رواية وعد
الحلقة الحادية عشر
عندما باعد بين جفنيه شعر وكأنه
تخلص من عذابه وصعدت روحه لربها و سكنت الجنة ... ولكن ما إن بدأت الرؤية في
الوضوع عَلِم أنه الجحيم بعينه !
في صباح اليوم التالي ذهبت وعد
لعملها وكعادتها كل صباح تبدأ المرور علي مرضاها وكانت دائما تبدأ مرورها بغرفة
أنس ..
دخلت الغرفة واقتربت منه كي
تبدا الفحص .. ما إن إقتربت حتي وجدته يحاول أن يفتح عينيه في إرهاق...
وعد: أستاذ أنس... أنت سامعني
؟؟ لو سامعني حرك صوابعك..
وبالفعل إستجاب لها وقام بتحريك
أصابعه وتيقنت أنه عاد أخيرا من غيبوبته!
بعد فترة ليست بالقصيرة كان انس
قد إستعاد كامل وعيه وترتسم علي ملامحه نظرة تائهة!
كانت وعد تريد أن تفهم منه ما
جري قبل ان ينتشر خبر عودته من الغيبوبة .. فمن الممكن أن ينقلوه ولا تستطيع
مساعدته!!
بعد أن فحصته وعد نظرت له قليلا
ثم قالت : أستاذ أنس حضرتك حاسس إنك أحسن؟
أنس: الحمد لله..
وعد: طيب قادر نتكلم شويه ؟
حرك أنس عينيه ببطئ دلالة علي
موافقته فأكملت قائلة: مبدأيا أعرفك بنفسي أنا دكتورة وعد المسئولة عن حالتك ..
حضرتك تقدر تقولي إيه اللي حصل معاك بالظبط؟ مين اللي عمل فيك كده وليه ؟
أغمض أنس عينيه بشدة ثم قال :
عمل فيا إيه ؟ أنا مش فاهم حاجه!
وعد : مش فاهم !! مين اللي ضربك
؟؟ مين السبب في الحالة اللي أنت وصلت بيها المستشفي ؟!
أنس: ضربني ؟؟ مستشفي؟؟
ظلت وعد تنظر إليه مشدوهة .. ثم
ما لبست أن قالت : أستاذ أنس حضرتك عارف النهارده كام في الشهر ؟
رد أنس بتلقائية: النهارده 25
نوفمبر
نظرت وعد له بصدمة تحاول
إستيعاب ما توصل إليه عقلها فاليوم هو الثامن من شهر ديسمبر..
قاومت وعد ليخرج صوتها ضعيفا
فقالت: هو حضرتك أخر حاجه فاكرها ايه ؟
أغمض انس عينيه وقال في ضعف:
أنا مش قادر أجمع أوي بس تقريبا كنت مسافر والعربيه اللي كنت فيها وقفت في كمين
وساعتها شديت مع ضابط الكمين وخدني معاه في البوكس
وعد: وبعدين؟
أنس مش فاكر أي حاجه بعدها ..
هو إيه اللي حصلي ؟!
كان سؤاله بمثابة دلو ماء بارد
سُكب عليها فقالت: احنا كمان مش عارفين يه اللي حصلك بس من الواضح إن الحادثه أثرت
علي ذاكرتك.
أنس: يعني ايه ؟! أنا مفقدتش
الذاكرة أنا فاكر كل حاجه !
وعد:فاكر كل حاجه زي إيه ؟
أنس: إن إسمي أنس عبد الرحمن
وإني شغال مهندس وإن عندي 29 سنة وعندي أخت وإن أمبارح كنت رايح أودي حاجات معايا
لقرية في الصعيد .. أنا فاكر كل حاجه بالتفصيل
تنهدت وعد في ضيق ثم قالت:
حضرتك عندك فقدان جزئي في الذاكرة.. أنت منستش إلا اليوم اللي حصلك فيه الحادثه والتفاصيل
بتاعته..لأن ببساطة النهارده 8/12 مش 25/11 !!
ظل أنس محدقا في الفراغ ثم ما
لبس أن قال أنا عايز أشوف أختي
طمأنته وعد أنها ستحاول أخذ إذن
لأخته بالزيارة .. ثم إستأذنته في الخروج لتستكمل عملها..
عندما خرجت من غرفتها شعرت
بأنها كالغريق .. تريد فعل كثير من الأشياء قبل أن يعرفوا بخبر إفاقته... وفجأة صرخ
عقلها بأسم من سيدلها علي التصرف الأمثل
..
إتتجهت سريعا لمكتبها كي تحادثه
وما إن فتحت الباب حتي وجدته أمامها!!
بلال: صباح الخير يا دكتورة ..
يا رب يكون التقرير إتكتب !
وعد: أستاذ بلال إلحقني لو سمحت
.. أنا كنت لسه هكلمك كويس إنك جيت!
.. هل قلبه ينبض بشده ؟ لماذا
يشعر بسخونة إجتاحت أنحاء جسده ؟ ما هذا الشعور الذي تسببت فيه كلماتها؟
أخذ ينفض راسه بعنف حتي تعجبت
وعد من فعلته فقالت : في إيه ؟
قال بلال : مفيش .. إحكيلي في إيه ؟
وعد: أنس فاق!
بلال: طب هايل كده يبقي الموضوع
قرب يتحل!
قالت وعد بإحباط : لا ده إتعقد
أكتر! أنس فقد الذاكرة!
عقد بلال حاجبيه في إنزعاج
وقال: فقد الذاكرة!!
وعد: أيوة عنده فقدان جزئي في
الذاكرة مش فاكر أي حاجه من اللي حصلتله!
بلال: لا حول ولا قوة إلا بالله
... طب والعمل ؟
قالت وعد في عصبية : أنت بتقولي
أنا ايه العمل وأنا اللي جايه أسألك؟ قولي أتصرف إزاي والمفروض أعمل ايه دلوقتي ؟
صمت بلال قليلا كي يعيد ترتيب
أفكاره ثم قال بهدوء: الصحيح دلوقت إنك تروحي تبلغي مديرك وبلغيه إنك عرفتيني عشان
أجي أبدأ التحقيق وسلميه التقرير اللي إتفقنا عليه
وعد: طب وبعدين؟؟ هو معني إنه
فقد الذاكرة إننا نسيب حقه يضيع ؟
قال بلال بإنفعال: هو حضرتك
كنتي من بقية اهله؟؟ أظن ده شغلي وأنا أدري بيه ياريت سيادتك تنفذي كلامي ومش عايز
أسمع نقاش!
وإلتفت مغادرا تاركاً إياها
تشتعل!
....
كان خالد وصديقه علي جالسين
كعادتهم في كافيتريا الجامعة في إنتظار موعد المحاضرة في اللحظة الذي مرّت بجوارهم
كي تذهب لصديقتها...
ظل خالد ينظر إليها مندهشاً
وقال : هو إيه الجنان ده بقي ؟
علي:....
خالد: شوفت يا علي .. مش بقولك
بقيت قاصدة تتجنبني؟ شوفت عدت وحتي مقالتش صباح الخير؟ هي تقصد إيه كده يعني ؟
علي:....
خالد: ماشي انا أصلا ولا فارق
معايا وأساسا مبكلمش بنات أصلا حرام ولو جت تكلمني ههزقها زي زمان لحسن تكون شافت
نفسها عليا ولا حاجه!
علي:.....
لم يدري علي أن جزاء سكوته
"قلم" معتبر سيترك أثرا طويلا علي مؤخرة رأسه
علي: كان يوم أسود ملوش ملامح
والله
قال خالد غاضبا: يوم ايه ده !!
رد علي متأففاً: اليوم اللي
عرفتك فيه يا بعيد .. إيد دي ولا مرزبة أنا نفسي أفهم ؟ عايز ايه علي الصبح!
خالد: منا بتكلم مع نفسي بقالي
ربع ساعه!
علي: مش شايفني بطفح!!
خالد: يعني هو أنت بتطفح بودانك!
علي: يا عم سمعتك... بس الصراحة
فضلت أسكت عشان لو إتكلمت هتزعل
خالد: ليه بقي؟
علي: عشان إنت مش مريح نفسك ..
شاغل بالك بيها ليه؟؟؟ ما تتجنبك مش ده اللي انت كنت عايزه؟ ايه الجديد؟؟ ولا أنت
متوقع إنها من غير كرامة أنت تعمل فيها اللي تعمله وهي تفضل كويسه معاك وتعاملك
حلو ؟
خالد: يعني إيه؟ يعني تقصد إنها
كرهتني ؟
علي: ولنفرض يا أخي ؟ هي حرة
واللي أنت عملته فيها مكنش قليل .. وبعدين أنا فعلا عايز أفهم شاغل بالك بيها
ليييه؟ مش عادتك يعني تركز مع بنت.. مش طول عمرك عاملي شيخ وبتقول حرام وقارفني في
حياتي ؟؟
خالد: أنا لسه زي ما أنا علي
فاكره وبعدين إيه قارفك في حياتك دي تنكر إنك أما بطلت تصاحب ربنا رضي عنك وحياتك
بقي فيها بركه أكتر ؟
علي: بالظبط كده يا ريت أنت
كمان تفتكر ده عشان ربنا يفضل راضي عنك ومتوجعش قلبك ولا قلب حد تاني معاك!
صمت خالد مفكرا في حديث صديقه
فبالفعل هو يشعر بتغيير طرأ علي قلبه ولن يجد سواه كي يعيد قلبه لوضع الأمان !
كانت مريم في تلك الأثناء تجلس مع صدقيتيها
المقربتين ودار بينهما حوارا مختلفا:
خديجة:مريم أقولك حاجة ملاحظاها
بس من غير ما تقفشي ؟
أبتسمت مريم برقة متوقعة ما
ستلقيه صديقتها علي أذنيها ولكنها قالت ببشاشة: قولي يا ديجا اللي في نفسك كله
خديجة: بصراحة حاسة أخيرا
ببداية تغير .. يعني حاسة إن أخيرا إقتنعتي إن كلامك ومشاعرك ناحية خالد كانت غلط
وبدأتي تقللي تعلقك بيه ..
مريم: في حاجات كتير فهمت إنها
كانت غلط وكانت بتستنزف مشاعري علي الفاضي ياخديجة وإني كنت غبية أما بعمل عكس
اللي ربنا أمرني بيه وفي الأخر أنا اللي تعبت بس كان معاكم حق .. إن شاء الله كل
حاجه هتتصلح
خديجة: تقصدي ايه بكل حاجه؟
مريم: اقصد إن هخلي اللي حصلي
ده درس أتجه منه للسكة الصح بكل كياني.. فاكرة لما سلمي كانت بتقولي أتعاملي دايما
بتوجيهات ربنا.. قبل أي حاجه في حياتك شوفي جواكي بسرعه ربنا قال عنها ايه وبعدين
إتصرفي هتلاقي تصرفك صح .. في اللبس والتعامل مع اللي حواليا مع إختياراتي في كل
حاجه وقبل أي قرار أخده .. لو عملت كده معتقدش إني هقع في ذنب زي اللي كنت بعمله
ده
تنهدت خديجة في ألم بذكر سلمي
وقالت: سلمي.. الله يعينها ويقويها علي اللي هي فيه .
قالت مريم متأثرة: أنا مفهمتش
منها حاجه وهي محكتليش غيرإن أخوها في المستشفي معرفش أكتر من كده ومحبتش أسأل
عشان أكيد هي مش قادرة تتكلم ...
خديجة: والله يا مريم هو
الموضوع شائك أدعيلها وخلاص
مريم: طب إيه رأيك نعدي عليها
النهاردة أنا بقالي كتير مشوفتهاش وهي وحشتني وبالمرة نديها المحاضرات اللي فاتتها
دي ؟
خديجة بعد تفكير: ماشي موافقه
....
قامت وعد مجبرة بتنفيذ جزءا
بسيطا مما قاله لها ذلك المتعجرف –من وجهة
نظرها- وأخبرت مديرها بعودة أنس من
غيبوبته ..
أما عن التقرير.. فقد جهزت لهم
جميعا مفاجأة من العيار الثقيل..
عندما إستدعي مديرها وكيل
النيابة كي يستجوب المتهم.. طلب بلال منه التقرير .. فأستدعي منير وعد كي تقدمه
قال منير وهو ينظر لها نظرة ذات
مغزي: دكتورة وعد عايزين التقرير الخاص بحالة المتهم أنس عبد الرحمن علشان بلال بيه
عاوز يطلع عليه ..
قدمت وعد التقرير لمنير الذي ما
إن قرأ سطوره الأولي حتي إحتقن وجهه بشدة ..
لم يستوعب بلال ما يحدث وطلب
التقرير .. وما إن أمسكه حتي أصابه الزهول ولكنه بالطبع لم يسمح لذلك الإنطباع
بالظهور علي ملامحه ... قرا ما يكفيه ثم قال : طيب كده الحكاية متوقفه علي
المتهم.. أقدر أستجوبه .؟
منير: أه طبعا هبعت مع حضرتك
الممرضة توصلك لغرفته يا فندم.
ما إن خرج بلال حتي هب منير
قائلا: يعني إستغفلتيني وعملتي اللي في دماغك... أنتي مصرة تضيعي نفسك!
وعد: أنا مش فاهمة حضرتك مصمم
تكبر الموضوع ليه؟ إحنا معليناش أي شبهه جنائية وملناش دعوة إحنا شخصنا الحالة
وخلاص الباقي مشكلة اللي عذبوا أنس!
نظر لها منير ثم قال بصوت أشبه
بالفحيح: طيب يا وعد.. إفتكري إني حزرتك من اللي ممكن يحصلك
قالت وعد في ثبات: وأنا مبخافش!
ثم تركته وخرجت من مكتبه لاهثه
.. وإتجهت لغرفة أنس حتي يتسني لها سماع ما يقال .
في غرفة أنس كان بلال مستقرا
فوق أحد المقاعد المتراصة أمام سريره ينظر له بعمق ثم قال : إحكيلي بالضبط ايه
اللي حصل
أنس: أنا كنت رايح قرية في
الصعيد أودي حاجات لناس معرفة... وفي السكة قابلنا كمين ونزلونا عشان نتفتش ..
الظابط سابهم كلهم وقالي افتح شنطتك دي ياله وهزئني من غير ما اتكلم معاه حتي ..
فتحتله الشنطة وبص فيها لقي بطاطين وأكل وزيت وسكر وحاجات تموين قالي وده إيه بقي؟
قولتله حاجات موديها لناس معرفة قالي وريني بطاقتك وريتهاله ولقي في الشنطة الباك
بتاعتي لاب توب وفلاشه فتحهم ولقي عليهم دروس علم شرعي كنت منزلها حاجه خاصة بيا
ولقي كتاب قرءان... المهم لاقيته بيقولي إنت شكلك إخوان عشان دقني تقريبا ..
قولتله انا مش تبع حد قالي إنت هترد عليا وقام مركبني البوكس وبعدها روحنا القسم
وفضلت مرمي في زنزانة حوالي يومين وبعدها إستدعوني عشان يعملوا معايا تحقيق ....
بلال: كمل وبعدين ؟
أنس: مش فاكر حاجه بعد كده!
بلال: إزاي يعني؟
أنس : زي ما بقول لحضرتك كده
بلال: يعني أنت فاكر كل
التفاصيل دي ومش فاكر حاجه بعدها ؟
أنس: أيوة .. هو انا ممكن افهم
ايه اللي بيحصل؟ وإيه الجريمة اللي تخليهم يقبضوا عليا ؟ أنا معملتش أي حاجه غلط
ولا تخالف القانون بلال: طب أنت كنت رايح بالحاجات دي فين ؟
تنهد أنس في ضيق وقال : أنا
متعود في أواخر كل شهر بروح الأماكن اللي فيها قري معدومة وأودي هناك اللي يقدرني
عليه ربنا معرفش إن ده ممكن يكون سبب تهمة سياسية يعني!!
نظر له بلال مطولا... فهو علي
علم بصدق الشخص الماثل أمامه... فهكذا أصبحت الحياة في بلدنا الحبيب... أصبح من حق
أي شخص يمتلك السلطة أن يتلاعب بمصائر البشر... .. أصبح الدين تهمة... وممارسة
شعائره بوضوح جريمة .. والدعوة إليه خيانة سياسية ... في عصر مثل الذي نحياه يمكن
أن تُنتهك حقوقك لأنك تلزم الصلاة بمسجد... او لأنك تقيم درس فقهي عقب كل صلاة... او
لأنك ببساطة قررت تنفيذ تعاليم دينك والتمسك بها .. أو حتي لأنك تلتزم جانب الحق
!!
بعد فترة صمت ليست بالقصيرة قال
بلال: طيب دلوقتي التقرير اللي قدامي مكتوب فيه إنك تعرضت لتعذيب شديد وإنتهاك
جسدي .. تقدر تنفي أو تثبت الكلام ده؟
ظل أنس صامتاً ينظر لبلال ناظرة
جامدة ... وعيناه تلتمع بالدموع ... ثم قال بصوت خفيض : لأ مفتكرش
بلال: يعني ايه متفتكرش؟ يعني
بتنفي ؟
صرخ أنس بألم: مش فاكر حاجه
قولتلك مش فاكر!
في ذلك الحين تدخلت وعد –اللتي
كانت تتابع حديثهما منذ البداية – وقالت: لو سمحت يا فندم كفاية كده النهارده
المريض لسه مأتمش شفاؤه ومينفعش يتعرض لضغط عصبي
صك بلال أسنانه بشدة بمجرد سماع
صوتها وإتجه بحديثه لبلال قائلا: انا همشي دلوقتي وهسيبك ترتاح... بس هاجي تاني
يمكن تكون قدرت تفتكر !
نظرت وعد لأنس وقالت: إرتاح
دلوقت ومتفكرش في حاجة
وتركاه وحيدا حائرا يفكر فيما
سمع !
ما إن خرجا من غرفته حتي غادر
بلال دون أن يوجه إليها أي كلمة ركضت خلفه حتي تسأله فيما سيفعل فقال بحدة دون
النظر إليها : معتقدش أنه شغلك يا دكتورة بعد إذنك!
تركها كعادته في الآونة الأخيرة
تشتعل غضبا ولكنها مهما غضبت لن تصل إلي ما يشعر به من غليان !
بعدما غادر بلال هاتف أخيه
واخبره أنه يريده بأمر هام
....
في مكتبه كان يجلس مشتعلا...
فيبدو انه تهاون مع الأمر حتي أصابته الضربة في مقتل
وليد: يعني ايه قدمت التقرير
الحقيقي للحالة لوكيل النيابة!! ازاي ممنعتهاش!
منير: أمنعها ايه الراجل كان
قاعد قصادي وهي أدتني الملف قدامه
وليد: يا دكتور هو أنا اللي هعد
عليك برده ؟ هو ده ينفع يعني ؟ مينفعش كده والله كان المفروض حضرتك تشيك علي كل
حاجه قبل ما تطلبه !!
منير: أنا كنت مهددها وهي وافقت
تكتب التقرير مكنتش متخيل إنها ممكن تطلع مستبيعة كده
وليد: أنا من الأول قولتلك مش
مستريحلها..طب العمل دلوقتي ايه ؟
منير: مش عارف.. طب إحنا ممكن
نشوف مية وكيل النيابة ده ايه.. ما هو اكيد رجالتنا هناك مش هيبعتوا أي حد!
وليد: أنا حاولت أكلم وكيل النيابة
اللي كانوا دايما بيبعتوه مردش وتليفونه علي طول مقفول ... إيه يا دكتور تفتكر
هيبدأوا يغدروا ؟
منير وقد جف حلقه: لا مظنش ..
وليد: طب هتسيب وعد دي كده ؟
منير : لأ وعد دي ليها تكتيك
تاني خالص!
في بيتها وبعد أن صعدت وجدته
يقطع الصالة ذهابا وإيابا كأنه ليث مقيد في محبسه .. ما إن ألقت التحية حتي وجدته
يزأر
بلال: ممكن أفهم ايه اللي أنتي
عملتيه ؟؟؟
ردت غاضبه: لو سمحت متعليش
صوتك!
بلال: ردي عليا!!
تدخل خالد مهدئا الوضع قائلا:
يا جماعة إهدوا لو سمحتوا خلونا نفهم في ايه تاني!
بلال: أختك يا أفندي كتبت تقرير
مفصل بحالة المتهم وكتبت أنه اتعرض للتعذيب وسلمتني التقرير قدام مديرها... وضربت
بكلامي وبتهديداته ليها عرض الحائط!!
وعد: أنت كنت عايزني أكتب
التقرير واسلمه وانس فاقد الذاكرة ومش هيقدر يقول بنفسه إنه إتعرض للتعذيب ويضيع
حقه علي كده!
بلال: أنا قولتلك إني هتصرف...
أديكي هتأذي نفسك بغباءك!
هبت وعد صارخة وقال: أنا
مسمحلكش تهينني!! أنا سكتالك من الصبح وأنت عمال تزعق فيا .. أنا حرة أتصرف زي ما
أنا شايفه ومحدش له دخل... أنت ملكش دعوة أأذي نفسي ولا مأذيش!
نظر لها بلال مطولا ثم تركهم
وهرول خارجا من المنزل وخلفه خالد يحاول اللحاق به !
في تلك الأثناء كانت سلمي تتعرض لأقسي ما يمكنها
أن تمر به في تلك المرحلة من حياتها.. فلم تكن حياتها تحتاج لمزيد من الاوجاع ولكن الوجع تلك
المرة غير...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق