الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

رواية وعد 
الحلقة الثالثة
جزء من الحلقة السابقة :

وصل خالد الجامعة وما إن وصل حتي سمع صوتا يناديه في لهفة ..
"خـــالــد"
نطقها "عـلي" صديق خالد المقرب بل الوحيد فخالد شخص إنطوائي لا يألف التعامل مع الناس .
إلتفت خالد ونظر لصديقه.. أبتسم له إبتسامة حزينة فربت الثاني علي كتفه ... وما لبث أن قال..
البقاء لله يا خالد... أنا كنت هعدي عليك النهارده بعد ما شوفتك في العزا متخيلتش انك هتقدر تنزل بالسرعة دي !
خالد: مقدرتش أقعد في البيت .. مستحملتش حسيت إني ممكن يجرالي حاجه وأنا قاعد مستني اسمع صوتها بتندهلي
علي: ربنا يصبرك يا صاحبي... شد حيلك بس وامسك نفسك عشان تقدر تكمل حياتك وتفرحها .
خالد: الله المستعان ... يلا طيب ندخل .
أحتل التوتر ملامح علي وتردد قليلا قبل أن يقول ..
علي: بص يا خالد أنا والله عارف أنه مش وقت وجع الدماغ ده بس انا لازم افهمك 
خالد: في إيه يا بني ما تتكلم مالك!
علي: مريم كانت عايزة تيجي تعزيك ! أتصلت بيك وأنت مردتش فكلمتني وطلبت مني اقولها العزا فين فاضطريت اديها العنوان !
خالد: أديتها إيه! يعني أديتها عنوان البيت!!
يحاول" علي" تهدئة صديقه ولكن يقاطعه خالد في غضب
خالد: يعني مش كفاية اديتها رقمي من غير ما تقولي لأ وكمان عنوان البيت ... وبعدين هو في بنت محترمة تطلب الطلبات دي يعني!!
بص أنا لو شوفتها هبهدلها يا علي ... حاول تفهمها أني مش طايق حد!
علي : ربنا يستر يلا بس بدل ما نلاقيها في وشـ
كاد علي أن يكمل حديثه لولا أن سمع صوتا جعله يعلم أن هناك قنبلة علي وشك الإنفجار وأنه يوم "مش معدي"
"مريم" فتاة تبدو رقيقة ... لها روح جميلة ..تجعل من يتكلم معها يشعر وكأنه يعرفها جيدا ... وتمتلك شخصية "غريبة" بين زملائها .. فدوما ما كانت تفعل ما تراه مناسبا لها حتي إن كان غير مألوفا وسط أقرانها ...
مريم زميلة خالد في الدراسة ... تحبه حبا جما ولكنه لا يشعر بها ... يراها "لازقه" و"مجنونة" ولكنها لا تري رفضه لها ودائما ما تلاحقه!
خالد: يا ريتني ما جيت .. أتصرف يا علي احسن ما أتجنن عليها
علي : أنا أصلا عايز أخلع!
خالد: متستهبلش والله هامشي
تأتي" مريم" مسرعه وتقول بصوت متهدج .. وهي تحاول إلتقاط أنفاسها ..
"خالد"... البقاء لله ... أنا حاولت أكلمك كتير تليفونك مقفول !
خالد: شكرا
مريم: أنت كويس دلوقت؟
خالد: الحمد لله
مريم : طب لو.. "يقاطعها خالد بحده"
خالد: معلش أنا مش حمل كلام دلوقت بعد إذنك
تبتلع مريم باقي كلماتها التي لم يحالفها الحظ لتري النور... وتستدير تاركه العنان لدموع تنذر بالسقوط!
"علي" : ليه بس كده يا بني أحرجتها جامد !
خالد: بس يا علي بالله عليك والله ما فايق يا أخي !
علي: طب خلاص يلا نطلع
خالد: أنا لا بقيت عايز أطلع ولا أنزل 
علي : بص أنت بحالتك دي لازم تغير جو أحنا نحضر ونخرج من هنا علي عندي قضي معايا اليوم أصلا أنت لو روحت هتتخنق بزيادة 
يصمت خالد قليلا ثم يقول : هو انت معاك حق .. بس أختي يعني ..
علي : أختك ؟!! 
*******************************************

وفي إحدي المستشفيات الكبيرة ... أستلمت وعد عملها كطبيبة جرّاحة ... فهي طبيبة ماهرة أكتسبت خبرتها من تدريب والدها لها ...مما أهّلها للعمل في كبار المستشفيات و أشهرها .. كما أن سمعة والدها الطيبة ومهارته المعروفة لعبت دورا كبيرا في هذة المكانة المميزة التي أحتلتها وعد رغم صغر سنها.
لم يمر وقت كبير علي وجود وعد في المستشفي حتي سمعت وعد أصوات إستغاثة عند ممر الإستقبال وصوت موظفة الإستقبال ينادي  "دكتور وليد مطلوب في الإستقبال فورا"
هرعت وعد لإستقبال الحالة لتجد أمامها شابا لم يتجاوز الثلاثين من العمر لا يظهر من جسده شئ بسبب الكدمات والدماء التي تغطي جسده ... للوهلة الأولي شعرت وعد أنها أمام شخص دهسته مقطورة !
أسرعت وعد في فحصه فحص مبدئي ...وماهي إلا لحظات حتي صرخت قائلة ..
"جهــزوا أوضـة العمليــات ... بســرعة ! "
تركت وعد المريض بين أيدي الممرضات لنقله وتجهيزه للعملية بينما تقوم هي بتجهيز نفسها وارتداء الزي الخاص وبينما هي تقوم بالتحضيرات في سرعة فاجئها أحدهم قائلا ..
"متهيألي أنهم ندهولي أنا" ... مين أنتي؟! 
ألتفتت وعد له عاقدة ما بين حاجبيها وقالت : حضرتك بتكلمني ؟
وليد: وهو حضرتك شايفة معانا حد ؟
وعد"بضيق" : خير يا فندم .. هو المطلوب اني اعد مرتاحة وانا شايفة حاله خطيرة عشان مندهوليش ؟!
وليد: طب أرجو ترتاحي بقي وتسيبيلي الحالة
بدأت وعد تحتد وقد شعرت بمدي برود الشخص الماثل أمامها :
أنا داخلة أُؤدي واجبي ولو سيادتك معترض  روح أشتكي .. عن إذنك !
تركته وعد يحترق غير مستوعب من هذة لكي تحدثه بتلك الفجاجة ولكنه قرر أن يذهب لمدير المشفي لكي يضع حدا لها !
ما هي إلا لحظات وكانت وعد في غرفة العمليات ... أمامها ذلك الشاب" غير واضح الملامح" ..لم تكن المرة الأولي لـوعد داخل غرفة العمليات ولكنها لا تعلم سر إنفعالها ... لحظات وبدأت  عملها ... وما هي إلا ثوانٍ حتي علمت ما الذي أصاب الشاب وتابعت عملها واجمة تماما !
منذ دخول ذلك الشاب إالي المستشفي  أنقلب الحال  رأسا علي عقب ... حالة من التوتر والقلق أنتابت الجميع .... حركة مضطربة و همهمات في كل مكان وكأن الساعة قد  قامت !
لم تعلم وعد كم مرّ عليها من الوقت داخل تلك المعركة ...نعم معركةحاربت فيها لكي تبقي ذلك المسكين حيا... فلم يكن جسده به مكانا سليما !
وما إن خرجت حتي أحست وكأن الأرض تميد بها ولم تشعر إلا وهي تترنح شاعرة بدوار أفقدها إتزانها حتي جلست تستعيد توازنها وتستوعب ما عرفت ! فما عرفته جعلها تريد لو أحدا سلمها ذلك الجاني ... فهي لن تفعل به شئ سوي إنتزاع قلبة من بين ضلوعه جزاءا لفعلته الشنيعة تلك!
 لحظات وجاءتها ممرضة تستدعيها لمكتب المدير ... ذهبت وعد مضطربة الخطي لم تكن أفاقت تماما مما رأت ولكنها أستعانت بربها ودخلت له كي تري ماذا يريد!
دخلت وعد مكتب المدير و وجدته في إستقبالها بإبتسامته اللزجة تلك ! علمت أنه وضعها برأسه ولن يتركها و لكنها لن تيأس علي أية حال ! 
وعد: خير يا فندم قالولي إن حضرتك عاوزني ؟
المدير : أيوة يا دكتورة .. حضرتك أخدتي الحالة ليه من زميلك دكتور وليد ؟
وعد : أظن حضرتك عارف إن أي حالة طوارئ من حق أي طبيب يمسكها طالما فاضي ومش معني إن الاستقبال ندهوا علي الدكتور يبقي أنا أعمل نفسي مش سامعة وأعد وأسيب شخص محتاج مساعدتي .
دكتور منير (مديرها) : معاكي حق طبعا  عموما ده سوء تفاهم وأنتهي الدكتور ميعرفكيش كويس وكان فاكرك لسه طبيبة إمتياز فكان قلقان علي الحالة بس أنا فهمته أد إية حضرتك مجتهدة في شغلك.
وعد: شكرا يا فندم .
منير: طب طمنيني ايه أخبار الحالة بقي ؟
أرتبكت وعد حينما ذكر مديرها تلك الحالة أمامها ولكنها استطردت قائلة:
لسه مقدرش أدي حضرتك تفاصيل دلوقت ... مش قبل 48 ساعة .
منير: يعني معرفتيش سبب الحادث ؟!
حينما سمعت وعد سؤاله شعرت بعدم إرتياح ولكنها فضلت المناورة حتي تستجمع شتات نفسها وأجابته  بـ"لا"
منير : طيب حضرتك شكلك مرهقة .. تحبي تاخدي باقي اليوم إجازة ؟
وعد: لا يا فندم شكرا أنا هفضل موجودة وأمشي في ميعادي
منير: طب أتفضلي
وحينما خرجت وعد ألتفت وليد إلي منير قائلا
وليد: إيه النظام يا دكتور.. حضرتك متأكد منها ؟
منير: متسبقش الأحداث يا وليد.
*********************************************
إستطاع عليّ أن يقنع خالد بالبقاء معه بالفعل متعللا بأن ذلك الأنسب له ولراحته النفسية ... وفي تلك الأثناء قصّ عليه خالد حكايته مع "وعــد" وكيف أصبح له أختاً هكذا فجأة من العدم !
علي : ياااه يا أخي ده ولا فيلم هندي !
خالد: يا عم ولا هندي ولا كوري كل الحكايه إن أمي الله يرحمها كانت فقدت الأمل إنها تلاقي وعد فكنت شايلها من حسباتي ومبقولش لحد إن عندي إخوات بنات .
علي: عموما يا صاحبي ربنا بيقطع من هنا ويوصل هنا .. اهي برده مونساك 
خالد: أه يا خويا هي مونساني وأنا سايبها وقاعد مع بغل زيك 
علي: الله ! هو ده جزائي إني قعدتك معايا عشان تفوق .. أول ما تفوق تفوق عليا؟!
خالد: يا عم أنا مش معايا رقمها ولا قولتلها الصبح إني هتأخر وجيت معاك كده زمانها قلقانة حرام برده !
علي : خلاص يا حنين قوم روح عالله بس البنية تسلم من رخامتك دي!
خالد: ماشي يا علي أما أفوقلك يلا سلام !
علي : سلام!

عاد خالد إلي المنزل و توقع وجود وعد ولكنه تفاجأ بأنها ليست بالمنزل ! تعجب قليلا فقد توقع أنها ستكون بإنتظاره قلقه عليه ولكنه نهر نفسه بشدة ... فهو لا يهمها في شئ حتي تقلق من أجله !

حاول ألا يعير للأمر إهتماما .. فهو لا يريد التعلق بأحد ..لا يريد أن يبحث عنها فور دخوله وألا يشتاق لها ... لا يريد أن يعرض نفسه مرارة الفقد ثانية .. ولكن هيهات ... فهو منذ دخوله البيت وهو يتوق لسماع صوتها .. فوجوده وحيدا هكذا يفجر لديه رغبة مريرة في البكاء.
ظل جالسا مدة ولكن القلق بدأ يتملكه  أمسك هاتفه عازما علي محادثتها ثم تذكر أنه لم يأخذ منها الرقم !
قطع خالد الغرفة ذهابا وإيابا يبحث عن حل للوصول لها والأطمئنان عليها ولكنه فشل في ذلك وأخيرا أستلقي علي سريره مستسلما للنوم واليأس معا.

أستيقظ خالد علي صوت هاتفه ولكن ما إن أمسكه حتي إنقطع الإتصال .. نظر خالد للساعة بجانبة ليجدها قاربت علي منتصف الليل ... هب واقفا في ذعر ليخرج مسرعا يبحث عن وعد في أرجاء المنزل و..... ؟؟؟! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق