السبت، 5 ديسمبر 2015

رواية وعد
الحلقة السادسة
جزء من الحلقة السابقه:

 قضت سلمي ليلتها حائرة باكية . لا تعلم كيف تنقل ذلك الخبر المؤسف لوالدتها المريضة ... وإن أخفته عنها ... كيف تستطيع الخروج من البيت دون أن تعلم والدتها إلي أين هي ذاهبة ؟!
ولكنها تريد رؤية أخيها بشدة ... ما الذي حدث له ... أخيها ملقي بالمشفي في حالٍ خطرة ! كل ما تبقي لها في الدنيا .. سندها وأمانها في الحياة قريب من الموت! كلما توصل تفكيرها لتلك النقطة تزداد جنونا ورغبة أن  تذهب إليه راكضه .. ولكن أنّ لها ذلك ؟!
ظلت تفكر حتي قررت أن تحتال علي الموقف .. لن تخبر والدتها بما حدث لأخيها  ولن تكذب عليها أيضا !
وكعادتها لم يكن أمامها سوي منقذتها الوحيدة .. خديجة !

في صباح اليوم التالي أستيقظت سلمي مبكرا وقد عزمت علي تنفيذ حيلتها ... هاتفت خديجة وأخبرتها أن تأتي إليها مسرعة فهناك مسألة هامة وضرورية ... وبالفعل لم تمر ساعة إلا  وكانت خديجة تدق بابها!
سلمي : خديجة .. أنا محتاجة منك خدمة
خديجة : قولي يا بنتي ويا رب أعرف أساعدك
سلمي : أنا عايزاكي تقولي لماما إنك محتاجاني معاكي في مشوار للمستشفي !
خديجة : يا نهار أبيض .. أنتي عايزاني أكذب !
سلمي : والله أبدا .. ما أنتي هتيجي معايا فعلا عشان مبقاش كدبت !
خديجة : طب أما تسألني أنتي رايحة المستشفي ليه مالك ؟ .. أقولها ايه يا فالحة ؟!
سلمي : قوليلها رايحة أعمل تحليل سكر !
خديجة : بت يا سلمي أنتي أتهبلتي ؟! ... ما كده كدب يا بنتي !
سلمي : لأ ما هو .. أصل أنتي هتحللي برده عشان ميبقاش كدب !
خديجة : نعم يا أختي !
سلمي : خديجة الله يخليكي دي خدمة العمر .. الله يخليكي إنقذيني .. من ساعة ما عرفت أن أنس في المستشفي وأنا برج من عقلي هيطير.. معرفش ماله ولا أيه حصله .. هتجنن يا خديجة !
أنهت سلمي حديثها وإنهارت في بكاء مرير .. فلم تستطع خديجة أن تصمد أمام تلك الدموع .. 
كما أنها شعرت بحاجة إلي الذهاب مع سلمي .. لغرض في نفسها ..!
خديجة : خلاص يا حبيبتي إهدي .. موافقة خلاص بقي !
سلمي : تسلمي يا رب... أنا عارفة إنك جدعة ... جزاكي الله عني خير الجزاء  
خديجة : اللهم أمين ... خلاص بكره ؟
سلمي : ماشي وربنا يقدرني أستحمل لحد بكره !

في ظلام دامس تجلس فتاة تبدو وكأنها مقيدة ... يرقد أمامها شخص يعاني جروحا ويبدو الألم واضح علي ملامحه ... تحاول الفتاة التحرر وإنقاذ هذا الشخص ولكنها لا تستطيع .. تصرخ في غضب حين تري هذا الشاب يلفظ أنفاسه الأخيرة !

قامت وعد فزعة من نومها ...تصرخ بشدة وصدرها يعلو ويهبط في جنون .. حبات العرق تملأ وجهها مختلطة بدموع عينيها !
دخل خالد غرفتها مسرعا بعد سماعه لصراخها...
خالد: وعد .. إصحي يا وعد في إيه !
نظرت له دون وعي وظلت تحدق بوجهه .. ثم بدأت تستعيد وعيها وقالت بصوت مرتعش ..
وعد : حلمت حلم بشع ... كنت حلمت بيه من فتره بس مفهمتوش .. دلوقتي عرفت تفسيره !
وقصت لاخيها حلمها .. والذي علمت من خلاله أن ذلك الشاب من تحلم به منذ مدة ما هو إلا مريضها !
خالد: دي رسالة من ربنا .. بينبهك متتخليش عنه ومتساعديش في ضياع حقه يا وعد !
قال لها كلماته وأنطلق خارجا من غرفتها قبل أن يري مزيدا من دموعها ‍!
في صباح اليوم التالي ... ذهبت وعد إلي عملها دون أن تتخذ قرارها بعد ..
وذهب خالد إلي جامعته وقد أرهقه التفكير فيما سمع بشدة فأصبح أكثر توترا  !!
أما خديجة فكانت أمامها مواجهتان من نوع خاص !!
إستعدت خديجة لكي تذهب إلي سلمي في الميعاد المحدد إلا أن أخيها إستوقفها قائلا :
محمود : إيه يا خديجة رايحة فين علي الصبح كده ؟!
خديجة: رايحة لسلمي يا محمود.. أنا قايلة لأمي إمبارح هم في محنة وهي محتاجاني جنبها
محمود: بصي يا خديجة.. إنتي عارفة مبدأي كويس في الحكاية دي .. أنا مبحبش التنطيط ده وأنتي فاهمة كده كويس !
خديجة : يا محمود فين التنطيط ده .. أنا روحتلها إمبارح أما هي طلبتني وهروح النهارده عشان أقنع والدتها تخرج معايا من غير ما تعرف بتعب أخوها .. مجرد مساعدة !
تنهد محمود في ضيق ثم نظر لأخته وقال بهدوء صارم ..
أخر مرة ... مش عايز أعرف إنك خرجتي معاها تاني ولا روحتيلها .
خديجة : نعم ؟ أنت بتقول إيه دي تعتبر زيارة مريض إعتبها يا سيدي حالة إنسانية .. و بعدين مالك بتتكلم عنها كأنها بنت وحشة كده ! ... إيش حال أنت عارف والدها وأخوها وكنت عايز تطلبها للجواز!
محمود: مش وقته .. روحي وإرجعي وأما تيجي هتفهمي .
توجهت خديجة مسرعة إلي الباب حتي لا يعود أخوها "غريب الأطوار" برأيه !

وبالفعل وصلت خديجة إلي بيت سلمي ولكن توجب عليها مواجهت معركتها الثانية !
دخلت خديجة ألي حجرة والدة سلمي كي تستأذنها في خروج سلمي معها ..
خديجة : طنط بعد إذنك عايزة سلمي تيجي معايا مشوار "يا رب ما تسألني فين !"
أم سلمي : فين يا بنتي ؟
تبتسم خديجة إبتسامة صفراء و تحدث نفسها قائلة " نشنتي يا حاجة"
.. أحم ... أصلي رايحة المستشفي ومحتاجاها تيجي معايا "نامي بقي يا طنط ومتسأليش هنعمل ايه والنبي ! "
أم سلمي : وهتعملوا إيه هناك يا بنتي كفالله الشر ؟
تبتسم خديجة في بلاهة "هو يوم باين من أوله ": أأصل .. أصلي رايحة أعمل تحاليل وعايزة سلمي تيجي معايا "كفاية أسئلة يا خالتي أبوس إيدك ! "
أم سلمي : تحاليل ! تحاليل إية يا حبيبتي مالك ؟
توشك خديجة أن تبكي فلا مفر أمامها سوي تنفيذ ما إتفقت عليه مع سلمي !
خديجة : تحاليل سكر يا طنط .. عايزة أطمن مش أكتر .. حضرتك عارفة أنه عند أمي وأخويا الكبير .. فعشان كده بخاف وبحب أطمن من وقت للتاني .
أخيرا وبعد أن "إنقطع نفسها " إستطاعت أن تحصل علي الموافقة من والدة سلمي وخرجت بصحبتها متوجهتان ألي المستشفي ..
وما إن وصلت حتي توجهت سلمي بالسؤال لموظفة الأستقبال
سلمي : السلام عليكم ... أنا كنت عايزة أسـأل عن رقم غرفة مريض هنا .. أنا أخته وعايزة أشوفة !
الموظفة : طب أتفضلي قوليلي الأسم .
سلمي : إسمه " أنس عبد الرحمن"
نظرت الموظفة لسلمي في توجس ولكنها قالت : معلش يا أنسه .. المريض ده عليه حراسة مشددة ومش هينفع تشوفية
نظرت سلمي الي خديجة في عدم تصديق ثم قالت بصوت متهدج : أخويا أنا تحت حراسة مشددة ! أنا مش فاهمة حاجة ..
ظلت سلمي ترجو الموظفة أن تدخلها إلي اخيها أو توصلها إلي أحد المسؤلين ولكنها أبّت ... فالتعليمات واضحة .. ذلك الشخص خط أحمر غير مسموح بالحديث عنه !
في تلك اللحظة تقدمت وعد ناحيتهم .. كانت قد وصلت لتوها .. عندما سمعت أسم "أنس" توقفت لا إراديا وتابعت الحديث !
إنتظرت وعد حتي إستسلمت الفتاة ومن معها وهمّت بالخروج فأسرعت خلفها وبعد أن خرجت من المبني صاحت قائلة : أنسة سلمي !
إلتفت سلمي إليها دامعة العينين ..نظرت لها في عدم فهم منتظرة أن تتحدث.. تمعنت وعد في النظر إليها ثم قالت : أنا دكتورة وعد صالح .. الدكتورة المسئولة عن حالة أخوكي !
إنتبهت سلمي إلي كلمات وعد بكل كيانها ... تسائلت عينيها بلهفة عن حال أخيها قبل ان ينطق لسانها ... تمالكت نفسها أخيرا وقالت : هو أنس إيه اللي حصله ؟!
تنهدت وعد في ألم وضيق وقالت : بصي يا أنسة سلمي .. الموضوع كبير وأظن أنه فوق تحملك .. لو ليكي أخ كبير أو والدك ينفع أقابلة يبقي أحسن .
إضطربت سلمي لدي سماعها تلك الكلمات .. إنقبض قلبها بشدة علي أخيها .. لم يخرج صوتها فتدخلت خديجة قائلة .
خديجة: يا دكتورة سلمي ملهاش إخوات إلا الباشمهندس أنس .. و والدهم الله يرحمه !
بتلك الكلمات القليلة .. إعتصرت خديجة قلب وعد ... فها هي قد علمت عنه من المعلومات ما يزيد ألمها .. هذا الشخص اللتي دُمِرت حياته كان مهندسا .. اي إنه لا يبدو مجرما ولا إرهابيا .. كما إنه عائل أسرتة .. أي أن تلك الأسرة فقدت من يحميها و يضلل عليها
أي نوع من المصائب حلّ بهم  .. بالطبع ستنهار تلك المسكينة إن أخبرتها وعد الحقيقة ..
أفاقت وعد من شرودها علي صوت سلمي المتسائل ..
سلمي : يا دكتورة الله يخليكي أنا معنديش وقت .. سايبة أمي تعبانة لوحدها ولازم أشوف أنس وأعرف ماله قبل ما أروحلها .. حالتها صعبة وهتتجنن عليه !
وعد: طيب بصي .. حاليا أنا مش هينفع أدخلك المستشفي ... لأن ده هيسبب مشاكل هبقي أفهمهالك .. فالأحسن نتقابل بره .
سلمي : أنا مش بخرج لأني مش بشتغل .. وصعب أقنع أمي بالخروج من غير سبب .. فلو ينفع حضرتك تشرفيني في البيت !
وعد: خلاص تمام !
وأتفقت وعد بملاقاة سلمي في القريب العاجل لمناقشة أمر أخيها وما حلّ به !
عادت وعد لمتابعة عملها في الداخل ولكنها فوجئت بأمر جعلها تغضب بشدة ... فقد علمت أن هناك أمر بتحويل مريضها إلي مستشفي أخر لا تعلم أسمه حتي وممنوع إلافصاح عنه !
أنطلقت وعد كالرصاصة متوجهه إلي مكتب المدير .. وما إن دلفت حتي شعر منير أن هناك قنبلة علي وشك الإنفجار !
وعد : ممكن أفهم يا دكتور غيرتوا أتفاقكم ليه !
منير : إهدي يا دكتورة و وطي صوتك .. ممكن؟!
وعد : طب أديني هديت.. ممكن افهم ليه هتنقلوا أنس من هنا !
منير : الناس المسؤلة عنه شايفين إن إنتي مش هتوافقي تسكتي وهتعملي مشاكل .. كانوا عايزين يتدخلوا بنفسهم بس عشان معزتك عندي أنا رفضت .. فشافوا إن أفضل حل إن الشاب ده يتنقل بسرعة من هنا !
أحست وعد ببرودة تسري داخلها .. هوي قلبها وإرتعد بدنها النحيل
إضطرب صوتها ولم تعد قادرة علي المجادلة .. ثم في لحظة إتخذت قرارها .. لم يكن قرار بقدر ما كان مجاذفة .. إنتزعت وعد صوتها من حنجرتها قائلة : بس أنا مــوافقة !
إبتسم منير إبتسامة صغيرة ... فها هو يحقق مراده ويجبر وعد علي الموافقة دون أن تدري .. لقد أخذ موافقتها علي طبق من ذهب !
منير: طيب يا وعد أتفضلي إنتي دلوقت وأنا هحاول أتصرف و أفهمهم .
خرجت وعد مضطربة الخطي.. لا تعلم ما الذي أصابها .. كيف تصل لهذة الدرجة من الحماقة .. كيف توافق علي ضياع حق هذا المسكين .. كان هذا الموقف بمثابة جرح غائر بقلبها لن تداويه الأيام !
دخلت وعد غرفته .. فحصته سريعا كي تطمئن عليه .. ظلت بجواره تنظر إلي وجهه .. لأول مرة تنتبه له.. ففي كل مرة تدخل  إليه لم تكن تتمعن في ملامحه ... علي الرغم من وجود كدمات حول عينيه إلا أنه يمتلك وجه ملائكي جميل .. هذا الوجه الذي عندما تنظر إليه تراه مألوفا .. حاجبان كثيفان مرتخيان في راحة ! ... وجه أبيض تشوبه بعض الحمرة تجعله يبدو كطفل تزينه لحية صغيره كانت تبدو منمقة لولا أن بعض الأيادي الغاشمة إعتدت عليها لتمزقها ! ثغر يبدوا وكأنه يبتسم !!!
كانت وعد مندهشه... ما هذة السكينة التي تغلّفه .. ما هذا الأطمئنان الذي تنبض به ملامحه ؟ أيكون الممدد أمامها ملاكا ولا تعرف ؟!
إنتبهت إلي ما تفعله فهبت واقفة وإستغفرت ربها وخرجت في سرعة ....

أما في تلك اللحظة كان خالد يواجه وقتا عصيبا في جامعته !
دخل خالد المدرج متأخر فلم يأذن له الدكتور بالحضور وأضطر أن يترك المحاضرة ويغادر ..خرج خالد  أسفا علي ما حدث وظل يسير بلا هدف يركل الحصي أمامه في غضب .. ولا يزال رأسه يفكر فيما سمعه من اخته ... ظل علي هذا الحال حتي أصطدم بها !
خالد: أنا أســ ! كان علي وشك الإعتذار إلا أن رؤية وجهها لم تجعله يتم جملتها فتبدلت نبرة صوته إلي الغضب وقال:
إية يا أنسه مريم مش تاخدي بالك يعني !
مريم وقد أصابها غضبه بالتوتر .. أنا مكنش قصدي .. وبعدين أنت اللي كنت ماشي مش مركز
خالد: طيب أنا اسف .. بعد إذنك !
مريم : طب بس ثواني .. أنا كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع
خالد وقد بدأ صبره ينفذ : موضوع إيه بقي إن شاء الله !
مريم: أنا .. يعني كنت عايزة أقولك أنه يعني
كان خالد وصل لقمة غضبه .. فلا يعلم لماذا يضيق صدره هكذا عندما تتحدث .. لا يتحمل منها كلمة لم يستطع منع نفسه وهب قائلا خالد : بصي بقي .. أنا بقالي سنتين مانع نفسي أقولك الكلام ده .. وعمال أقول هي هتفهم .. هي هتستوعب لكن مفيش .. و واضح كده إن لازم تسمعي الكلام بودنك عشان تفهمي .. أولا يا أنسة يا محترمة عيب بنت تعد تلاحق ولد وتجري وراه .. إيه مفيش كرامة ؟ ثانيا بقي أنتي عارفة إني مبكلمش بنات عايزة مني ايه وليه مصممة إنك تخترعي أي حاجة عشان تيجي تصدعيني بيها ! ثالثا وده اهم ما في كلامي ... أبعدي عني لاني مبطيقكيش !
تركها ورحل .. تركها في حالة زهول جعلتها غير قادرة علي الحركة من مكانها .. غير قادرة حتي علي البكاء .. بعد عدة دقائق وجدت من يقول  "متزعليش"  .. أنتفضت ولكنها لم تنظر إلي الشخص الذي يواسيها .. فقد عرفته من صوته
علي : معلش يا مريم .. انا عارف إنه موقف صعب .. بس صدقيني خالد مر الفترة الأخيرة بأحداث كتير خلته عصبي و بيتنرفز من أقل حاجه و.....
لم تعطه مريم فرصة للمزيد .. فقد أشارت له  بيدها علامة أنه لم يحدث شئ  وتركته ورحلت!

عادت وعد إلي منزلها منهكة ولم تكن بحال جيدة حتي تقص علي أخيها أخبار يومها .. ففضلت أن تنام قبل أن يصل وبالفعل .. توضأت وأدت صلاتها وخلدت للنوم .!
لم يختلف حال خالد كثيرا عن حال وعد .. فقد عاد بعدها بقليل وحمد الله أنها نائمة ... فهو غير قادر علي الحديث مطلقا !

مرت عدة أيام كانت وعد تتلاشي فيها مجالسة خالد حتي لا يعلم بقرارها .. وكان هو الأخر يتلاشها لا لشئ الا أنه مثقل بالهموم  وخصوصا "مشاجرته الأخيره مع صديق عمره علي"
"فلاش باك"
علي : إيه يا خالد.. هتفضل سايق العوج لحد إمتي ؟
خالد: نعم يا سي علي .. جاي تروش عليا ولا في إيه !
علي : لأ مش بروش .. أنا صاحبك و واجب عليا أما أشوفك بتغلط أفوقك
خالد: وهو انا غلطت ؟!
علي : ياااه .. أنت حتي مش فاكر أنت عملت ايه !
خالد: علي .. لخص وفهمني في ايه عشان مش رايقلك
علي : يعني حتي ملفتش نظرك إنها مبقتش تحضر ولا بقت تيجي الكلية أصلا ؟ ملفتش نظرك إنها سابت النشاط اللي كانت مشتركة فيه معانا .. ملفتش نظرك أي حاجه .. ايه هو مفيش دم خالص ؟!
خالد وقد علت علي وجهه الدهشة : تقصد مريم !!
علي ساخر : لأ أمها !
خالد: وهي مبتجيش ليه ؟!
علي وقد بدا الإنفعال جليّا علي وجهه : أنت إيه ياد  جِبّلة ؟! مفيش دم !
خالد: في إيه يا علي ما تتلم عمّال تغلط من الصبح !
علي : وأنت ؟! مش حاسس إنك غلطت نهائي !
خالد: لأ مغلطتش .. دي بنت مش محترمة وأنا وقفتها عند حدها !
ما إن إنتهي خالد جملته حتي وجد علي يقترب منه بشدة و قد إنتفخت أوداجه وإحمرت عينيه من أثر الإنفعال وقال : مرة كمان قول عنها مش محترمة وشوف هيحصل إيه.. اللي إنت هزقتها قدام الناس كانت جاية تقولك خلي بالك إنك نسيت تقدم المشروع اللي إتكلفت بيه قبل وفاة والدتك و "هي" عملتهولك ... اللي أنت بتقول عنها مش محترمة عمرها ما كلمتك وهي بصالك . عمرها ما رفعت عينها فيك .. مريم عمرها ما وقفت تكلم حد غير بمنتهي الأحترام .. حتي أنا أما كلمتها مرتين تلاته ع بعض مكنتش بتبصلي .. ويوم ما زعقتلها وجيت أنا أعتذرلها عليها مرضيتش توقف تتكلم معايا !
أنت مغرور ومتعالي اوي يا صاحبي .. طلعت ع البنت سمعة عشان حبيتك ؟ هاتلي موقف واحد رمت نفسها عليك او قالت انها بتحبك كده .. كلها مواقف عاديه أه تدل انها مهتمه بس كلها متعلقة بدراستنا او بالنشاط الطلابي ..
رد خالد في حنق وقد إستفذه دفاع صديقه عنها : ولما طلبت رقم تليفوني وعنوان بيتي ده كان ايه !!
علي: كان غباء منها عشان إفتكرت هتقدر خوفها وزعلها عشانك! ما أنت بقالك سنتين معاها في الكليه مطلبتش رقمك ليه؟؟ كانت عايزة تعزيك وإفتكرتك  هتعتبره جِميل .. بس برده بذكائك ترجمته علي إنه قلة أدب!
أنهي علي كلامه وألقي نظره لوم تجاه صديقة وتركه وغادر ...
ظلت تلك المشاجرة عالقة بذهن خالد .. جعلته غير قادر علي مواجهه أحد.. فبعد تفكير إكتشف أنّ صديقه محق ... إستعاد مواقفه مع مريم علي مدار سنتين وتفاجأ أنها لم تتجاوز حدودها يوما .. لم تحدثه بأمر خاص ... لم تطلب منه شيئا ... لم ترفع عينها به قط !
حاول أن يتذكر لماذا تعامل معاها علي هذا النحو .. وعندما تذكر خجل من نفسه بشدة ... فقد سمع أحد أصدقاءه يقول أن مريم "مدلوقة" عليه .. ِلما رأوه من إهتمام تجاه خالد .. وعلق هذا الأمر بذهنه ! .. إكتشف خالد أنه شخص هوائي .. حكم عليها فقط من خلال ما سمعه ... لم يعط نفسه فرصه أن يري الأمر بعينه هو !

 ظل الحال هكذا حتي جاء اليوم المنشود ... اليوم الذي تنتظره سلمي علي أحر من الجمر .. يوم مقابلتها مع وعد !
ذهبت وعد بعد عملها مباشرة لمنزل سلمي .. شعرت بتوتر وخوف شديدان ومع ذلك كانت تشعر بشئ داخلها يدفعها للذهاب إلي بيته .. لم تكن تفهم ما الذي تفكر به ولماذا تشعر أنها تريد معرفة المزيد عنه  .. ولكنها لم تعط ذلك بالا وفسرته أنه الفضول وحسب ...
وصلت وعد إلي البيت قابلتها سلمي وقدمتها إلي والدتها علي أنها صديقة ... وما إن جلستا بمفرديهما حتي بدأت سلمي :
سلمي : أنا عايزة أفهم إيه اللي حاصل مع أخويا بالتفصيل يا دكتورة أرجوكي .... الموضوع شكله كبير بس أنا محتاجة أفهم !
وعد: أنا عايزة أقولك إن أنا نفسي مش فاهمة كل التفاصيل بس هحكيلك اللي أنا عرفته  ... ظلت تحكي لها ما تعرفة عن حالة أخيها ولكنها إحتفظت بجزء منه لنفسها .. لم تشأ أن تشوه براءة تلك الفتاة وتخدش حياءها كما أنها أحست أن أنس لن يريد أن تعرف أخته أنه تعرض لإنتهاك وحشي كهذا !!
فقدت سلمي صوابها بعد إنتهاء وعد من حديثها .. ظلت تبكي بحرقة ومرار ولكنها ظلت تردد "اللهم أجرني في مصيبتي  "
لم تعلم وعد ما الذي عليها فعله لكي تهدئ من روعها ولكن لحظات وهتفت قائلة : أهدي يا سلمي وأنا هساعدك تشوفيه !
وبالفعل نجحت وعد في تهدئة سلمي قليلا من نوبة البكاء تلك .
سلمي : بجد هتقدري ؟!
وعد : أيوة باذن الله بس أديني يومين إتنين !
سلمي : طب أنا عايزة أعرف هو أتقبض عليه ليه وإيه اللي عمله عشان يعذبوه كده!!
وعد: الكلام ده سابق لأوانه .. محدش هيفهمنا الحقيقة غير أخوكي .. لكن أي حد تاني مش هيقولنا حرف!
سلمي : أنتي بتساعديه ليه ؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق