سلمي تهتف قائلة : أنا هدخل واللي يحصل يحصل !
خديجة : يادي اليوم اللي مش هيعدي إلا بمصيبة ده .. يا بنتي إتهدي بقي !
سلمي : مليش دعوة .. لم تعطي سلمي خديجة فرصة للاعتراض وأندفعت نحو غرفة أخيها !!

بلال: أنا كنت جاي عشان أعرف حالة المتهم وصلت لإيه ؟
لم تعلم وعد لما تغضب حينما تسمع أحدهم يقول عنه متهما ... ألهذا الحد تؤمن ببراءة شخص لا تعرفه .. بل لم تحدثه ولو لمرة واحده !
لم تستطع ضبط نفسها وقالت في عصبية واضحة : الحالة زي ما هي .. مفيش تطور .. هو لسة في الغيبوبة !

تنهد بلال في ضيق ... لا يعلم لماذا تعامله بهذا الغضب .. لماذا لا تحترم مكانته .. فهو لم يتعرض لها .. ولن يسمح لنفسه بأن يستغل سلطته ضدها ولكن يجب أن يضع حدا لها ! فمن الواضح أن إحتكاكه بها سيزداد خلال الأيام القادمة نظرا لتوليه تلك القضية ..  

بلال :ممكن أعرف حضرتك بتتعاملي معايا بالطريقة دي ليه ! المرة اللي فاتت إفتكرتي إن أنا اللي حطيت الكلبشات في إيد المتهم مع إني كنت لسه مستلم القضيه ومشوفتوش حتي! والنهاردة برده حضرتك ببتكلمي بمنتهي العصبية .. أظن إن أي حد مكاني وفي منصبي كان أقل واجب يوصي عليكي يفصلوكي من هنا ..بس دي مش أخلاقي!

لم تستطع وعد كبح جماح غضبها وهبت قائله: هه أخلاقك !! طيب  يا فندم  أظن أنا مهمش حضرتك في حاجة عشان تهتم بتعامل معاك ازاي وبعدين أنت متقدرش تتحكم في خلق ربنا وفي أرزاقهم أومصايرهم عشان وظيفتك .. أنا مبخافش أعمل اللي تعمله !
إستفذته كلماتها .. فأندفع قائلا : أولا أنا متكلمتش بطريقة غلط .. أنا بقول أي حد مكاني هيعمل كده لكن أنا لأ ! أنتي اللي بتتكلمي بطريقة غريبة وأنا لولا مقدر إن القضية تقيله وإنك خايفة علي مريضك كنت وريتك شغلك وعرفتك تحترميني إزاي!!
أنتبهت وعد أن إستمرار المشاجرة تعني إفتضاح أمرها .. فأرادت إنهاء الموقف لذا قالت علي مضض : طيب أنا متأسفة .. بعد إذنك عندي شغل!
تركته وخرجت ... لا تعلم لماذارؤيته تثير أعصابها هكذا .. ولكنها تشعر أن له يد فيما حدث لأنس .. حتي إن أنكر.. فمجيئة إلي المشفي بالأمس كان مصحوبا بنقل أنس! .. نفضت تلك الأفكار من رأسها وإنطلقت مسرعة نحو غرفة أنس
ما إن خرجت وعد حتي وجدت خديجة تقف وحدها أمام غرفة أنس!
ما إن خرجت وعد حتي وجدت خديجة تقف بإرتباك أمام غرفة أنس .. بمجرد أن رأتها خديجة كادت أن تحدثها ولكن وعد أشارت لها بعينيها ألا تتحدث  فذلك ال "بلال" سيخرج خلفها ولا تريده أن يشك بهما .. بمجرد خروج بلال خلفها قال : أرجو حضرتك تكوني مجهزة تقرير الحالة اللي لسه متكتبش ده بكرة ! لأن حضرتك كده معطلة شغلي !
لو كانت وعد في حال تسمح لها بالرد لكانت إنفجرت به .. كيف لذلك الأحمق أن يطالبها بكتابة التقرير الذي سيهضم حق ذلك المسكين للأبد .. لقد كانت محقة .. إنه مثلهم ... يده ملوثة بدماء أنس .. يستعجل التقرير الأبله الذي سيضمن أنه لا شبه جنائية فيما حدث له ... ولكن لتؤثر الصمت الآن لعل الله يُحدِث بعد ذلك أمرا !
نظرت له وعد وقالت .. إن شاء الله يبقي جاهز .. أي أوامر ثانية !
وقبل أن يجيبها أنس سمعوا صوت إرتطام شديد بداخل غرفة أنس


السبت، 5 ديسمبر 2015

رواية وعد
الحلقة السادسة
جزء من الحلقة السابقه:

 قضت سلمي ليلتها حائرة باكية . لا تعلم كيف تنقل ذلك الخبر المؤسف لوالدتها المريضة ... وإن أخفته عنها ... كيف تستطيع الخروج من البيت دون أن تعلم والدتها إلي أين هي ذاهبة ؟!
ولكنها تريد رؤية أخيها بشدة ... ما الذي حدث له ... أخيها ملقي بالمشفي في حالٍ خطرة ! كل ما تبقي لها في الدنيا .. سندها وأمانها في الحياة قريب من الموت! كلما توصل تفكيرها لتلك النقطة تزداد جنونا ورغبة أن  تذهب إليه راكضه .. ولكن أنّ لها ذلك ؟!
ظلت تفكر حتي قررت أن تحتال علي الموقف .. لن تخبر والدتها بما حدث لأخيها  ولن تكذب عليها أيضا !
وكعادتها لم يكن أمامها سوي منقذتها الوحيدة .. خديجة !

في صباح اليوم التالي أستيقظت سلمي مبكرا وقد عزمت علي تنفيذ حيلتها ... هاتفت خديجة وأخبرتها أن تأتي إليها مسرعة فهناك مسألة هامة وضرورية ... وبالفعل لم تمر ساعة إلا  وكانت خديجة تدق بابها!
سلمي : خديجة .. أنا محتاجة منك خدمة
خديجة : قولي يا بنتي ويا رب أعرف أساعدك
سلمي : أنا عايزاكي تقولي لماما إنك محتاجاني معاكي في مشوار للمستشفي !
خديجة : يا نهار أبيض .. أنتي عايزاني أكذب !
سلمي : والله أبدا .. ما أنتي هتيجي معايا فعلا عشان مبقاش كدبت !
خديجة : طب أما تسألني أنتي رايحة المستشفي ليه مالك ؟ .. أقولها ايه يا فالحة ؟!
سلمي : قوليلها رايحة أعمل تحليل سكر !
خديجة : بت يا سلمي أنتي أتهبلتي ؟! ... ما كده كدب يا بنتي !
سلمي : لأ ما هو .. أصل أنتي هتحللي برده عشان ميبقاش كدب !
خديجة : نعم يا أختي !
سلمي : خديجة الله يخليكي دي خدمة العمر .. الله يخليكي إنقذيني .. من ساعة ما عرفت أن أنس في المستشفي وأنا برج من عقلي هيطير.. معرفش ماله ولا أيه حصله .. هتجنن يا خديجة !
أنهت سلمي حديثها وإنهارت في بكاء مرير .. فلم تستطع خديجة أن تصمد أمام تلك الدموع .. 
كما أنها شعرت بحاجة إلي الذهاب مع سلمي .. لغرض في نفسها ..!
خديجة : خلاص يا حبيبتي إهدي .. موافقة خلاص بقي !
سلمي : تسلمي يا رب... أنا عارفة إنك جدعة ... جزاكي الله عني خير الجزاء  
خديجة : اللهم أمين ... خلاص بكره ؟
سلمي : ماشي وربنا يقدرني أستحمل لحد بكره !

في ظلام دامس تجلس فتاة تبدو وكأنها مقيدة ... يرقد أمامها شخص يعاني جروحا ويبدو الألم واضح علي ملامحه ... تحاول الفتاة التحرر وإنقاذ هذا الشخص ولكنها لا تستطيع .. تصرخ في غضب حين تري هذا الشاب يلفظ أنفاسه الأخيرة !

قامت وعد فزعة من نومها ...تصرخ بشدة وصدرها يعلو ويهبط في جنون .. حبات العرق تملأ وجهها مختلطة بدموع عينيها !
دخل خالد غرفتها مسرعا بعد سماعه لصراخها...
خالد: وعد .. إصحي يا وعد في إيه !
نظرت له دون وعي وظلت تحدق بوجهه .. ثم بدأت تستعيد وعيها وقالت بصوت مرتعش ..
وعد : حلمت حلم بشع ... كنت حلمت بيه من فتره بس مفهمتوش .. دلوقتي عرفت تفسيره !
وقصت لاخيها حلمها .. والذي علمت من خلاله أن ذلك الشاب من تحلم به منذ مدة ما هو إلا مريضها !
خالد: دي رسالة من ربنا .. بينبهك متتخليش عنه ومتساعديش في ضياع حقه يا وعد !
قال لها كلماته وأنطلق خارجا من غرفتها قبل أن يري مزيدا من دموعها ‍!
في صباح اليوم التالي ... ذهبت وعد إلي عملها دون أن تتخذ قرارها بعد ..
وذهب خالد إلي جامعته وقد أرهقه التفكير فيما سمع بشدة فأصبح أكثر توترا  !!
أما خديجة فكانت أمامها مواجهتان من نوع خاص !!
إستعدت خديجة لكي تذهب إلي سلمي في الميعاد المحدد إلا أن أخيها إستوقفها قائلا :
محمود : إيه يا خديجة رايحة فين علي الصبح كده ؟!
خديجة: رايحة لسلمي يا محمود.. أنا قايلة لأمي إمبارح هم في محنة وهي محتاجاني جنبها
محمود: بصي يا خديجة.. إنتي عارفة مبدأي كويس في الحكاية دي .. أنا مبحبش التنطيط ده وأنتي فاهمة كده كويس !
خديجة : يا محمود فين التنطيط ده .. أنا روحتلها إمبارح أما هي طلبتني وهروح النهارده عشان أقنع والدتها تخرج معايا من غير ما تعرف بتعب أخوها .. مجرد مساعدة !
تنهد محمود في ضيق ثم نظر لأخته وقال بهدوء صارم ..
أخر مرة ... مش عايز أعرف إنك خرجتي معاها تاني ولا روحتيلها .
خديجة : نعم ؟ أنت بتقول إيه دي تعتبر زيارة مريض إعتبها يا سيدي حالة إنسانية .. و بعدين مالك بتتكلم عنها كأنها بنت وحشة كده ! ... إيش حال أنت عارف والدها وأخوها وكنت عايز تطلبها للجواز!
محمود: مش وقته .. روحي وإرجعي وأما تيجي هتفهمي .
توجهت خديجة مسرعة إلي الباب حتي لا يعود أخوها "غريب الأطوار" برأيه !

وبالفعل وصلت خديجة إلي بيت سلمي ولكن توجب عليها مواجهت معركتها الثانية !
دخلت خديجة ألي حجرة والدة سلمي كي تستأذنها في خروج سلمي معها ..
خديجة : طنط بعد إذنك عايزة سلمي تيجي معايا مشوار "يا رب ما تسألني فين !"
أم سلمي : فين يا بنتي ؟
تبتسم خديجة إبتسامة صفراء و تحدث نفسها قائلة " نشنتي يا حاجة"
.. أحم ... أصلي رايحة المستشفي ومحتاجاها تيجي معايا "نامي بقي يا طنط ومتسأليش هنعمل ايه والنبي ! "
أم سلمي : وهتعملوا إيه هناك يا بنتي كفالله الشر ؟
تبتسم خديجة في بلاهة "هو يوم باين من أوله ": أأصل .. أصلي رايحة أعمل تحاليل وعايزة سلمي تيجي معايا "كفاية أسئلة يا خالتي أبوس إيدك ! "
أم سلمي : تحاليل ! تحاليل إية يا حبيبتي مالك ؟
توشك خديجة أن تبكي فلا مفر أمامها سوي تنفيذ ما إتفقت عليه مع سلمي !
خديجة : تحاليل سكر يا طنط .. عايزة أطمن مش أكتر .. حضرتك عارفة أنه عند أمي وأخويا الكبير .. فعشان كده بخاف وبحب أطمن من وقت للتاني .
أخيرا وبعد أن "إنقطع نفسها " إستطاعت أن تحصل علي الموافقة من والدة سلمي وخرجت بصحبتها متوجهتان ألي المستشفي ..
وما إن وصلت حتي توجهت سلمي بالسؤال لموظفة الأستقبال
سلمي : السلام عليكم ... أنا كنت عايزة أسـأل عن رقم غرفة مريض هنا .. أنا أخته وعايزة أشوفة !
الموظفة : طب أتفضلي قوليلي الأسم .
سلمي : إسمه " أنس عبد الرحمن"
نظرت الموظفة لسلمي في توجس ولكنها قالت : معلش يا أنسه .. المريض ده عليه حراسة مشددة ومش هينفع تشوفية
نظرت سلمي الي خديجة في عدم تصديق ثم قالت بصوت متهدج : أخويا أنا تحت حراسة مشددة ! أنا مش فاهمة حاجة ..
ظلت سلمي ترجو الموظفة أن تدخلها إلي اخيها أو توصلها إلي أحد المسؤلين ولكنها أبّت ... فالتعليمات واضحة .. ذلك الشخص خط أحمر غير مسموح بالحديث عنه !
في تلك اللحظة تقدمت وعد ناحيتهم .. كانت قد وصلت لتوها .. عندما سمعت أسم "أنس" توقفت لا إراديا وتابعت الحديث !
إنتظرت وعد حتي إستسلمت الفتاة ومن معها وهمّت بالخروج فأسرعت خلفها وبعد أن خرجت من المبني صاحت قائلة : أنسة سلمي !
إلتفت سلمي إليها دامعة العينين ..نظرت لها في عدم فهم منتظرة أن تتحدث.. تمعنت وعد في النظر إليها ثم قالت : أنا دكتورة وعد صالح .. الدكتورة المسئولة عن حالة أخوكي !
إنتبهت سلمي إلي كلمات وعد بكل كيانها ... تسائلت عينيها بلهفة عن حال أخيها قبل ان ينطق لسانها ... تمالكت نفسها أخيرا وقالت : هو أنس إيه اللي حصله ؟!
تنهدت وعد في ألم وضيق وقالت : بصي يا أنسة سلمي .. الموضوع كبير وأظن أنه فوق تحملك .. لو ليكي أخ كبير أو والدك ينفع أقابلة يبقي أحسن .
إضطربت سلمي لدي سماعها تلك الكلمات .. إنقبض قلبها بشدة علي أخيها .. لم يخرج صوتها فتدخلت خديجة قائلة .
خديجة: يا دكتورة سلمي ملهاش إخوات إلا الباشمهندس أنس .. و والدهم الله يرحمه !
بتلك الكلمات القليلة .. إعتصرت خديجة قلب وعد ... فها هي قد علمت عنه من المعلومات ما يزيد ألمها .. هذا الشخص اللتي دُمِرت حياته كان مهندسا .. اي إنه لا يبدو مجرما ولا إرهابيا .. كما إنه عائل أسرتة .. أي أن تلك الأسرة فقدت من يحميها و يضلل عليها
أي نوع من المصائب حلّ بهم  .. بالطبع ستنهار تلك المسكينة إن أخبرتها وعد الحقيقة ..
أفاقت وعد من شرودها علي صوت سلمي المتسائل ..
سلمي : يا دكتورة الله يخليكي أنا معنديش وقت .. سايبة أمي تعبانة لوحدها ولازم أشوف أنس وأعرف ماله قبل ما أروحلها .. حالتها صعبة وهتتجنن عليه !
وعد: طيب بصي .. حاليا أنا مش هينفع أدخلك المستشفي ... لأن ده هيسبب مشاكل هبقي أفهمهالك .. فالأحسن نتقابل بره .
سلمي : أنا مش بخرج لأني مش بشتغل .. وصعب أقنع أمي بالخروج من غير سبب .. فلو ينفع حضرتك تشرفيني في البيت !
وعد: خلاص تمام !
وأتفقت وعد بملاقاة سلمي في القريب العاجل لمناقشة أمر أخيها وما حلّ به !
عادت وعد لمتابعة عملها في الداخل ولكنها فوجئت بأمر جعلها تغضب بشدة ... فقد علمت أن هناك أمر بتحويل مريضها إلي مستشفي أخر لا تعلم أسمه حتي وممنوع إلافصاح عنه !
أنطلقت وعد كالرصاصة متوجهه إلي مكتب المدير .. وما إن دلفت حتي شعر منير أن هناك قنبلة علي وشك الإنفجار !
وعد : ممكن أفهم يا دكتور غيرتوا أتفاقكم ليه !
منير : إهدي يا دكتورة و وطي صوتك .. ممكن؟!
وعد : طب أديني هديت.. ممكن افهم ليه هتنقلوا أنس من هنا !
منير : الناس المسؤلة عنه شايفين إن إنتي مش هتوافقي تسكتي وهتعملي مشاكل .. كانوا عايزين يتدخلوا بنفسهم بس عشان معزتك عندي أنا رفضت .. فشافوا إن أفضل حل إن الشاب ده يتنقل بسرعة من هنا !
أحست وعد ببرودة تسري داخلها .. هوي قلبها وإرتعد بدنها النحيل
إضطرب صوتها ولم تعد قادرة علي المجادلة .. ثم في لحظة إتخذت قرارها .. لم يكن قرار بقدر ما كان مجاذفة .. إنتزعت وعد صوتها من حنجرتها قائلة : بس أنا مــوافقة !
إبتسم منير إبتسامة صغيرة ... فها هو يحقق مراده ويجبر وعد علي الموافقة دون أن تدري .. لقد أخذ موافقتها علي طبق من ذهب !
منير: طيب يا وعد أتفضلي إنتي دلوقت وأنا هحاول أتصرف و أفهمهم .
خرجت وعد مضطربة الخطي.. لا تعلم ما الذي أصابها .. كيف تصل لهذة الدرجة من الحماقة .. كيف توافق علي ضياع حق هذا المسكين .. كان هذا الموقف بمثابة جرح غائر بقلبها لن تداويه الأيام !
دخلت وعد غرفته .. فحصته سريعا كي تطمئن عليه .. ظلت بجواره تنظر إلي وجهه .. لأول مرة تنتبه له.. ففي كل مرة تدخل  إليه لم تكن تتمعن في ملامحه ... علي الرغم من وجود كدمات حول عينيه إلا أنه يمتلك وجه ملائكي جميل .. هذا الوجه الذي عندما تنظر إليه تراه مألوفا .. حاجبان كثيفان مرتخيان في راحة ! ... وجه أبيض تشوبه بعض الحمرة تجعله يبدو كطفل تزينه لحية صغيره كانت تبدو منمقة لولا أن بعض الأيادي الغاشمة إعتدت عليها لتمزقها ! ثغر يبدوا وكأنه يبتسم !!!
كانت وعد مندهشه... ما هذة السكينة التي تغلّفه .. ما هذا الأطمئنان الذي تنبض به ملامحه ؟ أيكون الممدد أمامها ملاكا ولا تعرف ؟!
إنتبهت إلي ما تفعله فهبت واقفة وإستغفرت ربها وخرجت في سرعة ....

أما في تلك اللحظة كان خالد يواجه وقتا عصيبا في جامعته !
دخل خالد المدرج متأخر فلم يأذن له الدكتور بالحضور وأضطر أن يترك المحاضرة ويغادر ..خرج خالد  أسفا علي ما حدث وظل يسير بلا هدف يركل الحصي أمامه في غضب .. ولا يزال رأسه يفكر فيما سمعه من اخته ... ظل علي هذا الحال حتي أصطدم بها !
خالد: أنا أســ ! كان علي وشك الإعتذار إلا أن رؤية وجهها لم تجعله يتم جملتها فتبدلت نبرة صوته إلي الغضب وقال:
إية يا أنسه مريم مش تاخدي بالك يعني !
مريم وقد أصابها غضبه بالتوتر .. أنا مكنش قصدي .. وبعدين أنت اللي كنت ماشي مش مركز
خالد: طيب أنا اسف .. بعد إذنك !
مريم : طب بس ثواني .. أنا كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع
خالد وقد بدأ صبره ينفذ : موضوع إيه بقي إن شاء الله !
مريم: أنا .. يعني كنت عايزة أقولك أنه يعني
كان خالد وصل لقمة غضبه .. فلا يعلم لماذا يضيق صدره هكذا عندما تتحدث .. لا يتحمل منها كلمة لم يستطع منع نفسه وهب قائلا خالد : بصي بقي .. أنا بقالي سنتين مانع نفسي أقولك الكلام ده .. وعمال أقول هي هتفهم .. هي هتستوعب لكن مفيش .. و واضح كده إن لازم تسمعي الكلام بودنك عشان تفهمي .. أولا يا أنسة يا محترمة عيب بنت تعد تلاحق ولد وتجري وراه .. إيه مفيش كرامة ؟ ثانيا بقي أنتي عارفة إني مبكلمش بنات عايزة مني ايه وليه مصممة إنك تخترعي أي حاجة عشان تيجي تصدعيني بيها ! ثالثا وده اهم ما في كلامي ... أبعدي عني لاني مبطيقكيش !
تركها ورحل .. تركها في حالة زهول جعلتها غير قادرة علي الحركة من مكانها .. غير قادرة حتي علي البكاء .. بعد عدة دقائق وجدت من يقول  "متزعليش"  .. أنتفضت ولكنها لم تنظر إلي الشخص الذي يواسيها .. فقد عرفته من صوته
علي : معلش يا مريم .. انا عارف إنه موقف صعب .. بس صدقيني خالد مر الفترة الأخيرة بأحداث كتير خلته عصبي و بيتنرفز من أقل حاجه و.....
لم تعطه مريم فرصة للمزيد .. فقد أشارت له  بيدها علامة أنه لم يحدث شئ  وتركته ورحلت!

عادت وعد إلي منزلها منهكة ولم تكن بحال جيدة حتي تقص علي أخيها أخبار يومها .. ففضلت أن تنام قبل أن يصل وبالفعل .. توضأت وأدت صلاتها وخلدت للنوم .!
لم يختلف حال خالد كثيرا عن حال وعد .. فقد عاد بعدها بقليل وحمد الله أنها نائمة ... فهو غير قادر علي الحديث مطلقا !

مرت عدة أيام كانت وعد تتلاشي فيها مجالسة خالد حتي لا يعلم بقرارها .. وكان هو الأخر يتلاشها لا لشئ الا أنه مثقل بالهموم  وخصوصا "مشاجرته الأخيره مع صديق عمره علي"
"فلاش باك"
علي : إيه يا خالد.. هتفضل سايق العوج لحد إمتي ؟
خالد: نعم يا سي علي .. جاي تروش عليا ولا في إيه !
علي : لأ مش بروش .. أنا صاحبك و واجب عليا أما أشوفك بتغلط أفوقك
خالد: وهو انا غلطت ؟!
علي : ياااه .. أنت حتي مش فاكر أنت عملت ايه !
خالد: علي .. لخص وفهمني في ايه عشان مش رايقلك
علي : يعني حتي ملفتش نظرك إنها مبقتش تحضر ولا بقت تيجي الكلية أصلا ؟ ملفتش نظرك إنها سابت النشاط اللي كانت مشتركة فيه معانا .. ملفتش نظرك أي حاجه .. ايه هو مفيش دم خالص ؟!
خالد وقد علت علي وجهه الدهشة : تقصد مريم !!
علي ساخر : لأ أمها !
خالد: وهي مبتجيش ليه ؟!
علي وقد بدا الإنفعال جليّا علي وجهه : أنت إيه ياد  جِبّلة ؟! مفيش دم !
خالد: في إيه يا علي ما تتلم عمّال تغلط من الصبح !
علي : وأنت ؟! مش حاسس إنك غلطت نهائي !
خالد: لأ مغلطتش .. دي بنت مش محترمة وأنا وقفتها عند حدها !
ما إن إنتهي خالد جملته حتي وجد علي يقترب منه بشدة و قد إنتفخت أوداجه وإحمرت عينيه من أثر الإنفعال وقال : مرة كمان قول عنها مش محترمة وشوف هيحصل إيه.. اللي إنت هزقتها قدام الناس كانت جاية تقولك خلي بالك إنك نسيت تقدم المشروع اللي إتكلفت بيه قبل وفاة والدتك و "هي" عملتهولك ... اللي أنت بتقول عنها مش محترمة عمرها ما كلمتك وهي بصالك . عمرها ما رفعت عينها فيك .. مريم عمرها ما وقفت تكلم حد غير بمنتهي الأحترام .. حتي أنا أما كلمتها مرتين تلاته ع بعض مكنتش بتبصلي .. ويوم ما زعقتلها وجيت أنا أعتذرلها عليها مرضيتش توقف تتكلم معايا !
أنت مغرور ومتعالي اوي يا صاحبي .. طلعت ع البنت سمعة عشان حبيتك ؟ هاتلي موقف واحد رمت نفسها عليك او قالت انها بتحبك كده .. كلها مواقف عاديه أه تدل انها مهتمه بس كلها متعلقة بدراستنا او بالنشاط الطلابي ..
رد خالد في حنق وقد إستفذه دفاع صديقه عنها : ولما طلبت رقم تليفوني وعنوان بيتي ده كان ايه !!
علي: كان غباء منها عشان إفتكرت هتقدر خوفها وزعلها عشانك! ما أنت بقالك سنتين معاها في الكليه مطلبتش رقمك ليه؟؟ كانت عايزة تعزيك وإفتكرتك  هتعتبره جِميل .. بس برده بذكائك ترجمته علي إنه قلة أدب!
أنهي علي كلامه وألقي نظره لوم تجاه صديقة وتركه وغادر ...
ظلت تلك المشاجرة عالقة بذهن خالد .. جعلته غير قادر علي مواجهه أحد.. فبعد تفكير إكتشف أنّ صديقه محق ... إستعاد مواقفه مع مريم علي مدار سنتين وتفاجأ أنها لم تتجاوز حدودها يوما .. لم تحدثه بأمر خاص ... لم تطلب منه شيئا ... لم ترفع عينها به قط !
حاول أن يتذكر لماذا تعامل معاها علي هذا النحو .. وعندما تذكر خجل من نفسه بشدة ... فقد سمع أحد أصدقاءه يقول أن مريم "مدلوقة" عليه .. ِلما رأوه من إهتمام تجاه خالد .. وعلق هذا الأمر بذهنه ! .. إكتشف خالد أنه شخص هوائي .. حكم عليها فقط من خلال ما سمعه ... لم يعط نفسه فرصه أن يري الأمر بعينه هو !

 ظل الحال هكذا حتي جاء اليوم المنشود ... اليوم الذي تنتظره سلمي علي أحر من الجمر .. يوم مقابلتها مع وعد !
ذهبت وعد بعد عملها مباشرة لمنزل سلمي .. شعرت بتوتر وخوف شديدان ومع ذلك كانت تشعر بشئ داخلها يدفعها للذهاب إلي بيته .. لم تكن تفهم ما الذي تفكر به ولماذا تشعر أنها تريد معرفة المزيد عنه  .. ولكنها لم تعط ذلك بالا وفسرته أنه الفضول وحسب ...
وصلت وعد إلي البيت قابلتها سلمي وقدمتها إلي والدتها علي أنها صديقة ... وما إن جلستا بمفرديهما حتي بدأت سلمي :
سلمي : أنا عايزة أفهم إيه اللي حاصل مع أخويا بالتفصيل يا دكتورة أرجوكي .... الموضوع شكله كبير بس أنا محتاجة أفهم !
وعد: أنا عايزة أقولك إن أنا نفسي مش فاهمة كل التفاصيل بس هحكيلك اللي أنا عرفته  ... ظلت تحكي لها ما تعرفة عن حالة أخيها ولكنها إحتفظت بجزء منه لنفسها .. لم تشأ أن تشوه براءة تلك الفتاة وتخدش حياءها كما أنها أحست أن أنس لن يريد أن تعرف أخته أنه تعرض لإنتهاك وحشي كهذا !!
فقدت سلمي صوابها بعد إنتهاء وعد من حديثها .. ظلت تبكي بحرقة ومرار ولكنها ظلت تردد "اللهم أجرني في مصيبتي  "
لم تعلم وعد ما الذي عليها فعله لكي تهدئ من روعها ولكن لحظات وهتفت قائلة : أهدي يا سلمي وأنا هساعدك تشوفيه !
وبالفعل نجحت وعد في تهدئة سلمي قليلا من نوبة البكاء تلك .
سلمي : بجد هتقدري ؟!
وعد : أيوة باذن الله بس أديني يومين إتنين !
سلمي : طب أنا عايزة أعرف هو أتقبض عليه ليه وإيه اللي عمله عشان يعذبوه كده!!
وعد: الكلام ده سابق لأوانه .. محدش هيفهمنا الحقيقة غير أخوكي .. لكن أي حد تاني مش هيقولنا حرف!
سلمي : أنتي بتساعديه ليه ؟!