الجمعة، 11 ديسمبر 2015

رواية وعد
الحلقة التاسعة
تمالك علي أعصابه وقال: يا دكتورة الله يرضي عليكي أطلعي شوفي الراجل ماله وفوقيه.. وبعدها إبقي إستوعبي إنه أخو خالد وان ده بيته وانه مكنش جاي يقتلك براحتك!
كلماته جعلتها تستوعب سوء الفهم الذي حدث.. فصعدت راكضه لتنقذ ذلك المسكين الذي هاجمته وما إن دخلت و رأته حتي صرخت وقالت موجهة حديثها لعلي قائلة: إيه اللي جاب البني أدم ده هنا!
كاد علي أن يسب حاله لقدومه مع خالد ولكنه رد من بين ضروسه قائلا: يا دكتورة أنا مش قايلك تحت! وحياة أمي ده بلال أخو خالد!
وكأنه ضربها علي رأسها .. لا تعلم لماذا تشوشت الرؤية بعدها .. أيعقل أن يكون عدوها اللدود قريبا لهذا الحد!
أثناء شرودها هتف بها خالد مغتاظا : هو ده وقت سرحان يعني!! أنتي عملتي فيه إيه يا شيخه مش راضي يفوق!
خافت وعد أن يكون أصيب حقا .. فتوجهت نحوه تفحصه حتي تري ماذا حدث .. وما إن إقتربت منه حتي فتح عينيه بتعب قائلا: حرامي..
إتجه خالد نحوه بلهفه وقال: بلال.. أنت كويس حاسس بإيه؟
تململ بلال في نومته وأراد أن يجلس .. ساعده أخوه حتي أستقام في مجلسه .. ظل ينظر لخالد بعيون زائغه.. وكأنه مازال يعاني آثار غيابه عن الوعي ..
خالد: يا وعد شوفي في إيه .. عينه عماله تتحرك بسرعه وشكله زي ما يكون سكران!
ما إن نطق إسمها حتي وجه بلال نظره نحوها.. وكأن إسمها كفيل بإستفزاز خلايا جسده وإجباره علي التركيز .. جلس بفرك عينيه علّه يري بوضوح وما إن فتح عينيه كانت أمامه .. هي بهيئتها المتحفزة.. عينيها الكارهتين له دون سبب.. حتي إنعقاد حاجبيها المبالغ فيه.. ظل ينظر لها حتي صرخت به قائله: إنت إطرشيت؟
نظر لها بلال بتعجب وكأنه أخيرا تأكد أنها هي وقال: هو في إيه ؟
نظرت وعد لخالد بملل وقالت: أخوك أهو قدامك زي القرد
تعجب خالد وعلي من ردود فعليهما.. فهما وعلي ما يبدو علي معرفة سابقة.. وتبدوا معرفة سعيدة للغاية!
خالد: طيب ممكن حد فيكم يفهمنا إيه اللي حصل؟!
تنهدت وعد في حيرة.. ما كان ينقصها تعقيدا أكثر من ذلك.. بماذا تخبرا أخاها؟ أتخبره أن ذلك الذي يسميه أخاه يشك خطرا عليها؟ أم إنها تشك بتورطه فيما حدث لمريضها؟
قصّت وعد ما حدث لأخيها .. وكيف إنها تذكرت ذلك الأبله شخصا جاء لقتلها وعندما توقفت عند تلك النقطة هبّ بلال واقفا وقال في حزم أرعبها: أقتلك ؟ وأقتلك ليه إن شاء الله !! وليه اصلا تفكري إن أنا أو غيري ممكن نفكر في قتلك من أهمية جلالتك يعني؟!
هل يهينها؟ هل ما سمعته للتو تقليلا من شأنها ؟
ردت وعد في سرعة وقوة لا تناسب ضآلة حجمها أمامه : وهو أنت اللي مهم يعني؟ يا ريت بلاش أنت بالذات تتكلم عشان مفضحكش قدام أخوك !
.. لا يعلم لماذا تصر علي أن يكسر رأسها.. لم يستطع أن يسيطر علي غضبه تلك المرة.. قد تحمل منها ما يكفي وحان وقت إسترداد حقه.. نظر لها نظره أرعبتها وقال .. قسما بالله لو ما إتعدلتي وفهمتيني تقصدي ايه من ورا الكلام اللي بترميه في وشي من ساعة ما شوفت خلقتك لأكون جرك علي القسم وانفذ اللي قولتهولك الصبح في المستشفي.. أنا مجنون ومبيهمنيش!
هل أخيرا خافت؟ هل تنبه عقلها أنه فاق حدوده مع ذلك الشخص؟ لم تشعر وعد بنفسها إلا وهي تقف خلف خالد تحتمي به!
إرتاح قليلا بعدما رآها خائفة ..فقد شعر أنه إسترد إعتباره !
كل ذلك خالد وعلي يقفان مشدوهين .. فالمشادة الكلامية بين وعد وبلال في أوجها.. وعندما غضب بلال هكذا اسرع علي بالوقوف أمامه أما خالد أخذ يهدئ وعد وينظر لأخيه بعتاب ..
نظر بلال لخالد وقال أخيرا .. أنا عايز افهم المخلوقة دي بتهبب إيه في بيتنا! ومالك من الصبح بتكلمها عادي كده مين دي!
رد خالد قائلا: منا نسيت أقولك .. وعد تبقي أختي اللي حكيتلك عنها قبل كده
رباه.. هل تلك المخلوقة أصبحت جزءا من عائلته ؟ هل أصبح مقررا عليه ان يتعامل معها كل يوم ؟ لا يمكن فسيرتكب جريمه قريبا!
خالد: طيب يا جماعة إستهدوا بالله .. واضح ان في بينكم سوء تفاهم... إحنا نرتاح وناكل لقمتين ونتكلم بهدوء وعقل..
تدخل علي قائلا: الله ينور عليك يا خالد أول مرة تقول حاجه عدلة والله .. أحنا ناكل بقي وبعدين نشوف في إيه
خالد: لأ لا أنت فهمتني غلط .. مين إحنا ناكل دول؟؟ أنا بكلم إخواتي لكن أنت هتطلع بره وتغور علي بيتكوا.. قالها خالد وهو يجر علي من "قفاه" ناحية باب المنزل
علي: بقي هي دي أخرتها .. نزلتني علي ملا وشي عشان الفيلم الهندي ده وفي الأخر بتطردني ؟
خالد: أيوة يا بومة بطردك.. شوف نتيجة يوم كنت هباته عندك ؟ خواتي كانوا هيقتلوا بعض!
علي: وأنا ذنب أمي إيه إنكوا عيلة هبلة
قالها وإنطلق هاربا قبل أن ينقض عليه خالد مؤدبا له
عاد خالد من الخارج فوجد مشهدا ظريفا للغاية! فوعد تنظر لبلال بإستحقار وهو ينظر لها بتوعد.. واضح أنه سيحظي بأياما من المتعة!
قال خالد محدثا أخويه: هتفضلوا باصين لبعض كده؟ ممكن حد يقولي تعرفوا بعض منين ؟ وبتعاملوا بعض كده ليه ؟
أنطلقا معا في نفس الوقت قائلين: "مغرورة" "معندوش قلب"
نظر لهما خالد وقال: يا دي النيلة عليا .. يا جماعة إهدوا ! .. إحكي يا بلال في ايه ؟
هبت وعد قائلة: يا سلام ! واشمعني هو يحكي ؟ ولا عشان أخوك من زمان هتفضله عليا؟ عموما اشبع بيه انا اصلا همشي
نظر لها خالد و وّد أن يضحك فهي قد تحولت لطفله صغيره تنزعج من تفضيل غيرها عنها .. اما بلال لم يستطع منع ضحكاته من شكلها وهي تتحدث غاضبه وذلك إستفذها أكثر!
خالد: يا حبيبتي انا لازم اسمع منكم انتوا الاتنين.. هسمعك برده والله بس انا حاسس انه هو زيي مش فاهم انتي بتعامليه كده ليه فخلينا نستوعب وأنا واثق انه سوء تفاهم!
قصّ عليه بلال ما حدث بينه وبين تلك المزعجة من أول يوم رأها حتي الأن .. أما هي ظلّت محتفظه بلسانها حتي انتي ومن ثم أنفجرت فيه قائلة: يا سلااام .. هتدعي البراءة بقي .. وانا الساحرة الشريرة اللي ظلماك صح ؟
يا خالد الأستاذ المحترم كان عايزني اكتب التقرير اللي قولتلك عنه !! يبقي كده مشارك معاهم ولا لأ ؟
إندهش خالد من حديثها.. فهو يعلم بلال أكتر من نفسه... فأخيه لا يمكن أن تصدر منه تلك التصرفات الحقيره! ومع ذلك سأله قائلا: بجد يا بلال كلامها ده؟ كنت عايزها تكتب التقرير ؟
هزّ بلال رأسه في تعجب .. ما الغريب أن يطلب منها تقريرا عن الحالة؟ ما الخطأ في ذلك ومع هذا أجابه قائلا: يا بني الله يرضي عليك أنت هتجنني؟ يعني أحقق في حاجه مش فاهمها ازاي؟ مش المفروض سيادتها تكتب تقرير عن الحاله عشان أشوف شغلي؟ ولا أنا هنجم ؟
أسكتها رده حد الألم.. فلم تجد كلاما تقوله .. بدأت وعد تشعر بضعف موقفها بعد ما رأته في عيون أخيها من لوم ... كما أنها لم تكن أبدا سيئة الظن.. إلا معه !
قال خالد: خلاص يا بلال أنا كده فهمت.. معلش حقك عليا أنا متزعلش ده سوء تفاهم وعدي
بلال: يا بني ما تفهمني طيب
فهمك بعدين المهم دلوقتي تقوم ترتاح شكلك مرهق
نظر لها وقال: اه والله يا بني خصوصا بعد الضربة !
إحتقن وجهها بشده مما أنعشه .. فقد أصبح يسعد برؤيتها :"مكبوسة"!!
إنتظرت وعد بمكانها حتي عاد خالد وسالته : أخوك نام؟
أجابها بتعم فتابعت قائلة: طيب أنا لازم أمشي
خالد: نعم؟ تمشي تروحي فين؟
وعد: هروح عند عمتي
خالد: وده من ايه ده ومين هيوافقك أصلا؟
وعد: مينفعش أقعد هنا وهو موجود ومقدرش أقوله يمشي لان ده اصلا بيته هو وانا ضيفه عنده
خالد: ايه الكلام ده يا بنتي انتي؟ بيته ايه وبيتك ايه ده بيتنا كلنا ومحددش هيمشي لا أنتي ولا هو.. اظن انتي أتأكدتي انه مظلوم وملوش في الحوار ده ولسه هيفهمه مني .. إن المستشفي عندك متواطئه مع اللي عذبوا مريضك.. لسه برده مصممة؟
وعد: يبني أنا مبتكلمش في كده بس ميصحش أقعد وهو هنا مش هكون علي راحتي!
خالد: يا وعد إنتي اغلب وقتك في المستشفي و بتيجي علي النوم وليكي أوضتك لوحدك وأنا معاكي يعني مش هتقعدي معاه لوحده!
قالت وعد هامسة:يعني يا ربي بعد ما كنت بشوفه في المستشفي بس ومش طايقاه يبقي في وشي هناك وهنا!
تجاهل خالد برطمتها وقال برجاء يداعب وترها الحساس : يا وعد أنا ما صدقت يبقي حواليا لمة وعيلة تعوضني عن غياب ماما .. بالله عليكي متسيبينيش وبلال طيب جدا والله وعمره ما هيضايقك ده حتي متدين جدا أنا خايف أصلا هو اللي يصمم يمشي‍!
إبتسمت وعد بإستهزاء وقالت : والله ؟ ما لو كان عايز كان عملها لكن ده دخل نام!
نظر لها خالد معاتبا وقال: يا وعد بلاش سوء ظن هو جوه كان بيعتذرلي أنه هيمشي ونشف ريقي علي ما وافق يقعد وقال لو وجوده أزعجك هيمشي من سكات!
لمرة أخري يحرجها ذلك الكائن!! تري ما الذي يخبئه لها ؟
هل تأملت من قبل خط سير مشاعرك؟ ؟ هل أخذ قلبك الاذن قبل أن ينبض بحب احدهم؟ هل يخبرك قبل أن يتحرك نحو شخصا ما بعينه؟ بالتأكيد لا! فالحب هو الشئ الوحيد الذي لا يُفني ولكنه يستحدث من العدم!
كانت رحيق تستمع لما تقصُه عليها مريم ... ظلت علي حالها حتي أنتهت أختها فهبت قائلة
-أنتس بتستهبلي يا مريم؟ في بنت محترمة تعمل كده؟
نظرت لها مريم في حزن فقالت: بصي يا مريم أنا هاقولك الكلام ده مره وتحطيه حلقة في ودنك !
مفيش راجل بيحب بنت تجري وراه حتي لو هي فعلا أكتر حد بيحبه وممكن يسعده في العالم... ولو حصل وحبها هي هتحس ده شفقه منه وهتبقي مضايقه من نفسها ! هتفضل طول عمرها حاسه إنها أقل من غيرها من البنات اللي أزواجهم حفيوا علي ما يوافقوا عليهم.. إنتي مش أقل من إنك تتحبي يا مريم! إوعي عقلك يوهمك إن مفيش غير خالد ده وإن يا هو يا لا! الحب الكبير اللي أنا شايفاه في عيونك ده ميستحقوش إلا اللي هيتعب بجد عشان تبقي معاه بقيت عمره
مريم: صدقيني أنا حاولت أبعد معرفتش.. حاسه إن في حاجه أقوي مني بتربطني بيه .. متفتكريش إن معاملته ليا دي مفرقتش معايا! أنا نفسي أكرهه مش عارفه!
بكت مريم بعد ما قالته فأخذتها أختها لتحضنها وظلت تربت علي ظهرها وهي تقول: طبيعي إنك تحسي بكده.. إنتي كل وقتك مدياهوله .. لو في الكليه فأنتي شايفاه أو بتدوري عليه او بتبصيله أو بتجيبي سيرته .. هنا طبعا سرحانه فيه وفي كلامه وفي اي موقف أهبل عمله قصادك! كل ده غلط وكل ده حرام .. مريم إسمعيني كويس.. إنتي حاليا كده بعدتي اوي وربنا كان لازم يعاقبك.. تعلّق قلبك بغير الله ده في حد ذاته عقاب! بس برده تقدري تعتبريه علامة من ربنا إنك ترجعي ... قلبك لازم ميتعلقش أوي كده غير باللي خلقك!! صدقيني لو ركزتي هتلاقيه أكثر حد يستحق حبك وتفانيكي في عبادته.. وساعتها ربنا هيخلصك من وجعك ده لأن قلبك هيبقي مشغول بحبه .. إبدأي قربي بجد.. أقفي صلي مش عشان ده الفرض لأ ده عشان أنتي محتاجه تدعي.. محتاجه تقفي قدام ربنا وتحسيه بيشملك بوجعك وخوفك ..لو فكرتي كده هتعرفي تحسي بطعم للصلاة.. وهتحبي أوقاتها ومش هتتهربي لما تسمعي آذان.. ركزي مع ربنا هتلاقي أي حد تاني بيتساقط من حسباتك .. جربي وبعد فترة لينا مناقشة تانيه نشوف إيه تعليقك ماشي.؟
رفعت مريم رأسها بإبتسامه وقالت :ماشي
...
قضت وعد ليلتها تفكر في كل ما حدث معها .. ولكنها توصلت أخيرا إنها قد تكون ظلمت ذلك المسمي ب"بلال" ولكنها لا تزال تشعر أنه عدوها اللدود.. رؤيته كفيله بإستفزازها حد الموت.. يالله كيف ستبقي معه تحت سقف واحد لفترة كبيرة ؟!
قطع عليها تفكيرها شعورها بالجوع.. فقامت حتي تجلب ما تأكله .. خرجت من غرفتها متجهه للمطبخ وكان هو خارجا منه بسرعة شديدة فاصطدم بها دون قصد !
وعد: مش تفتح !
كاد أن يعتذر ولكنه أراد أن يشعل غضبها فقال: أبقي إعمليلي معاكي اكل عشان جعان
ذلك ال#@#@! كيف يجرؤ ! أهي خادمته أم ماذا ؟!
وعد: ومين قال إني جايه اعمل أكل !!
أشار نحو معدتها وقال: سامع صوتها من جوه وأنطلق مقهقها وتركها تشتعل!
في صباح اليوم التالي إستقيظت وعد مبكرا وإنطلقت ذاهبة إلي عملها قبل الجميع بل وقبل موعدها أيضا.. فهي لا تريد المزيد من الإستفزاز في بداية يومها!!
أما بلال وخالد فإستيقظا بعدها وبعد تناولهما الفطور حدّث خالد أهاه بشأل مشكلة وعد ومريضها من البداية إلي النهاية
بلال: يا خبر أسود ومنيل !! معني كلامك ان المستشفي وحد من الإدارة عندنا متواطئين سوا ؟
خالد: بص دهاليز أمن الدولة كتيير ورجالتها أكتر وسككهم مبتخلصش ... الواد ده يبقي محظوظ لو مش محطوط في دماغهم ويبقي اتقبض عليه لأي سبب غير كده محدش هيعرف يساعده .. اللي مقلقني وعد.. هي حاسه بالذنب ومش عايزة تسمع كلامهم وفي نفس الوقت تهديدهم ليها عن طريق اللي أسمه منير ده كان واضح ومباشر!
بلال: سيب الموضوع بتاع وعد ده عليا متقلقش عليها
خالد: حلاوتك يا أخويا مقلقش عليها وأقلق عليك؟ متعملش فيها بورم يا بلال .. أنت المشكله اللي فاتت إكتفوا بتأجيل ترقيتك ونقلوك المرادي فيها أذية بجد !
بلال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا يا خالد.. المهم متسبقش الأحداث ويلا قوم إنزل كليتك .. وأنا رايح الشغل.
....
"لا نعرف قيمة الشئ إلا بعد ضياعه من بين إيدينا" ... تلك المقولة تكاد تكون حقيقة علمية مُسْلَّم بها.. فعندما يضمن القلب وجود من يحب بجانبه طوال الوقت يزهده! وعندما نزهد من نحب يحين وقت الفراق..
وصل خالد الجامعة وما إن وصل حتي وقعت عينه عليها .. ذهب متجها إلي صديقه علي ومر بجانبها ... وياللعجب فقد مرّ بجوارها دون أن تلتفت له ؟ ودون أن تناديه !! حتي إنها لم تنظر إليه كعادتها!
لم يستفق من شروده إلا عندما "رزعه" علي "كفا خماسيا
خالد: إيدك تقيله يا جحش انت !
علي: منا بقالي ساعه بنادي وأنت في ملكوت لوحدك!! إيه إخواتك ولعوا في بعض؟
خالد: إتلم يا بني علي الصبح مش ناقصك
علي: طب إيه مالك متعكنن ليه كده
لم يجيبه خالد... ظل صامتا فتره وجيزة ثم هتف فجأة : علي .. هو أنا شكلي فيه حاجه متغيره ؟
أجاب علي بسرعة بديهيه قائلا: شكلك إيه اللي متغير ما نفس السِحنة اهي
خالد: يا إبني ركز
علي: اه اه فعلا .. يا خبر أبيض إزاي مخدتش بالي !
خالد: إيه.. في إيه ؟
علي: مناخيرك كبرت سيكا
خالد: تصدق بالله.. لو ما مشيت من قدامي يا علي هزعلك
علي: أنا فعلا همشي عشان أنت شكل قعدتك مع المجانين إخواتك هتهبلك أكتر ما انت اهبل!
ظل علي واقفا في ضيق... تري لما تجاهلته اليوم؟
...
في تلك الأثناء كانت وعد قد وصلت المشفي لم يكن كثيرون قد وصلوا بعد.. وعند إقترابها من غرفة أنس سمعت مالم تتوقعه !
وليد: أنا مش مرتاح للي إسمها وعد دي!
منير: ليه بس ما هي وافقت تنفذ اللي قولنالها عليه
وليد: حاسسها بتنيمنا علي ما تلاقي مخرج
منير: سيبك منها دي بالذات لازم تتدبس فيها بالذوق أو بالعافيه!
وليد: ليه يعني ما تبعدها عننا وبلاش قلق
سرح منير للحظات ثم قال بتبره ذات معني : لأ .. دي لازم تفضل هنا !
ثم إستطرد ثم قال: أنت عارف ايه اللي قالقني أكتر من البت دي ؟
وليد: إيه؟
منير : وكيل النيابة الجديد ده .. شكله ميريحش ..
وليد: أنا كمان مش بالعه.. بس أكيد هم مش هيبعتولنا أي حد!
منير: مش عارف مش مرتاح ليه... وكلمت الراجل بتاعنا كذا مره أفهم منه مردش عليا !
وليد: كده الحكاية فيها إنّ بس عموما أنا هفضل مراقب الوضع وأدينا هنشوف!
تصلب جسد وعد بعد ما سمعت... هل هي تعمل ما عصابة ما أم ماذا؟
هرعت وعد إلي مكتبهاا تفكر فيما سمعت وتحاول تحليله ... وبعد فتره لا تعلم مداها سمعت طرقات علي باب فقالت بصوت منهك : أدخل
دخل بلال ونظر لها... توقع هجوما.. فلم يجد.. توقع نظرة إحتقار فلم يحصل عليها.. ماذا أستتجاهله؟
أما هي.. فقد تاكدت يقينا أنه برئ تماما وأنها ظلمته... ولكن ماذا ستفعل ؟
أفاقت وعد من شرودها وهو يقول: دكتورة! بقولك كتبتي التقرير؟
نظرت له وعد وقالت من بين أسنانها: هو أنا سوبر مان؟ منا لسه واصله هلحق أكتبه أمتي ؟
ضحك هو وقال طيب يا ريت تكتبيه بقي وتألفي براحتك
عقدت حاجبيها في إستنكار وقالت... هو خالد حكالك؟
بلال: اه.. وعموما أنتي تخرجي نفسك من الموال ده نهائي.. اكتبي التقرير اللي هم عاوزينه وانا هتصرف!
اه لم يعلم إنها مجبره علي الخوض في تلك المعركة! فعلي ما يبدو ذلك الوغد منير لن يتركها دون أن يلوث طهرها بتلك الحقاره!
نظرتها أضعفته.. إلهي لماذا تنظر إليّ هكذا ... ما هذا الضعف بعينيها لوزية اللون ..أين أوامر غض البصر بلال؟ هل هذا ما أمرك به ربك؟
أستعاذ بالله من الشيطان وتنحنح بقوة جعلت بدنها يرتعش.. فنظرت له وقالت .. الموضوع ده موضوعي وارجوك تطلب نقلك من القضيه!
أي جنون هذا الذي يستمع إليه؟ أأصابها مس من الجنون ؟
بلال: طيب بصي... أنا مش شغال تحت أمرك.. ومش هسيب القضيه ... ومش هتعامل معاكي غير بصفتي وكيل نيابة وهلغي أي صفه ودية .. وخلينا نغرق أحنا الاتنين ونغرق المسكين المرمي جوه ده معانا!
بمجرد ِذكر أنس إمتلأت عيناها بالدموع ... لا تعلم ماذا تفعل سيرته بقلبها ... أهذا تعاطف أم شيئاً أخر ؟ّ!
بمجرد أن رأي دموعها... وبحسبة بسيطة تذكر فيها كيف عاملته ولا تزال تعامله بحدة لأتها ظنت أنه مشارك في الجريمة المرتكبة بحقه... علم أن هناك شيئا!
وقف فجأه وقال: لما المريض يفوق أرجو حد يبلغني.. وأتمني أجي بكره ألاقي التقرير أيا كان
وخرج من غرفتها .. هكذا بهدوء لا يناسب حالته!
ظلت وعد تحاول جمع شتات نفسها ومن ثم قامت لكي تتفقده .. وما إن فتحت الغرفة كانت المفاجأة !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق