رواية وعد
الحلقة السابعة
جزء من الحلقة السابقة :
وصلت وعد إلي البيت قابلتها
سلمي وقدمتها إلي والدتها علي أنها صديقة ... وما إن جلستا بمفرديهما حتي بدأت
سلمي :
سلمي : أنا عايزة أفهم إيه اللي
حاصل مع أخويا بالتفصيل يا دكتورة أرجوكي .... الموضوع شكله كبير بس أنا محتاجة
أفهم !
وعد: أنا عايزة أقولك إن أنا نفسي
مش فاهمة كل التفاصيل بس هحكيلك اللي أنا عرفته ... ظلت تحكي لها ما تعرفة عن حالة أخيها ولكنها
إحتفظت بجزء منه لنفسها .. لم تشأ أن تشوه براءة تلك الفتاة وتخدش حياءها كما أنها
أحست أن أنس لن يريد أن تعرف أخته أنه تعرض لإنتهاك وحشي كهذا !!
فقدت سلمي صوابها بعد إنتهاء
وعد من حديثها .. ظلت تبكي بحرقة ومرار ولكنها ظلت تردد "اللهم أجرني في
مصيبتي "
لم تعلم وعد ما الذي عليها فعله
لكي تهدئ من روعها ولكن لحظات وهتفت قائلة : أهدي يا سلمي وأنا هساعدك تشوفيه !
وبالفعل نجحت وعد في تهدئة سلمي
قليلا من نوبة البكاء تلك .
سلمي : بجد هتقدري ؟!
وعد : أيوة باذن الله بس أديني
يومين إتنين !
سلمي : طب أنا عايزة أعرف هو
أتقبض عليه ليه وإيه اللي عمله عشان يعذبوه كده!!
وعد: الكلام ده سابق لأوانه ..
محدش هيفهمنا الحقيقة غير أخوكي .. لكن أي حد تاني مش هيقولنا حرف!
سلمي : أنتي بتساعديه ليه ؟!
لم تعرف وعد بم تجيبها فصمتت
لوهلة ثم أستطردت قائلة : عشان حاسة أنه مظلوم !
عادت وعد لمنزلها وقد خالجها شعور
بالراحة .. فهي تريد أن تكفر
عن ذنبها في ضياع حقه لذا تساعده في تلك المحنة
وعد لنفسها إهتمامها
الشديد بشأن ذلك المريض" . "هكذا بررت
بعد مرور يومين علي لقاء خالد
الأخير بصديقه" علي" قرر أن يتشجع ويذهب لمصالحته كما أنه أراد التحدث
إليه في أمر هام ..
دخل خالد الجامعة وظل يبحث عن
"علي" ولكنه لم يجده بمفرده ... بل وجده يتحدث إليها !!
خالد: أنسه مريم ..إزيك ؟
مريم : الحمد لله .. بعد إذنك
يا علي ورايا حاجات لازم أكملها .
علي : أنا كمان عندي محاضره ..
أستني هاجي معاكي .
خالد: إيه يا جماعة المعاملة دي
.. أنا عارف إني غلطت بس علي الأقل أسمعوني !!
علي وقد بدأ يحتد قليلا: تقول
إيه .. أنت لسه عندك كلام غبي مقولتوش!!
خالد: علي لو سمحت متدخلش .. أن
دلوقتي بكلم مريم !
لم تستطع مريم سماع المزيد ..
فتركتهم لمشاجرتهم وذهبت!!
خالد: عجبك كده ..أهي مشيت!
علي : زعلان إنها مشيت ؟ أمال
لما تعرف إنها ماشيه من الجامعة كلها وهتحول .. بسببك هتعمل إية !!
خالد: وأنا مالي يعني!!
علي : يا خالد والله هتغابي
عليك ! أنت مرمطت بكرامتها الأرض علي اللأقل روح إعتذر!
خالد: يبني ما تبطل غباء منا
كده جاي أتنيل وهي مشيت!
علي : خلاص روح وراها وإعتذرلها
خالد: طيب يا سيدي هروح .. عشان
خاطرك أنت بس يا علي والله
علي : خاطري!! يعني محستش بأي
تأنيب ضمير ناحيتها؟!
إبتسم خالد ملئ فمه وقال : لأ
نظر إليه خالد باحثا عن رد فعل
مناسب ولم يجد أنسب من كتابه الضخم كي يجعله ملاصقا لوجه خالد !
إنطلق خالد راكضا قبل أن يتهور
صديقة ويبحث عن شئ أكثر قوه كي يقذفه به!
أنهي خالد حديثه مع علي وذهب
للبحث عن مريم
خالد: مريم ..
مريم : أفندم يا باشمهندس ؟
خالد: أنا مش عارف أعتذرلك إزاي
.. أنا عارف إني كنت سخيف معاكي جدا .. بس صدقيني كان بيبقي عندي ظروف ملخبطة
كياني مريم :.......
خالد: صدقيني أنا عارف إنك
معاكي حق تاخدي مني الموقف ده .. بس أنا فعلا مريت بظروف وحشة جدا من وفاة أمي
اللي كانت بتمثلي كل حاجة في حياتي .. كمان إكتشفت إن ليا أخت مؤخرا .. حاجات كده
شبه الأفلام القديمة .. كل ده كان موترني ومخليني عصبي جدا .. أرجوكي أقبلي أسفي !
مريم : أنا مش مضايقة من حضرتك
ولا واخدة موقف عشان تعتذرلي
خالد: بس سمعت إنك هتسيبي
الجامعة هنا !
مريم : أه حقيقي .. عادي ظروف
ألزمتني أتنقل .. الموضوع ملوش علاقة بيك
خالد وقد شعر بالإحراج : طيب بس
أرجو لو بسببي تلغي الفكرة .. صدقيني في ناس هنا كتير بتحبك وهتتعب لو إنتي مشيتي
... ودلوقتي أنا مضطر أطلع المحاضرة..بعد إذنك !
قال كلماته ورحل ... لم يعلم أنه
بذلك أحيا بداخلها أملا كاد أن يموت!
تركها ولا يعلم من كان يقصد
بحديثه..من ذلك الذي سوف يشتاقها ..لم
يعلم لماذا قال كلماته الأخيرة تلك من
الأساس...و لماذا شعر أنها تبدو بطريقة ما ..
مختلفة!!
نفض خالد تلك الأفكار عن ذاكرته
وصعد المدرج سريعا وكأنه يختبأ من شيئا
ما .. وربما من شخص!!
في خلال اليومين اللتي حددتهما وعد لتجعل سلمي تتمكن من رؤية أخيها كانت قد
أعدت خطة محكمة ولم يتبقي سوي تنفيذها
بدقة وإحكام!
بالفعل ..جاء اليوم المنشود .. وكانت
وعد تدبرت أمرها .. ودعت ربها أن يتم كل شئ
في
وقته تماما...لأن خطتها تعتمد إعتمادا رئيسيا علي عنصر الوقت .. رتبت كل شئ مع سلمي و خديجة التي لا تفارقها ...
"وعد: تبقي موجوده قدام المبني
باللبس اللي أديتهولك الساعة أربعة بالدقيقة ... لو أتاخرتي ثانية واحدة
الموضوع كله هيبوظ ... الوقت ده الحرس بيبدلوا
الشيفت
سوا ... أول ما البوابة تفضي تدخلوا بسرعة
!
سلمي : خلاص حاضر"
وبالفعل .. تم ما خططت له وعد وإستطاعت أن تُدخِل الفتاتين إلي المستشفي دون
أن يلاحظها أحد !
وعد: دلوقتي أنا هخرج أشوف في حد بره ولا لأ وأجي أدخلكوا .. خليكوا هنا متخرجوش!
دخلت وعد غرفة أنس لتطمئن علي حالته قبل مجيئ سلمي .. في تلك اللحظة كانت خديجة
تواجة مشكلة !
خديجة : إهدي يا سلمي وبلاش تبوظي الدنيا بالتسرع ده!
سلمي : أنا خلاص مش قادرة أصبر .. بيفصلني عن أخويا باب ومش عارفة أشوفة.. أنا
هخرج واللي يحصل يحصل!
وبالفعل ... فتحت سلمي الباب عنوة ولكنها تفاجئت بأحدهم يقف أمام الباب و كان
علي وشك الدخول!
نظر لهم ذلك الشخص نظرة شك إنتفضوا زعرا علي إثرها ثم قال : أنتوا بتعملوا إيه في المكتب ده!
تلجلجت سلمي مما دفع خديجة إلي الإسراع في الرد خوفا من أن يُفتضح أمرهما فردت قائلة : مستنين دكتورة وعد
نظر لها نظره متفحصة ثم قال: طيب
..هي فين أصلا ؟
خديجة بثبات : هي قالت هتدخل تشوف المريض بتاعها وهتجيلنا هنا
كانت خديجة حريصة علي عدم النظر له خلال حديثها وقد لاحظ هو هذا الشئ فقال:
بس أول مره الاحظ وجودكم هنا !!
سلمي : هه ..لا يعني .. أصلنا
نظرت سلمي لخديجة كي تنجدها فقالت خديجة بنفس الثبات : جداد .. أحنا جداد !
لم تزد حرفا واحدا علي ما قالت... فهي لا تريد أن يلاحظ إرتباكها.. لذا صمتت
تماما بعد تلك الجمله القصيره
ظل ينظر لهن في ريبة ..فأرادت
خديجة أن تغلق أي مجال لطرح مزيداً من الأسئلة فقالت :
أنا هروح أندهها لحضرتك .. أقولها مين ؟
بلال : قوليلها بلال الطيب .. وكيل النيابة
لم ينته بلال من كلماته حتي فتحت وعد الباب وما إن رأته حتي إرتعد بدنها
... ظلت تتنقل ببصرها بين ثلاثتهم فاطمئنت أن أمرهم لم يُفتضَح بعد ... حينها وجهت
نظرها لبلال قائلة :
وعد: خير .. حضرتك بتعمل إيه هنا !!
بلال: أنا كنت جاي أقابل حضرتك
حدثت نفسها قائلة:" وده وقتك ..ده أنت لو متسلط عليا
مش هتعمل كده!"
نظرت له بإبتسامة صفراء قائلة: خير.. عايزني ليه!
نظر بلال تجاه سلمي وخديجة إشارة أنه لا يجب الحديث أمامهم فقالت وعد : طيب
يا سلمي أتفضلي دلوقتي كملي شغلك وأنا هبقي أشوف مشكلتكم بعدين !
سلمي : اه طبعا .. شكرا يا دكتورة
خرجت الفتاتان من مكتب وعد وقد تلاحقت انفاسهم وما إن أغلقت خديجة الباب خلفها
حتي سمعت سلمي تهتف قائلة : أنا هدخل واللي يحصل يحصل !
خديجة : يادي اليوم اللي مش هيعدي إلا بمصيبة ده .. يا بنتي إتهدي بقي !
سلمي : مليش دعوة .. لم تعطي سلمي خديجة فرصة للاعتراض وأندفعت نحو غرفة أخيها
!!
بلال: أنا كنت جاي عشان أعرف حالة المتهم وصلت لإيه ؟
لم تعلم وعد لما تغضب حينما تسمع أحدهم يقول عنه متهما ... ألهذا الحد تؤمن
ببراءة شخص لا تعرفه .. بل لم تحدثه ولو لمرة واحده !
لم تستطع ضبط نفسها وقالت في عصبية واضحة : الحالة زي ما هي .. مفيش تطور
.. هو لسة في الغيبوبة !
تنهد بلال في ضيق ... لا يعلم لماذا تعامله بهذا الغضب .. لماذا لا تحترم
مكانته .. فهو لم يتعرض لها .. ولن يسمح لنفسه بأن يستغل سلطته ضدها ولكن يجب أن
يضع حدا لها ! فمن الواضح أن إحتكاكه بها سيزداد خلال الأيام القادمة نظرا لتوليه
تلك القضية ..
بلال :ممكن أعرف حضرتك بتتعاملي معايا بالطريقة دي ليه ! المرة اللي فاتت
إفتكرتي إن أنا اللي حطيت الكلبشات في إيد المتهم مع إني كنت لسه مستلم القضيه
ومشوفتوش حتي! والنهاردة برده حضرتك ببتكلمي بمنتهي العصبية .. أظن إن أي حد مكاني
وفي منصبي كان أقل واجب يوصي عليكي يفصلوكي من هنا ..بس دي مش أخلاقي!
لم تستطع وعد كبح جماح غضبها
وهبت قائله: هه أخلاقك !! طيب يا فندم أظن أنا مهمش حضرتك في حاجة عشان تهتم بتعامل
معاك ازاي وبعدين أنت متقدرش تتحكم في خلق ربنا وفي أرزاقهم أومصايرهم عشان وظيفتك
.. أنا مبخافش أعمل اللي تعمله !
إستفذته كلماتها .. فأندفع
قائلا : أولا أنا متكلمتش بطريقة غلط .. أنا بقول أي حد مكاني هيعمل كده لكن أنا
لأ ! أنتي اللي بتتكلمي بطريقة غريبة وأنا لولا مقدر إن القضية تقيله وإنك خايفة
علي مريضك كنت وريتك شغلك وعرفتك تحترميني إزاي!!
أنتبهت وعد أن إستمرار المشاجرة
تعني إفتضاح أمرها .. فأرادت إنهاء الموقف لذا قالت علي مضض : طيب أنا متأسفة ..
بعد إذنك عندي شغل!
تركته وخرجت ... لا تعلم لماذارؤيته
تثير أعصابها هكذا .. ولكنها تشعر أن له يد فيما حدث لأنس .. حتي إن أنكر.. فمجيئة
إلي المشفي بالأمس كان مصحوبا بنقل أنس! .. نفضت تلك الأفكار من رأسها وإنطلقت
مسرعة نحو غرفة أنس
ما إن خرجت وعد حتي وجدت خديجة
تقف وحدها أمام غرفة أنس!
وقبل أن يجيبها أنس سمعوا صوت إرتطام شديد بداخل
غرفة أنس
ما إن خرجت وعد حتي وجدت خديجة
تقف بإرتباك أمام غرفة أنس .. بمجرد أن رأتها خديجة كادت أن تحدثها ولكن وعد أشارت
لها بعينيها ألا تتحدث فذلك ال
"بلال" سيخرج خلفها ولا تريده أن يشك بهما .. بمجرد خروج بلال خلفها قال
: أرجو حضرتك تكوني مجهزة تقرير الحالة اللي لسه متكتبش ده بكرة ! لأن حضرتك كده
معطلة شغلي !
لو كانت وعد في حال تسمح لها
بالرد لكانت إنفجرت به .. كيف لذلك الأحمق أن يطالبها بكتابة التقرير الذي سيهضم
حق ذلك المسكين للأبد .. لقد كانت محقة .. إنه مثلهم ... يده ملوثة بدماء أنس ..
يستعجل التقرير الأبله الذي سيضمن أنه لا شبه جنائية فيما حدث له ... ولكن لتؤثر
الصمت الآن لعل الله يُحدِث بعد ذلك أمرا !
نظرت له وعد وقالت .. إن شاء
الله يبقي جاهز .. أي أوامر ثانية !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق