الجمعة، 4 ديسمبر 2015

رواية وعد
الحلقة الخامسة
جزء من الحلقة السابقة:
وصلت وعد المشفي ومن فورها توجهت لغرفة الشاب لكي تتفقده وما إن وطأت قدمها الغرفة حتي وجدته يئن .. ذهبت بالقرب منه علها تستمع إلي همهماته إلا  أنها لم تستطع ... خرجت وعد تاركه الغرفة وما إن خرجت حتي جاءت إليها إحدي الممرضات لتخبرها طلب المدير في رؤيتها .. إتجهت وعد لمكتب المدير وما إن أذن لها بالدخول ...دار بينهما الحديث التالي :
وعد: خير يا دكتور قالولي حضرتك عايزني ؟
منير:كنت حابب أكلمك بخصوص الشاب اللي عملتيله العملية .
إزدردت وعد ريقها ولكنها تركته يسترسل قائلا..
منير: أظن طبعا فهمتي هو جراله إيه ..
وعد : أيوة طبعا ..أ
لم يعطيها مجالا للرد بل أكمل قائلا ..
:و أنتي طبعا اللي هتكتبي التقرير عن حالته
أندفعت وعد قائله : طبعا .. أنا مش ممكن أسكت !
قابل منير غضبها الشديد بصمت وبعد فترة بدأ يتحدث وهو يضغط علي كل حرف من حروف كلماته قائلا بثبات : إنتي مش هتعملي حاجة ومش هتدخلي في الموضوع ده نهائيا يا وعد .. أبوكي الله يرحمه لو عايش كان هيعمل كده وأنا معتبرك بنتي مش بس بنت أعز أساتذتي .. أنا هكتفي اني هسيبك تكملي متابعة معاه إنما لو صممتي هضطر أقصيكي عن الحالة تماما!
نظرت له وعد مبهوتة ... لم تكن تتخيل أن ذلك سيحدث .. أستوافق وتترك ذلك المسكين وحيدا .. أستساعد في ضياع حقة ؟!

الحلقة الخامسة: 
عندما رأي منير الحيرة بعينيها أستكمل قائلا :
بصي يا دكتورة .. إنتي مش فاهمه الناس دي ممكن تعمل فيكي ايه .. صدقيني أنتي مش هتساعديه زي ما أنتي متخيلة أنتي هتأذيه أكتر وهتأذي نفسك  !
خرجت وعد من مكتب مديرها علي غير هدي... تشعر وكأنها تحلم بكابوس مزعج بل مخيف! ... لم تشعر بالضياع في حياتها مثل تلك اللحظه !
مرّت وعد بجوار غرفته مرة أخري وما إن وقعت عيناها عليه حتي شعرت وكأنها مشتركة في الجريمة المرتكبة ضده !
دلفت وعد إلي غرفته وظلت واقفة أمامه ودموع ساخنة تسيل علي وجنتيها ... شعرت وكأنها تختنق ... وجودها معه يشعرها بذنب يجثم علي صدرها ... تركت الغرفة وذهبت لكي تمر علي باقي المرضي  علي أن تعود بعد فترة وجيزة وتكون قد هدأت قليلا .
إستيقظت  سلمي من نومها فهبت مسرعة لكي تتوضأ وتصلي الفرض ومن ثم ذهبت سريعا لتطمئن علي والدتها ثم إلتقطت سماعة الهاتف وطلبت رقما ... ظلت منتظرة أن يجيبها الطرف الأخر في لهفة .. لم يطل إنتظارها فقد رفع الطرف الأخر الهاتف ودار بينهما الحوار التالي:
سلمي : السلام عليكم ... ممكن أكلم خديجة ؟
خديجة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أنا خديجة مين حضرتك؟
سلمي : إزيك يا حبيبتي .. أنا سلمي عبد الرحمن .. عاملة ايه
خديجة: الحمد لله بخير حال.. وحشاني يا سلمي والله
سلمي : إنتي أكتر . معلش يا خديجة أنا في كرب ومحتاجة مساعدتك
خديجة: خير يا سلمي قلقتيني ... أحكي في إيه وإن شاء الله أساعدك .
سلمي وقد قصت عليها أمر إختفاء أخيها وطلبت منها في حرج أن تجعل اخاها يتقصي حوله ويحاول أن يطمئنها !
خديجة: من عيوني والله .. أول ما محمود يرجع بالسلامة من مأموريته هبلغه واجيبلك الرد فورا .. ربنا يرجعهولكم بالسلامة يا رب
أنهت سلمي المكالمة وقد شعرت ببعض الأمل ينعش قلبها.

عادت وعد لتري أخر تطورات الحالة وما إن دلفت للغرفة حتي رأت مشهد وقع عليها كالصاعقة ... فهناك أحدا ما دخلا الغرفة و وضع أصفاد في يد الشاب و ثبتها في حديد سريره !
هنا جنّ جنون وعد ... وكادت تصب جام غضبها علي ذلك العسكري الأبله ولكنها ما إن رأته مقبلا عليها ... عرفت أن ذلك الرجل هو الجاني الذي تنتظره !
ما إن أقترب منها ذلك الرجل حتي بدأت وعد في التحدث إليه بحدة وغضب .. ودار بينهما الحوار التالي :
وعد: أنت مين !
الرجل : أفندم ؟!
وعد : أنت ضابط صح !
رد عليها الرجل بسخرية لاذعه : مع إني مش لابس لبس شرطة بس بحي ذكائك يعني ...  يا فندم أنا وكيل نيابة !
شعرت وعد بالدم يغلي في عروقها فقالت : أنت إيه .. مفيش أي تمييز ؟ خلاص الضمير إنعدم أوي كده ! بجد مش مستوعبة !!
بدأ الرجل يغضب من حديثها معه بتلك الطريقة أمام العساكر فخاطبها مهددا : إهدي يا دكتورة لو سمحتي عشان أفهم
أقتربت وعد منه ونظرت له بسخرية مثبتة عينيها عليه قائلة : مش لو كنت بتفهم أصلا !
وعندما وصل الحديث لتلك النقطة جاء منير مسرعا عندما أدركت مسامعه كلمات وعد .. فجاء معتذرا معللا حالتها بأنها طبيبة وتهمها حالة المريض أيا كان وضعه .
تفهم وكيل النيابة الموقف ولكنه أصر علي معرفة ماذا فعل لكي تغضب هكذا فهو قد وصل لتوه ولم يدخل ليري المريض حتي الأن !
نظر منير لوعد فقالت في  إرهاق وهي تتركهم : مكلبشينه  وكأنه قادر يقوم يهرب ده مش هيقدر يحرك عضلة واحدة في جسمه قبل شهور !!
وتركتهم يائسة حانقة علي الضعف والإستسلام
وصلت وعد بيتها في حالة مزرية ... دموعها تجري أنهارا علي وجنتيها الوردية ... تشعر بعذاب ضمير لا مثيل له ولكنها أيضا بشر لذا فهي خائفة... كان ذلك فوق تحملها لذا أنهارت ولأول مره في حياتها تبكي بصوت مرتفع ... أخرجت ما يجيش بصدرها علها تطفأ تلك النيران بداخله !
سمعت وعد طرقات علي باب حجرتها فأنتفضت ... كانت تظن أنها وحدها بالمنزل  فخالد أخبرها أنه سوف يتأخر ... عندما لم تجيب سمعت خالد يهتف بها قائلا :
وعد... مالك  إيه الصوت ده.. أنتي بتعيطي؟
لم تعلم وعد ماذا تفعل... إن رأها سوف يصاب بالهلع وإن تجاهلته ونامت سيظل قلقا عليها ... ولاذنب له في ذلك !
حسمت وعد صراعها الصغير وتوجهت إلي باب الغرفة وما إن فتحته حتي تحولت ملامح خالد من القلق إلي الذعر!
خالد : وعد ! في إيه .. إنتي تعبانة ؟ حد عملك حاجة ؟؟ فيكي إيه!
نظرت له وعد في وهن وظلت تبكي ... ربتّ علي كتفها وجعلها تجلس ..
خالد: خدي إشربي وأهدي شويه وبعدين قوليلي فيكي ايه!
هدأت قليلا ثم ظلت تنظر له ولا تتحدث
خالد: أنا زعلتك طيب ؟
وعد: لا طبعا
خالد: وعد .. إحنا دلوقتي ملناش إلا بعض .. يعني معندكيش غيري    تحكيله ..أحكيلي أرجوكي يمكن أقدر أساعدك !
تنهدت وعد في يأس ولكنها قررت أن تروي له ما رأته .. حتي ولو كان ليس له حل .. ولكن يكفي أن تزيح ذلك الجبل الجاثم علي صدرها !

كانت سلمي تحدث والدتها عندما أنطلق رنين الهاتف ... ذهبت مسرعة متلهفة ...أجابت الأتصال وبالفعل أتاها الصوت الذي تنتظره .. صوت خديجة!
بعد التحية.. سألت سلمي ما اذا كان محمود جاء إليها بخبر يقين أم لا فقصّت عليها خديجة ما أخبرها به أخيها وما إن أنتهت حتي كانت سلمي لا تري أمامها من تلك السيول التي تفيض من عينيها
أغلقت سلمي الهاتف ودخلت لتفترش سجادتها سريعا وتقف تناجي ربها لكي  يلطف بهم و يرحم أخيها !

بدأت وعد تروي لأخيها ما رأته  قائلة :
مهنتنا بتخلينا نشوف الهوايل ... ممكن تبقي واقف تلاقي داخلك اللي رجله هتتبتر ... اللي مغروز سيخ في جسمه ...وغيرها من أبشع المناظر اللي ممكن تتخيلها ... بس اللي شوفته اليوم ده حسسني بمعني الرعب الحقيقي ... مقدرتش أسيطر علي إنفعالي وقتها ... سمعتهم بيندهوا في الأستقبال ... روحت جري ولاقيت منظر بشع مشوه مش باين منه حاجه .. عملت فحص سريع لاقيت كسور مضاعفة ونزيف داخلي وحروق درجه تالته ! ملحقتش أجمّع  وأفهم ايه عمل فيه كده... أخدته وطيرت بيه علي أوضة العمليات ... مجرد ما دخلت عرفت الكارثة ... الشاب ده أتعذب تعذيب وحشي ... حاجه غير أدميه ... جلد وصعق كهربا وسلخ !
خمس ساعات وأنا بحاول أصلح كل حته في جسمه ! بحارب الوقت والنزيف اللي مش بيوقف  والنبض اللي بيروح ... كنت بجاهد عشان ألحقه  المصيبه إن مش ده بس اللي حصله .. وعندما وصلت لتلك النقطة إنهارت في بكاء مرير وظل جسدها النحيل ينتفض بشدة وصوت شهقاتها تشق السكون المخيم عليهما  .. رقّ أخيها لحالها تردد قليلا حيال ما ود أن يفعل ولكنه جذبها بشده لصدره قبل أن يتراجع .. ظل يربت علي ظهرها حتي أستكانت بين ذراعيه وعاودت الحديث دون أن يحثها علي ذلك !
وعد: مكتفوش بتعذييبه بالجلد والصعق .. لأ ده في الأبشع !
لم يتمالك خالد نفسه فصاح قائلا : لسه أيه تاني .. مبقاش إلا القتل !
أجابته وعد في ألم قائلة : لأ في الأبشع ... هتك العرض!
أنتفض خالد وهب واقفا في ذعر : نعم .. ازاي يعني ... أنا مش في فاهم .. يعني أتهجموا علي واحده من أهله قدامه ؟! صح !
وعد بنفس نظره الألم : لأ .. أقصده هو شخصيا !
أحس خالد أن معدته تؤلمه بشدة وشعر برغبة عارمه في التقيؤ .. لم يشعر إلا والارض تهتز من حوله  ..نظر لها في ذعر يحثها أن تكمل حديثها  !
بعد فترة من الصمت ليست قصيرة خرج صوته متحشرج وقال في ضعف :عمل ايه ؟! سرق؟  قتل؟  طب خان البلد .. جاسوس ؟ يعملوا فيه كده ليه! ما يعدموه يسجنوه لكن اللي بتقوليه ده ايه ! هه ردي عليا يا وعد !
أحست وعد أن أخيها تخيل نفسه مكان ذلك الشاب .. فملامح الرعب تسكن ملامحه بشدة و  يتحدث بإنفعال مفرط
حدثته وعد قائلة : أنا مش عارفة هو عمل إيه ولا متهم بإيه.. ومش عارفه ليه مش قادرة أتخيله متهم ... رغم ان وشه مفيهوش حته سليمه بس إحساسي بيقولي إنه أكيد مش مجرم ! المهم غني  في مصيبة ... عايزيني أخبي الموضوع وأزور تقرير أنه عمل عملية عاديه أو أنهم  هيأذوني.. بموت كل ما
أفكر أني هضيع حقة وفي نفس الوقت متكتفه مش عارفة أعمل ايه!
"وجد خالد أخته علي وشك الدخول في نوبة بكاء جديدة حدثها قائلا"
 خالد: بصي .. أحنا دلوقت نقوم ننام عشان نعرف نهدي ونفكر بهدوء .. لكن أي مناقشه دلوقت مش هيكون ليها لازمه!
وعد: يا رب بس أعرف أشوف النوم ! 

 قضت سلمي ليلتها حائرة باكية . لا تعلم كيف تنقل ذلك الخبر المؤسف لوالدتها المريضة ... وإن أخفته عنها ... كيف تستطيع الخروج من البيت دون أن تعلم والدتها إلي أين هي ذاهبة ؟!
ولكنها تريد رؤية أخيها بشدة ... ما الذي حدث له ... أخيها ملقي بالمشفي في حالٍ خطرة ! كل ما تبقي لها في الدنيا .. سندها وأمانها في الحياة قريب من الموت! كلما توصل تفكيرها لتلك النقطة تزداد جنونا ورغبة أن  تذهب إليه راكضه .. ولكن أنّ لها ذلك ؟!
ظلت تفكر حتي قررت أن تحتال علي الموقف .. لن تخبر والدتها بما حدث لأخيها  ولن تكذب عليها أيضا !
وكعادتها لم يكن أمامها سوي منقذتها الوحيدة .. خديجة 

الخميس، 3 ديسمبر 2015

رواية وعد 
 الحلقة الرابعة
جزء من الحلقة السابقه: 
عاد خالد إلي المنزل و توقع وجود وعد ولكنه تفاجأ بأنها ليست بالمنزل ! تعجب قليلا فقد توقع أنها ستكون بإنتظاره قلقه عليه ولكنه نهر نفسه بشدة ... فهو لا يهمها في شئ حتي تقلق من أجله !
حاول ألا يعير للأمر إهتماما .. فهو لا يريد التعلق بأحد ..لا يريد أن يبحث عنها فور دخوله وألا يشتاق لها ... لا يريد أن يعرض نفسه مرارة الفقد ثانية .. ولكن هيهات ... فهو منذ دخوله البيت وهو يتوق لسماع صوتها .. فوجوده وحيدا هكذا يفجر لديه رغبة مريرة في البكاء.
ظل جالسا مدة ولكن القلق بدأ يتملكه أمسك هاتفه عازما علي محادثتها ثم تذكر أنه لم يأخذ منها الرقم !
قطع خالد الغرفة ذهابا وإيابا يبحث عن حل للوصول لها والأطمئنان عليها ولكنه فشل في ذلك وأخيرا أستلقي علي سريره مستسلما للنوم واليأس معا.
أستيقظ خالد علي صوت هاتفه ولكن ما إن أمسكه حتي إنقطع الإتصال .. نظر خالد للساعة بجانبة ليجدها قاربت علي منتصف الليل ... هب واقفا في ذعر ليخرج مسرعا يبحث عن وعد في أرجاء المنزل و لكنه لم يجدها .
 الحلقة الرابعة :
غلبه خوفه وبدأت دقات قلبه تضرب في صدره بعنف ... فهو لا يعلم أين ذهبت و ما هو عملها و أين يكون ...  أخذ يلوم نفسه كثيرا كيف تركها وذهب دون أن يعرف أي شئ عنها .. أي نوع من الأخوّة تكون هذه ... قد أصبحت وعد مسئوليته وإن كانت اخته الكبري ... يكفي أن تكون والدتهما قد أوصته بها كثيرا قبل وفاتها

وبينما كان خالد غارقا في تفكير سمع صوت طرقات تشق الصمت حوله .. قام مسرعا ليفتح ويجدها أمامه ... ظل ينظر لها يحاول ان يكتشف ما إن أصابها مكروه .. ولكنه وجدها علي ما يرام من الناحية الشكلية  !
أما من الناحية الموضوعية فوجدها شاردة صامته .. أتجهت لغرفتها دون كلام وكأن هموم الدنيا مكومّة فوق أكتافها !

أستفزه صمتها ... أحس بإهانة فكيف تقلقه عليها هكذا دون أن تبرر موقفها ؟! 
لم يعلم كيف يتصرف في مثل ذلك الموقف .. أيتركها وشأنها لما يبدو عليها من إرهاق وضيق .. أم يذهب خلفها ليعلم سبب تأخيرها .. فكيف لفتاة محترمة أن تتأخر كل هذا الوقت خارج المنزل وحدها ؟!

وحينما وصل به تفكيره لتلك النقطة شعر بغضب العالم يجتاح كيانه  وتردد في ذهنه الكثير من الأسئلة الخبيثة جعلته توجه نحو غرفتها في ثورة ليقتحم عليها الغرفة .. تفاجئت بدخوله هكذا دون إستئذان و سارعت بمحو دمعة كانت في طريقها للنزول قبل أن يراها ... صمت تام مطبق عليهما قطعه صوت خالد مدويا : كنتي فين !
نظرت له وعد بوهن وهمت أن تجاوبه ولكنها شعرت بإختناق وكأنها ستنفجر باكية مع أول كلمة تنطق بها ... فآثرت الصمت .
أنتظرها تنطق بأية كلمة ولكنها ظلت جامدة لم يتحمل سكوتها فأنطلق قائلا في غضب :
بصي بقي ... واضح كده إنك أخدتي علي حياة السبهللة بعد موت أبوكي ... بس لأ يا ماما ... إنتِ دلوقتي مسئولة مني  وأنا مش هسيبلك الحبل علي الغارب ... أنطقي وقولي كنتي فين أحسن ما أوريلك وش عمرك ما تتخيلي إنك تشوفيه مني !
لم يستوعب عقلها ما يقال ... نزلت كلماته  عليها كضربات السوط
لم تعلم كيف تواجهه .. أتؤنبه علي سوء ظنه بها أم تعذره علي خوفه ؟ ولكن علي أية حال لم يكن ذنبها أنه غادرها مسرعا دون أن يهتم لمعرفة  أي شئ عنها !
لم تكن بحال جيدة للمواجهة ولكنها تحاملت علي نفسها لكي ترد عليه ولكنها تفاجئت به يبدأ في نوبه صراخ هيستيري : أنطقي كنتي فيـــن ... هتغابي عليكي أنطقي بقول !
تنهدت وعد في ألم ... فهي في موقف المتهم ... ولكنها وقفت أمامه ونظرت له في لوم .. فتحت حقيبتها وبكل هدوء أعطته بطاقتها و بعض الأوراق الثبوتية المسجل بها ماهية عملها .

قالت بصوت مختنق : أنا بشتغل دكتور جراح  في مستشفي فؤاد نصار التخصصي ...لسه مستلمة الشغل النهارده ... والشغل ده بيتطلب مني تواجد شبه دائم ..ده غير أنه وارد يتصلوا بيا الفجر أنزلهم .. ده غير ان النهارده  كان في حالة حرجة تطلبت وجودي عشان متابعتها ... مش ذنبي إنك مسألتش أنا بعمل ايه في حياتي ولا حتي كلفت نفسك تاخد رقمي ... يادوب قولت إنك نازل وجريت كأنك في سجن !
أنهت كلامها وأتجهت نحو الباب لكي تترك له غرفتها فهي لن تتحمل مواجهة ذلك الموقف أكثر من ذلك .
 " إستني يا وعد لو سمحتي " ... نطقها خالد بصوت ضعيف كموقفه .
هم أن يعتذر ولكنه توقف حينما رأي عينيها مغرورقة بالدموع ... علم أنها لن تتحمل أي كلمة أخري منه ولو كانت إعتذار .
أستطرد قائلا : خليكي .. أنا خارج .
وما إن خرج حتي إرتمت علي سريرها تنتحب في مرارة .

شعر خالد بالندم بسبب موقفه ... فهو هكذا دائما متسرع .. كما أنه لم يشعرها بقلقه عليها بل جعلها تشعر أنه لا يثق في أخلاقها !

مرّت تلك الليلة ثقيلة وموجِعة لكليهما ... لم يتذوق أحدا منهم النوم  حتي حلّ الصباح... ولكنه لم يكن كأي صباح بل كان صباح مغيم ... تختبئ فيه الشمس خلف السحب .. كأنها تحتمي بها من مواجهة الدنيا .. خائفة مضطربة لا تستطيع أن تقف في الواجهة !
هكذا رأت وعد شمس هذا اليوم ... فهي عكست ما تشعر به من خوف وحزن علي الأشياء حولها ... لم تكن تلك الحالة لما حدث مع أخيها بالأمس .. ولكنه لما رأته بتلك الغرفة ... غــرفة العمليــات !
دائما ما يمر الطبيب بمواقف صعبة تقشعر لها الأبدان ... فعمله يتطلب منه شجاعة كبيرة وقدرة علي ضبط النفس قد يحسبها البعض تبلد مشاعر ... وقد كانت وعد تمر بالكثير من تلك المواقف وتتعامل معها بشجاعة ... ولكن تلك المرة لم تكن كأي موقف مرت به  لذا لم تكن قادرة علي ضبط توازنها !

كانت وعد قد إختلت بأفكارها  .. مستأثرة بحالة الحزن تلك لنفسها فليس من عادتها أن تشارك أحدا همومها أو مشاكلها ... ولكن خالد قطع عليها خلوتها  بطرقاته المتتالية ... أذنت له بالدخول .
خالد بارتباك : صباح الخير
وعد: صباح النور
صمت لم يعلم من أين يبدأ حديثه ولكنه إستكمل حديثه قائلا بصوت مهتز
- شكلك منمتيش إمبارح كويس .
وعد: أه للأسف
أنطلق قائلا : وعد ... والله أنا أسف .. أنا مقصدتش أزعلك وكنت قلقان عليكي .... مش عارف أنتي فين ولا عارف أوصلك وده كان غلطي أصلا ... لكن والله أنا واثق في أخلاقك جدا باين من تصرفاتك ولبسك أنك محترمة ومتدينة ... ده أنتي حتي بتتكسفي تخلعي حجابك قدامي .
صمت ليري أثر حديثه عليها فرأي دموعها تلتمع بعينيها وتنذر بالسقوط فصمت أسفاً ينظر لها في وجل  .
وعد : خلاص يا خالد حصل خير .
خالد: بصي أنا عارف إنك ممكن متصدقينيش لأن أنا نفسي مش مستوعب .. بس اليومين دول كانوا كفاية يعلقوني بيكي ... أنا مكنتش هقدر أستحمل البيت ده من غير ماما الله يرحمها .. لكن أنتِ مليتي عليا البيت وكمان شبه ماما في أغلب تصرفاتها .... وإن كنت بعاملك بقسوة فده لأني خايف أتعلق بيكي وبعدين تسيبيني ..سامحيني والله مش هزعلك تاني ... ولو سمحتي كفاية عياط بقي !

نظرت له وعد طويلا... ليته يعلم ما يبكيها ... ليتها تحدثه بما رأت عله يخفف عنها ... ولكنها تأبي أن تشركه بهذا الأمر المقزز حتي لا تسمم أفكاره وتقتل المستقبل في عينيه.

عادت وعد من شرودها وقالت له في حنان : خلاص يا خالد حصل خير ... خلينا نقعد نتكلم عشان نعرف كل حاجه عن بعض .
خالد: هو أنتي مش هتروحي شغلك ؟!
وعد: هروح بس متأخر شوية ...
خالد: خلاص ما شي يبقي نتكلم بقي .

ظل الأخوان يتحدثا كثيرا وكلا منهما يسرد علي الأخر الكثير والكثير من الذكريات والأحداث حتي شعرا وكأنهم  نشئوا سويا بهذا المنزل ولم يفترقا لحظة !

وعد : يا الله ... أنت طلعت فيك مني كتير يا واد .. مكنتش متخيلة إن في بني أدم غيري بيأكل جبنه بعسل !

ضحك خالد بشدة و قال : سبحان الله بقينا نقول واد أهو ... في تطور الحمد لله .
وعد: الشويه اللي إتكلمناهم دول شالوا حاجز كبير بينا ومع الوقت باقي الحواجز هتتلاشي بمشيئة الرحمن .

خالد: صحيح .. أنا نسيت أقولك حاجة مهمة جدا  .
وعد: خير؟!

خالد: أنا ليا أخ كبير من والدي عايش في بلد والدته لانه كان عندها مش مع والدي ... زيك يعني كده ... بس بشوفة في المناسبات كده كل فين وفين .
وعد : طيب خير ... صمتت قليلا ثم إبتسمت بمكر قائلة :
قولي بقي ... مفبش حاجة كده ولا كده ؟
خالد مستفهما : مش فاهم ؟
وعد: جو يعني وكده .. معندكش جو؟
خالد: أولا أنتي قديمة أوي أسمها مصاحب جو دي أنقرضت .. ثانيا لأ طبعا مليش في الحاجات دي الحمد لله
وعد : ما شاء الله عليك يا خالد ... ربنا يبارك فيك
نظرت وعد للساعة ومن ثم هتفت قائلة :
يا نهار أبيض .. الوقت سرقنا وأنا لازم أنزل .
خالد: طب هاجي أوصلك
نظرت له وعد مبتسمة وذهبوا سويا

في بيت بسيط في إحدي المناطق الشعبية ...تجلس إمرأة في أواخر العقد الخامس من عمرها ... يرتسم علي ملامحها الألم والحزن ..فالمرض قد نال من جسدها الهزيل والحزن فطر قلبها الحنون ... جلست تلك المرأة تبكي في وهن.. حتي أقبلت عليها فتاة ..في منتصف عقدها الثاني .. فتاة هادئة الملامح حسنة الخلق ... ولكن يظهر عليها الحزن لما حلّ بوالدتها الحبيبة منذ غياب أخيها عن المنزل ..
البنت: مالك بس يا ست الكل ؟
ألأم: مش عارفة مالي يا سلمي ؟ قلبي بياكلني علي أخوكي يا بنتي وأنا مش عارفة فين أراضيه كده .. أديله تلت أيام لا حس ولا خبر!
سلمي: يا أمي يا حبيبتي ... أنا مش قولتلك يمكن جاتله سفرية مفاجأة ؟
الأم: ما هو ياما سافر وكان بيتصل يطمني ... أخوكي في حاجه صابته  ... وما إن أنهت جملتها حتي دخلت نوبة بكاء جديده
سلمي: يا أمي أهدي بالله عليكي .. السكر هيعلي كده !
لم تتلقي إستجابة من والدتها فأستطردت قائلة .. بصي يا أمي .. أولا إلزمي الأستغفار إنتي عارفة قول الرسول صلي الله عليه وسلم قال" من أكثر الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه الله من حيث لا يحتسب " صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم
ثانيا بقي إن شاء الله ربنا هيحفظ أنس من كل سوء .. إنتي عارفة كويس إنه إنسان مؤمن وربنا هيحفظه ويرجعه بالسلامة .. ممكن تتطمني بقي شويه؟
هدأ روع الأم المسكينة بعد حديث أبنتها وبدأ لسانها يردد الأذكار كما حثتها .. وقامت متكأة علي عصاها لتتوضأ وتصلي كي تبث شكواها للمولي عز وجل .
وهنا .. إنفرد القلق بها وهي التي تحاول بث الطمأنينة في قلب والدتها .. فهي لم تعتاد غياب أخيها تلك المدة دون إتصال أيا كانت ظروفة .. كما أن قلبها يحدثها أن هناك مكروها ألمّ بأخيها
جلست تفكر كثيرا كيف تصل لأخيها أو أي أخبار عنه .. حتي في عمله لا يعلم أحدا عنه شئ منذ ثلاثة أيام .. ملّت التفكير دون جدوي فقامت لتتوضأ هي الأخري .. فلا يوجد لها سوي ربها كي تلجأ له وتدعوه أن يكشف تلك الغمة ويرده إليهم سالما
أنهت سلمي صلاتها وجلست تردد الأذكار ثم قرأت وردها من القرأن وما إن إنتهت حتي أطلت ببالها فكرة جعلتها تقفزا فرحا ... فقد عرفت حلا للوصول لأي خبر عن أخيها ... ذهبت سلمي كي تنام قريرة العين .. شاكرة ربها الذي ألهمها الحل للخروج من الكرب عازمة علي تنفيذ ما توصلت إليه غدا .. وليقضي الله أمرا كان مفعولا ..!  
وصلت وعد المشفي ومن فورها توجهت لغرفة الشاب لكي تتفقده وما إن وطأت قدمها الغرفة حتي وجدته يئن .. ذهبت بالقرب منه علها تستمع إلي همهماته إلا  أنها لم تستطع ... خرجت وعد تاركه الغرفة وما إن خرجت حتي جاءت إليها إحدي الممرضات لتخبرها طلب المدير في رؤيتها .. إتجهت وعد لمكتب المدير وما إن أذن لها بالدخول ...دار بينهما الحديث التالي :
وعد: خير يا دكتور قالولي حضرتك عايزني ؟
منير:كنت حابب أكلمك بخصوص الشاب اللي عملتيله العملية .
إزدردت وعد ريقها ولكنها تركته يسترسل قائلا..
منير: أظن طبعا فهمتي هو جراله إيه ..
وعد : أيوة طبعا ..أ
لم يعطيها مجالا للرد بل أكمل قائلا ..
:و أنتي طبعا اللي هتكتبي التقرير عن حالته
أندفعت وعد قائله : طبعا .. أنا مش ممكن أسكت !
قابل منير غضبها الشديد بصمت وبعد فترة بدأ يتحدث وهو يضغط علي كل حرف من حروف كلماته قائلا بثبات : إنتي مش هتعملي حاجة ومش هتدخلي في الموضوع ده نهائيا يا وعد .. أبوكي الله يرحمه لو عايش كان هيعمل كده وأنا معتبرك بنتي مش بس بنت أعز أساتذتي .. أنا هكتفي اني هسيبك تكملي متابعة معاه إنما لو صممتي هضطر أقصيكي عن الحالة تماما!
نظرت له وعد مبهوتة ... لم تكن تتخيل أن ذلك سيحدث .. أستوافق وتترك ذلك المسكين وحيدا .. أستساعد في ضياع حقة ؟!
عندما رأي منير الحيرة بعينيها أستكمل قائلا :
بصي يا دكتورة .. إنتي مش فاهمه الناس دي ممكن تعمل فيكي ايه .. صدقيني أنتي مش هتساعديه زي ما أنتي متخيلة أنتي هتأذيه أكتر وهتأذي نفسك  !

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

رواية وعد 
الحلقة الثالثة
جزء من الحلقة السابقة :

وصل خالد الجامعة وما إن وصل حتي سمع صوتا يناديه في لهفة ..
"خـــالــد"
نطقها "عـلي" صديق خالد المقرب بل الوحيد فخالد شخص إنطوائي لا يألف التعامل مع الناس .
إلتفت خالد ونظر لصديقه.. أبتسم له إبتسامة حزينة فربت الثاني علي كتفه ... وما لبث أن قال..
البقاء لله يا خالد... أنا كنت هعدي عليك النهارده بعد ما شوفتك في العزا متخيلتش انك هتقدر تنزل بالسرعة دي !
خالد: مقدرتش أقعد في البيت .. مستحملتش حسيت إني ممكن يجرالي حاجه وأنا قاعد مستني اسمع صوتها بتندهلي
علي: ربنا يصبرك يا صاحبي... شد حيلك بس وامسك نفسك عشان تقدر تكمل حياتك وتفرحها .
خالد: الله المستعان ... يلا طيب ندخل .
أحتل التوتر ملامح علي وتردد قليلا قبل أن يقول ..
علي: بص يا خالد أنا والله عارف أنه مش وقت وجع الدماغ ده بس انا لازم افهمك 
خالد: في إيه يا بني ما تتكلم مالك!
علي: مريم كانت عايزة تيجي تعزيك ! أتصلت بيك وأنت مردتش فكلمتني وطلبت مني اقولها العزا فين فاضطريت اديها العنوان !
خالد: أديتها إيه! يعني أديتها عنوان البيت!!
يحاول" علي" تهدئة صديقه ولكن يقاطعه خالد في غضب
خالد: يعني مش كفاية اديتها رقمي من غير ما تقولي لأ وكمان عنوان البيت ... وبعدين هو في بنت محترمة تطلب الطلبات دي يعني!!
بص أنا لو شوفتها هبهدلها يا علي ... حاول تفهمها أني مش طايق حد!
علي : ربنا يستر يلا بس بدل ما نلاقيها في وشـ
كاد علي أن يكمل حديثه لولا أن سمع صوتا جعله يعلم أن هناك قنبلة علي وشك الإنفجار وأنه يوم "مش معدي"
"مريم" فتاة تبدو رقيقة ... لها روح جميلة ..تجعل من يتكلم معها يشعر وكأنه يعرفها جيدا ... وتمتلك شخصية "غريبة" بين زملائها .. فدوما ما كانت تفعل ما تراه مناسبا لها حتي إن كان غير مألوفا وسط أقرانها ...
مريم زميلة خالد في الدراسة ... تحبه حبا جما ولكنه لا يشعر بها ... يراها "لازقه" و"مجنونة" ولكنها لا تري رفضه لها ودائما ما تلاحقه!
خالد: يا ريتني ما جيت .. أتصرف يا علي احسن ما أتجنن عليها
علي : أنا أصلا عايز أخلع!
خالد: متستهبلش والله هامشي
تأتي" مريم" مسرعه وتقول بصوت متهدج .. وهي تحاول إلتقاط أنفاسها ..
"خالد"... البقاء لله ... أنا حاولت أكلمك كتير تليفونك مقفول !
خالد: شكرا
مريم: أنت كويس دلوقت؟
خالد: الحمد لله
مريم : طب لو.. "يقاطعها خالد بحده"
خالد: معلش أنا مش حمل كلام دلوقت بعد إذنك
تبتلع مريم باقي كلماتها التي لم يحالفها الحظ لتري النور... وتستدير تاركه العنان لدموع تنذر بالسقوط!
"علي" : ليه بس كده يا بني أحرجتها جامد !
خالد: بس يا علي بالله عليك والله ما فايق يا أخي !
علي: طب خلاص يلا نطلع
خالد: أنا لا بقيت عايز أطلع ولا أنزل 
علي : بص أنت بحالتك دي لازم تغير جو أحنا نحضر ونخرج من هنا علي عندي قضي معايا اليوم أصلا أنت لو روحت هتتخنق بزيادة 
يصمت خالد قليلا ثم يقول : هو انت معاك حق .. بس أختي يعني ..
علي : أختك ؟!! 
*******************************************

وفي إحدي المستشفيات الكبيرة ... أستلمت وعد عملها كطبيبة جرّاحة ... فهي طبيبة ماهرة أكتسبت خبرتها من تدريب والدها لها ...مما أهّلها للعمل في كبار المستشفيات و أشهرها .. كما أن سمعة والدها الطيبة ومهارته المعروفة لعبت دورا كبيرا في هذة المكانة المميزة التي أحتلتها وعد رغم صغر سنها.
لم يمر وقت كبير علي وجود وعد في المستشفي حتي سمعت وعد أصوات إستغاثة عند ممر الإستقبال وصوت موظفة الإستقبال ينادي  "دكتور وليد مطلوب في الإستقبال فورا"
هرعت وعد لإستقبال الحالة لتجد أمامها شابا لم يتجاوز الثلاثين من العمر لا يظهر من جسده شئ بسبب الكدمات والدماء التي تغطي جسده ... للوهلة الأولي شعرت وعد أنها أمام شخص دهسته مقطورة !
أسرعت وعد في فحصه فحص مبدئي ...وماهي إلا لحظات حتي صرخت قائلة ..
"جهــزوا أوضـة العمليــات ... بســرعة ! "
تركت وعد المريض بين أيدي الممرضات لنقله وتجهيزه للعملية بينما تقوم هي بتجهيز نفسها وارتداء الزي الخاص وبينما هي تقوم بالتحضيرات في سرعة فاجئها أحدهم قائلا ..
"متهيألي أنهم ندهولي أنا" ... مين أنتي؟! 
ألتفتت وعد له عاقدة ما بين حاجبيها وقالت : حضرتك بتكلمني ؟
وليد: وهو حضرتك شايفة معانا حد ؟
وعد"بضيق" : خير يا فندم .. هو المطلوب اني اعد مرتاحة وانا شايفة حاله خطيرة عشان مندهوليش ؟!
وليد: طب أرجو ترتاحي بقي وتسيبيلي الحالة
بدأت وعد تحتد وقد شعرت بمدي برود الشخص الماثل أمامها :
أنا داخلة أُؤدي واجبي ولو سيادتك معترض  روح أشتكي .. عن إذنك !
تركته وعد يحترق غير مستوعب من هذة لكي تحدثه بتلك الفجاجة ولكنه قرر أن يذهب لمدير المشفي لكي يضع حدا لها !
ما هي إلا لحظات وكانت وعد في غرفة العمليات ... أمامها ذلك الشاب" غير واضح الملامح" ..لم تكن المرة الأولي لـوعد داخل غرفة العمليات ولكنها لا تعلم سر إنفعالها ... لحظات وبدأت  عملها ... وما هي إلا ثوانٍ حتي علمت ما الذي أصاب الشاب وتابعت عملها واجمة تماما !
منذ دخول ذلك الشاب إالي المستشفي  أنقلب الحال  رأسا علي عقب ... حالة من التوتر والقلق أنتابت الجميع .... حركة مضطربة و همهمات في كل مكان وكأن الساعة قد  قامت !
لم تعلم وعد كم مرّ عليها من الوقت داخل تلك المعركة ...نعم معركةحاربت فيها لكي تبقي ذلك المسكين حيا... فلم يكن جسده به مكانا سليما !
وما إن خرجت حتي أحست وكأن الأرض تميد بها ولم تشعر إلا وهي تترنح شاعرة بدوار أفقدها إتزانها حتي جلست تستعيد توازنها وتستوعب ما عرفت ! فما عرفته جعلها تريد لو أحدا سلمها ذلك الجاني ... فهي لن تفعل به شئ سوي إنتزاع قلبة من بين ضلوعه جزاءا لفعلته الشنيعة تلك!
 لحظات وجاءتها ممرضة تستدعيها لمكتب المدير ... ذهبت وعد مضطربة الخطي لم تكن أفاقت تماما مما رأت ولكنها أستعانت بربها ودخلت له كي تري ماذا يريد!
دخلت وعد مكتب المدير و وجدته في إستقبالها بإبتسامته اللزجة تلك ! علمت أنه وضعها برأسه ولن يتركها و لكنها لن تيأس علي أية حال ! 
وعد: خير يا فندم قالولي إن حضرتك عاوزني ؟
المدير : أيوة يا دكتورة .. حضرتك أخدتي الحالة ليه من زميلك دكتور وليد ؟
وعد : أظن حضرتك عارف إن أي حالة طوارئ من حق أي طبيب يمسكها طالما فاضي ومش معني إن الاستقبال ندهوا علي الدكتور يبقي أنا أعمل نفسي مش سامعة وأعد وأسيب شخص محتاج مساعدتي .
دكتور منير (مديرها) : معاكي حق طبعا  عموما ده سوء تفاهم وأنتهي الدكتور ميعرفكيش كويس وكان فاكرك لسه طبيبة إمتياز فكان قلقان علي الحالة بس أنا فهمته أد إية حضرتك مجتهدة في شغلك.
وعد: شكرا يا فندم .
منير: طب طمنيني ايه أخبار الحالة بقي ؟
أرتبكت وعد حينما ذكر مديرها تلك الحالة أمامها ولكنها استطردت قائلة:
لسه مقدرش أدي حضرتك تفاصيل دلوقت ... مش قبل 48 ساعة .
منير: يعني معرفتيش سبب الحادث ؟!
حينما سمعت وعد سؤاله شعرت بعدم إرتياح ولكنها فضلت المناورة حتي تستجمع شتات نفسها وأجابته  بـ"لا"
منير : طيب حضرتك شكلك مرهقة .. تحبي تاخدي باقي اليوم إجازة ؟
وعد: لا يا فندم شكرا أنا هفضل موجودة وأمشي في ميعادي
منير: طب أتفضلي
وحينما خرجت وعد ألتفت وليد إلي منير قائلا
وليد: إيه النظام يا دكتور.. حضرتك متأكد منها ؟
منير: متسبقش الأحداث يا وليد.
*********************************************
إستطاع عليّ أن يقنع خالد بالبقاء معه بالفعل متعللا بأن ذلك الأنسب له ولراحته النفسية ... وفي تلك الأثناء قصّ عليه خالد حكايته مع "وعــد" وكيف أصبح له أختاً هكذا فجأة من العدم !
علي : ياااه يا أخي ده ولا فيلم هندي !
خالد: يا عم ولا هندي ولا كوري كل الحكايه إن أمي الله يرحمها كانت فقدت الأمل إنها تلاقي وعد فكنت شايلها من حسباتي ومبقولش لحد إن عندي إخوات بنات .
علي: عموما يا صاحبي ربنا بيقطع من هنا ويوصل هنا .. اهي برده مونساك 
خالد: أه يا خويا هي مونساني وأنا سايبها وقاعد مع بغل زيك 
علي: الله ! هو ده جزائي إني قعدتك معايا عشان تفوق .. أول ما تفوق تفوق عليا؟!
خالد: يا عم أنا مش معايا رقمها ولا قولتلها الصبح إني هتأخر وجيت معاك كده زمانها قلقانة حرام برده !
علي : خلاص يا حنين قوم روح عالله بس البنية تسلم من رخامتك دي!
خالد: ماشي يا علي أما أفوقلك يلا سلام !
علي : سلام!

عاد خالد إلي المنزل و توقع وجود وعد ولكنه تفاجأ بأنها ليست بالمنزل ! تعجب قليلا فقد توقع أنها ستكون بإنتظاره قلقه عليه ولكنه نهر نفسه بشدة ... فهو لا يهمها في شئ حتي تقلق من أجله !

حاول ألا يعير للأمر إهتماما .. فهو لا يريد التعلق بأحد ..لا يريد أن يبحث عنها فور دخوله وألا يشتاق لها ... لا يريد أن يعرض نفسه مرارة الفقد ثانية .. ولكن هيهات ... فهو منذ دخوله البيت وهو يتوق لسماع صوتها .. فوجوده وحيدا هكذا يفجر لديه رغبة مريرة في البكاء.
ظل جالسا مدة ولكن القلق بدأ يتملكه  أمسك هاتفه عازما علي محادثتها ثم تذكر أنه لم يأخذ منها الرقم !
قطع خالد الغرفة ذهابا وإيابا يبحث عن حل للوصول لها والأطمئنان عليها ولكنه فشل في ذلك وأخيرا أستلقي علي سريره مستسلما للنوم واليأس معا.

أستيقظ خالد علي صوت هاتفه ولكن ما إن أمسكه حتي إنقطع الإتصال .. نظر خالد للساعة بجانبة ليجدها قاربت علي منتصف الليل ... هب واقفا في ذعر ليخرج مسرعا يبحث عن وعد في أرجاء المنزل و..... ؟؟؟! 

الأحد، 29 نوفمبر 2015

رواية "وعـــد"

الحلقة الأولي
في ظلام دامس تجلس فتاة تبدو وكأنها مقيدة ... يرقد أمامها شخص يعاني جروحًا ويبدو الألم واضحًا على ملامحه ... تحاول الفتاة التحرر وإنقاذ هذا الشخص ولكنها لا تستطيع .. تصرخ في غضبٍ حين ترى هذا الشاب يلفظ أنفاسه الأخيرة !

"في منزل كبير بمنطقة راقية  تجلس فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها ... ذات ملامح يغلب عليها الحزن والأسى .. يلتف حولها عدد من النساء يرتدين ذلك الثوب الأسود المتعاهد عليه في أيام تقديم العزاء... وكعادة الكثير من النساء في ذلك الموقف.. فهناك من تبكي وهناك من تصرخ وهناك من تعدد مميزات المتوفى وتبكي موته بحرقة مصطنعة حتى تجاري الموقف.. لكن الفتاة كانت تنظر إليهم في استنكار شديد .. تود لو تصرخَ بهم جميعا حتى يبتلعوا ألسنتهم... فلا أحد-منهن-يعلم ما تعانيه هي.. لا أحد يعلم شعور فتاة فقدت والدتها التي لم ترها في حياتها سوى من  بضعة أيام فقط!"
"وعــد... فتاة جميلة ..هادئة الملامح .. تعكس ملامحها النقية صفاء نفسها ..تلك الفتاة التي نشأت بعيدة كل البعد عن أحضان والدتها..وكان لهذا تأثير كبير عليها ..فمن المعروف أن بُعد الطفل عن والدته تجعل هناك غصة في قلبه لا تطيب مهما طال الزمن .. لأنه أفتقد الشعور بالحب والراحة بين أحضانها .. مما قد يكسبه طابعًا من القسوة و الخشونة .. ولكن "وعد"كسرت تلك القاعدة.. فهي تري أن فاقد الشئ أحق من يعطيه.. لأنه تَذوق مرارة حرمانِه.. لذلك فـإن وعد لديها من الحنان والطيبة ما يجعل أي شخص يراها يقع في حبها من النظرة الأولي .
بعد إنتهاء مراسم العزاء .. وبعد أن أصبح المنزل فارغًا إلا من صوت القرءان الذي يؤنس وحدتها  .. جلست وعد تحملق في الفراغ حولها.. تحاول أن تستجمع شتات نفسها ... يا تُري ما الذي ستئول إليه حياتها بعد تلك التغيرات الكثيرة  التي طرأت عليها منذ وفاة والدها حتي الأن!!
والدها الدكتور الكبير "صالح الجعفري" .كان كل عائلتها وكانت هي كل حياته.. ذلك الرجل الذي أفنى عمره في تربيتها ولم يقصر يومًا في حقها ... ولكنه بذاته من حرمها والدتها ... أيعقل أن يكون  أحب الأشخاص إلي قلوبنا هم أكثرهم إذاءا لنا؟!
لكنها لاتملك سوي أن تسامحه ..فمازال هو الرجل الذي أفني حياته من أجلها, وعكف علي تربيتها وتعليمها حتي أصبحت طبيبة ماهرة مثله..لكنه تركها وحيدة الآن !
عاد عقلها مرةً أخرى في محاولةٍ غير مجديةٍ لاستيعاب ما حدث.. فبدون مقدمات أصبح لها أمًا بعد ذلك العمر. أمٌ لم تكن بجوارها يومًا. كم كانت تكره حياتها حينما تسمع من والدها أن والدتها تركته وتزوجت وأنجبت من رجلٍ أخر! كانت تلك الفكرة تعتصر قلبها كلما خطرت ببالها. فكانت تشعر بالألم لبعد والدتها عنها .
ولكن شاء الله أن يُتوفى والدها بعد أن يعلمها بالحقيقة ويطلب منها أن تسامحه. فهو قد أخبرها أن والدتها طالما بحثت عنها لتراها , ولكنه كان يعاقبها بهروبه بطفلتها كي يجرحها مثلما فعلت به.
حينما علمت وعد الحقيقة قررت أن تلتقي بوالدتها, وبالفعل كان اللقاء حارًا, تغلب عليه دموع الفرح والإشتياق. رأت وعد تلك المرأة التي تشبهها كثيرًا;  فقد ورثت  من والدتها ملامحها الرقيقة ,وعيونها الواسعة ذات اللون العسلي, ورموشها الكثيفة. حتي تلك "الغمازة" التي تزين وجهها إذا ما ابتسمت.
ظلت  تنظر إلي والدتها طويلًا... شئٌ في عينيها يجعلها لا تود أن تشيح بنظرها عنها.احتضنتها والدتهافبكت وضحكت. شعرت بالأمان والخوف!
شعرت بالأمان لأنها -ولأول مرة- تجرب ذلك الشعور بأن تحتضنها والدتها,  وتشعر بالخوف من أن تفقده سريعا!
وكان خوف "وعد" في محله, فقد شاء الله أن يأخذ أمانته  لتتذوق وعد مرارة فقد والدتها ولتصبح بذلك وحيدة في ذلك العالم الموحش .
أفاقت وعد من شرودها علي صوت وقع أقدام, فارتجفت بشدة , ولكنها سرعان ما تذكرت أن هناك شخص ما سيشاركها الحياة في ذلك البيت.
إنه  "خالد" أخاها الذي لم تلتقه سوى مرة واحدة. حتي أنه -على ما يبدو- لا يتذكر أسمها. ولكنه يعلم أن تلك الفتاة سوف تعيش معه في نفس البيت من الأن فصاعدًا ,بناءًا علي وصية والدته الحبيبة.
لم يكن أحدا منهما مرتاحا للوضع فهما لا تجمعهم أي مشاعر أخوة تجاه بعضهما البعض. هو بالنسبة لها مجرد شاب غريب لم تلتقه سوى مرة أو اثنتين, وهو أيضًا لم يشعر تجاهها بأي مشاعربل أنه حتى لم  ينظر لملامحها ليعرف ما إذا كانت تشبهه أم لا!وكيف له أن يهتم بوجودها من عدمه وهو في تلك الحالة! نعم, فجميعنا نعلم أن فقدان الأم بمثابة فقدان الروح بالنسبة للإنسان, ولكن خالد كان شديد التعلق بوالدته. لم يختلف وضعه كثيرًا عما كان في الصغر, فهو لم يكف عن الاحتياج لها حتى بعدما أصبح شابًا في العشرين من عمره. فقد كانت تمثل له كثيرًا من المعاني... رأى فيها الأم والأخت والصديقة. قد كان يحيا لها وبها! والأن فقط سيعيش بنصف روح..
قطع خالد الصمت المحيط بهما قائلًا بصوت متهدج يغلب عليه الحزن: إزيك دلوقتي؟
أجابته وعد بصوت أكثر خفوتا قائلة: الحمد لله بخير.
صمتت قليلًا , فلا تعلم ما تقول, ولكنها ما لبثت أن قالت بصوت مرتعش: البقاء لله يا خالد.
لا يعلم خالد ما الذي أصابه, كيف خانته دموعه , كيف يظهر أمامها بهذا الضعف في أول لقاء بينهما. بالتأكيد ستأخذ عنه إنطباعًا سيئًا! ولكن لايهم, هو الأن لا يشعر بشئ سوى الإشتياق لوالدته, لم يتحمل فكرة عدم وجودها في المنزل بعد الأن, ذكّره صوت وعد بها, فهي تملك نفس نبرة صوتها الحانية.
أستدار سريعا موَلِّيًا ظهره لها  حتي لا ترى مزيدًا من دموعه !
ساد صمتٌ طويل, تخللته أنات وهمهمة, جليا علي مظهره أنه يبكي , حتى إن كانت لا تري دموعه! بدأ صوت شهقاته يتصاعد. مما أثار شيئا ما بداخل وعد, تمنت  لو تستطيع الإقتراب  منه والتربيت على كتفيه علّ ذلك يهدئ من روعه. رق قلبها لحاله ولكنها لم تألف التعامل معه بعد!
أستجمعت وعد شتات نفسها وجاهدت ليخرج صوتها متزنا قائلة:خالد.. أنا عارفة انك كنت متعلق بماما الله يرحمها أوي, هي قالتلي كده أما كنت باجي أعد معاها, صدقني أنا حاسة بيك, لأني جربت إحساس انك تفقد حد بيمثلك الحياة كلها يوم ما فقدت والدي الله يرحمه, بس ده أمر ربناولازم نواجهه بإيمان وإحتساب! أنا عارفه أن اللي بقوله صعب .. بس مش مستحيل.خصوصا لو عرفت إن عياطك وحالتك دي أكيد مزعلاها, هي أكيد ماتقدرش تشوفك كده! أدعيلها كتير. كل ما توحشك أدعيلها.
أخجله إدراكها بأنه يبكي ... هو الرجل ! كيف لفتاة أن تكون أكثر قوة وتحملا منه! كيف له أن يضع نفسه في مكانة طفل صغير يحتاج إلي من يدعمه! وكيف يسمح لنفسه أن يجعل مخلوقا بعد أمه يراه ضعيفا هكذا!  شعر بأنه يختنق فهب قائلا : أنتي مين أصلا عشان تكلميني كده! مين قال إني بعيط أصلا! أنا حزين عشان أمي لكن مبعيطش! وبعدين إنتي فاكره نفسك هتاخدي مكانها وهتبدأي تعملي نفسك كبيره وتديني نصايح!! لا شكرا خليهالك!
شعرت وعد بخوف من حالته تلك .. فهمي لا تعرف طباعه بعد ولا تعرف اذا كان حديثه معاها بتلك الطريقه من صدمته أم هو شخصا عنيفا مع الجميع.. ظلت محدقه به لا تعلم كيف تتكلم حتي رأت ما جعلها في حالة من الصدمة والعجز!

الجمعة، 7 فبراير 2014

الزواج المحرم PDF

بسم الله الرحمن الرحيم
الزواج المحرم


الحب أسمي شئ في الوجود.. كل الناس من كل الطبقات بتدور علي الحب في حياتها .. ومش شرط يكون الحب التقليدي او المعروف بين الراجل والست.. لا الحب له اشكال متعدده ناس كتير بتكون محظوظة وبتلاقي الحب ده وبتكمل معاه وبيه حياتها كلها وناس تانيه بتعيش وتموت وهي بتدور .. وناس بتلاقيه! بس الظروف اللي اتولد فيها الحب ده بتحكم عليه بالموت قبل ما يشوف النور ومن هنا نبدأ رواياتنا ... 
ندى الجرنوسي

رابط تحميل الرواية ..............

ملحوظة  : هذا الرابط يمكنك من خلاله التحميل أو متابعة القصة عن طريق الانترنت مباشرة >> من فضلك اضغط/ي هنا